قد تأسرك الدهشة إذا عبرت بالقرب من القرى الواقعة في وسط مورافيا بالقرب من مدينة «فيلكا بيتيش» التشيكية، إذ ستجد نفسك انتقلت فجأة إلى الغرب الأميركي (الويسترن) المليء بالقصص والحكايات المتوحشة لرعاة البقر.

الأمر ليس بمزحة بل هو أمر واقع وكل ما في الأمر هو أن المواطن التشيكى ليبور شيكل الذي اضطر ذات يوم للإقامة في أميركا، تمكن مؤخرا من تحقيق حلم حياته ببناء منتجع سياحي على غرار المدن التي تعرفنا عليها من خلال أفلام رعاة البقر والتي كانت منتشرة أصلا في الغرب قبل النهضة العمرانية التي اجتاحت الولايات المتحدة الأميركية.

«شيكلوف ملين» أو طاحونة شيكل باتت الآن قرية جديدة أضيفت على خريطة المنطقة إلى جانب سلسلة من القرى الحالمة التي كانت تعتبر أصلا مقصدا لمواطني المدن الكبرى الهاربين من الضجيج والصخب. لكن ما يميّزها عن غيرها من القرى التشيكية المحيطة هو أنها توفر للزائر بيئة رعاة البقر بكامل حلّتها ومستلزماتها.

فتجد فيها مكتبا لقائد الشرطة أو «الشريف» تم تزيينه بصور المجرمين المطلوبين حيا أو ميتا، ومصرفا مليئا بالدراهم والجواهر، ومتاجر تعرض بضاعتها الجلدية المخصصة لرعاة البقر والخيول وما شابه، ومقهى أو « صالونا » كما كان معروفا في تلك الفترة يسمع فيه بين وقت وآخر تبادل إطلاق النار.

ولم ينس القائمون على هذه القرية أن يقيموا متجرا مخصصا لاستئجار ملابس رعاة البقر أو الهنود الحمر، وهو ما أضفى على المكان حلّة جميلة باعتبار أن كثيرا من الزائرين يتجوّلون في ضواحيه وهم يرتدون تلك الملابس، فيحتار المرء فيما إذا كانوا زوارا عاديين أم موظفين تابعين لهذه القرية.

وكان شيكل قد اضطر ذات يوم للهجرة من وطنه هربا من النظام الشيوعي وبعد عودته إلى قريته في العام 1988 ورث فيها منزلا متواضعا كانت تعيش فيه جدته، وبعدما استعاد كافة ممتلكاته انطلق منها ليتوسع شيئا فشيئا ويتمكن من تنفيذ هذه الفكرة التي راودته كثيرا أثناء شبابه وأصبحت تدر عليه حاليا الكثير من الأرباح.

وتوفر القرية الإقامة في فندق خاص لزائريها. أما محبو الطبيعة وأسلوب حياة رعاة البقر، فيمكنهم افتراش إحدى الخيم التي نصبت على هضبة مجاورة مطلة على المكان بأكمله، وعلى مسافة قريبة من حظيرة الخيول والبقر .

براغ ـ حسن عزالدين