أظهرت وثائق بريطانية رفعت عنها السرية أن فلسطينيين بارزين حثوا الرئيس الراحل ياسر عرفات على عدم إعلان دولة مستقلة في السبعينات لأنهم كانوا يخشون من ان هذا الإجراء سيسمح لإسرائيل بالاحتفاظ بالسيادة على كل الأراضي الفلسطينية.

وتظهر برقيات وزارة الخارجية البريطانية التي نشرت حديثاً أن دبلوماسيين بريطانيين أمضوا معظم الوقت في بلورة رأي بين الفلسطينيين المؤثرين في محاولة لفهم ما إذا كان عرفات مصمماً على إعلان دولة فلسطينية مستقلة وكيف سيكون رد فعل الأردن ودول أخرى مجاورة إذا حدث ذلك.

وتسجل برقية نشرها الأرشيف الوطني اجتماعاً عقده دبلوماسي مع رشاد الشوا وهو زعيم فلسطيني في قطاع غزة في فبراير العام 1974 بعد فترة قصيرة من اجتماع الشوا مع عرفات لبحث الاستقلال.

وكتب الدبلوماسي يقول: «رفض الشوا الاقتراح الذي قدمه له ياسر عرفات على أساس أن أي محاولة لتشكيل دولة فلسطينية مستقلة ستوفر للإسرائيليين فرصة للإصرار على الاحتفاظ بسيادتهم على كل فلسطين لأسباب أمنية»، وأضاف: «قال رشاد إن الغالبية العظمى من الشعب في قطاع غزة والضفة الغربية تؤيد تشكيل دولة فلسطينية مستقلة لكنهم يدركون أن مثل هذه الدولة لن يكتب لها البقاء دون مساعدة أجنبية».

وفي العام 1974 كانت إسرائيل احتلت بالفعل الضفة الغربية وقطاع غزة منذ سبع سنوات منذ انتصارها في حرب عام 1967 وكانت قد خاضت حرباً ضد تحالف من الدول العربية بزعامة سوريا ومصر في حرب العام 1973،

وكان بعض الزعماء العرب في ذلك الوقت وبصفة أساسية الرئيس المصري الراحل أنور السادات يشجعون عرفات على إعلان دولة مستقلة لكن الشوا حذر عرفات من أن مصر كانت تحاول فقط ان تتحلل من أي التزام إزاء الفلسطينيين.

ونقل الدبلوماسي عن الشوا قوله «السادات وزعماء عرب آخرون ضاقوا ذرعاً بالفلسطينيين وأصبحوا مهتمين فقط برفاهية شعوبهم». وفي نفس الوقت كان الأردن الذي تولى حكم الضفة الغربية حتى عام 1967 واستقبل مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين تحت جناحه يخشى من أن يتصرف عرفات بطريقة مستقلة ويسبب اضطرابات بين شعبه.

وكان رجال الأعمال الفلسطينيون الأقوياء في الضفة الغربية غير مقتنعين بأن عرفات يجب أن يعلن الاستقلال وكانوا يفضلون بدلاً من ذلك ان يعلن الوحدة بين الضفة الغربية والأردن نظراً للعلاقات الوثيقة بين الجانبين.

(رويترز)