ابتكرت الطالبة الفلسطينية هبة جادالله سليمان فياض (16 عاماً)، من مدرسة عيلبون الثانوية للبنات في بلدة القرارة الواقعة جنوب قطاع غزة دليلاً للمكفوفين صممته ليكون بمثابة المرشد والدليل للمكفوفين وفاقدي النظر، لكنها تواجه عدداً من العراقيل لظهور الجهاز إلى النور منها الحصار ونقص دعم المالي.
وأوضحت هبة أنها سعت إلى اختراع ذلك الدليل لأنها شعرت بحاجة الكفيف في المجتمع الفلسطيني لوسائل ترشده الطريق نظراً لأنها فقدت عينها اليمنى وهي طفلة، بقولها: «أشعر بمدى معاناة الكفيف في حياته، ورغم أن عيني الثانية نظرها سليم، إلا أنني أواجه بعض المشاكل لفقدان عيني الأخرى، فكيف بالمكفوفين الذين يفتقدون العينين!».
وأشارت إلى أن الفكرة جاءتها وهي في الرابعة عشرة من العمر. وفي شأن طبيعة عمل الكفيف على ذلك الجهاز الذي برمج وتصميمه على ورق واسطوانات (CD) تشرح هبة أنه «لو صنع الاختراع كاملا سيشعر الكفيف وكأنه يرى ما حوله»،
وتوضح أن الجهاز يعتمد على كاميرا تصوير تصور كل ما يحيط بالكفيف وتنقلها إلى الكمبيوتر المعالج والمصمم خصيصاً لهذا الدليل حيث يصف للكفيف كل ما يشاهده أمامه عن طريق سماعة لاسلكية بالأذن لتصف له كل شيء».
والجهاز مزود ببوصلة تحدد له الاتجاهات الذي يقف بها وفي أي دولة ومدينة. وتقول: «لو كان الكفيف على أول الشارع وسأل أحد الأشخاص عن مكان معين، وحدد له المسافة مثلا على بعد 100 متر، فسيتلقى تلك المسافة مباشرة للدليل وينقلها للكفيف وعند تحديد المسافة المحددة سيقول له الجهاز «قف».
والجهاز يتضمن ساعة ناطقة، وجهازاً خلوياً ينطق الكفيف الرقم المحدد الذي يريد الاتصال به ومن ثم يتصل الجهاز الخلوي تلقائيا بذلك الرقم، كما يوجد وحدة تغذية مركزية في منزل الكفيف اذا حدث أي ظرف طارئ أو خلل مع الكفيف وعن طريق ضغطة زر مع الكفيف يتصل بعائلته في المنزل. وأوضحت هبة أنها رسمت ذلك الدليل برسومات مختلفة وبثلاث نسخ،
مضيفة أول فكرة كانت صنع الدليل على هيئة شريط لاصق يكون على جسم المكفوف وتحت ملابسه، ووصفته بأنه سهل جدا ولا يعيق حركة الكفيف، ثم جاءت فكرة على شكل خاتم، لكنها رأت أن ذلك صعب تنفيذه خاصة في فلسطين وإن كان بالإمكان أن ينفذ في الدول المتقدمة.
ثم بيّنت أنها حاولت من تصغير حجم الدليل الذي صممته بثلاثة أحجام: الأول عن حزام يوضع على الخصر طوله 40 سنتيمتراً بعرض 10 سنتيمترات، والحجم الثاني بطول 20 سنتيمترا وعرض خمسة سنتيمترات، أما الحجم الثالث فقد تم تصغيره إلى طول 15 سنتيمتراً وبعرض خمسة سنتيمترات.
وأكدت هبة أنها نفذت كخطوة أولى من ذلك الدليل الذي يعتمد على الصوت أو الارتجاج عبر جهاز «ألترا سونيك» يرسل موجات فوق صوتية إلى جانب مستقبل للموجات للإشارة إلى وجود جسم صلب أما الكفيف.
وتشير هبة إلى أن أستاذها في مركز المصادر رئيس قسم الاختراع في وزارة التربية والتعليم الذي أوحى لها الفكرة من العنكبوت والخفاش الذي يتحكم بأعماله عن طريق ذبذبات دون أن يرى وهي ترى أن فكرة الدليل بالإمكان استخدامها أيضا للصم والبكم بإضافة جهاز آخر على الدليل.
واعتبرت أن المشكلة في تنفيذ الاختراع هي الحاجة إلى طاقم عمل كامل من مبرمجين ومصممين وفنيين تقنيين. وتفتخر هبة كونها أول فلسطينية في قطاع غزة سجلت براءة اختراع في فلسطين، معربة عن أسفها لعدم توفر القطع والمعدات الخاصة للجهاز كون المعابر الفلسطينية مغلقة ولم تتوفر إمكانية الحصول عليها، كما أنها لا تجد الدعم المالي والمعنوي لإتمام الجهاز.
وتقول: «أشعر منذ ثلاث سنوات بإحباط كبير في القطاع لعدم تنمية المخترعين ودعم موهبتهم وقدراتهم وعدم وجود مؤسسات تتبنى المخترعين في أجواء يسودها الفقر وتردي الاقتصاد الفلسطيني والحصار الظالم»، داعية المسؤولين والمهتمين بالمشاريع والاختراعات إلى الاهتمام بالمبدعين والعمل اللازم لتطويرهم وتنمية قدراتهم.
غزة ـ ماهر إبراهيم