قال منسق الإغاثة السابق للأمم المتحدة يان ايغلاند إن قوات حفظ السلام التابعة للمنظمة الدولية والاتحاد الإفريقي التي سترسل إلى اقليم دارفور بالسودان يجب أن تكون مستعدة للقتال لحماية المدنيين من ميليشيا الجنجويد المسلحة التي وصفها ب«الجبانة ولن تصمد أمام أي اشتباك».

ومن المقرر نشر قوة مختلطة قوامها 26 ألف جندي من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي خلال فترة قصيرة في الاقليم المضطرب في غرب السودان حيث يقول خبراء إن نحو 200 ألف شخص قتلوا في السنوات الأخيرة منذ أن حمل المتمردون السلاح ضد الحكومة. وتقدم أكبر عملية إنسانية في العالم الأغذية والملجأ لكن قوة الاتحاد الإفريقي الأصغر بكثير كانت غير قادرة على وقف إراقة الدماء.

ومن المقرر عقد محادثات سلام جديدة في أكتوبر لكن العنف أصبح خطيرا حتى إن بعض منظمات الإغاثة خفضت عملياتها أو غادرت البلاد تماما. وقال ايغلاند في مقر مؤسسة أبحاث السياسة الخارجية التي يرأسها الآن في اوسلو «لا يوجد سلام يمكن حراسته وهذا هو السبب في أن التفويض يجب ان يكون لبناء السلام محليا والدفاع عن المدنيين بقوة». وأضاف «وهذا يعني انه عندما يقول موظفو الاغاثة أو اللاجئون إنهم يتعرضون للتهديد فانه يجب نشر القوة وان تدافع عنهم. وان تقاتل إذا لزم الأمر».

وقال مساعد الأمين العام السابق للأمم المتحدة الذي مازال يقدم المشورة إلى الأمين العام بان كي مون بشأن بناء السلام أن توزيع المساعدات في دارفور أنقذ حياة مئات الألوف لكن ذلك غير كاف.وقال «لقد سمحنا للموقف بأن يتدهور». وأضاف «بالنسبة لي انها مناطق آمنة في البوسنة مرة أخرى نعطي للناس الغذاء والأغطية لكننا نقول إنه يمكن ذبحهم في الليل».

وتتهم الحكومة السودانية الغرب بالمبالغة في حجم الأزمة وتقول إن 9 آلاف فقط قتلوا. ويتهم منتقدون الحكومة بتسليح ودعم ميليشيا الجنجويد التي توجه اليها اتهامات بارتكاب أسوأ فظائع. وقال ايغلاند انه لا يعتقد أن ميليشيا الجنجويد أو أي جماعات مسلحة أخرى ستقاتل بقوة إذا تم التصدي لها بطريقة مناسبة. وقال «رأيي هو أن هؤلاء الناس جبناء». وأضاف «في كل مرة يتم التصدي لهم فانهم يتجنبون الاشتباك.

إنني لا أتوقع اندلاع معارك. ما يفعلونه هو انهم متخصصون في الهجوم على المدنيين الأبرياء. انهم يغتصبون النساء ويحرقون القرى». وجنود المشاة المشاركون في القوة سيكونون جميعا أفارقة لكن مسؤولين بالأمم المتحدة يقولون إن الاتحاد الإفريقي يعرقل مساهمة قوات من دول غربية مثل انضمام مهندسين مقاتلين نرويجيين أو سويديين لكن ايغلاند قال انه يعتقد أن الاتحاد الإفريقي سيقبل في نهاية الأمر.

وقال انه في المدى القصير فان انتهاج أسلوب نشط من جانب قوات حفظ السلام قد يثير عمليات انتقامية ضد موظفي الاغاثة العزل لكن بصفة اجمالية سيؤدي إلى تحسين الأمن في المدى البعيد وخاصة لعمليات المساعدات. وقال «هناك أمثلة على حوادث في الكونغو حيث أدى الغضب من قوات حفظ السلام إلى الانتقام من أهداف سهلة كانت موظفي الاغاثة». وأضاف «انها مخاطرة أن يستمر الموقف الأمني كما هو في الوقت الراهن. في المدى القصير قد تقلل الأمن لكن في المدى البعيد ستساعد».

(رويترز)