مع استمرار مواجهات ميانمار (بورما) بين المطالبين بالديمقراطية والنظام العسكري وارتفاع عديد قتلى تظاهرات «ثورة الزعفران» في يومها الحادي عشر إلى العشرات طلب الرئيس الأميركي جورج بوش من الصين التدخل لتشجيع الطغمة العسكرية على الانتقال السلمي إلى الديمقراطية، فيما قطع الانترنت وعلق إصدار الصحف المستقلة واتسع نطاق التظاهرات المؤيدة في دول الاسيان وأوروبا وكندا.
وعقد الرئيس الأميركي اجتماعا مفاجئا الليلة قبل الماضية مع وزير الخارجية الصيني يانغ جيتشي ودعا الصين إلى تشجيع النظام العسكري في ميانمار على الانتقال السلمي إلى الديمقراطية. والتقى جيتشي في البيت الأبيض مع ستيف هادلي مستشار بوش لشؤون الأمن القومي. وقال الناطق باسم مجلس الأمن القومي جوردون جوندرو إن الرئيس بوش «شكر الوزير يانغ على مساعدة الصين في تسهيل زيارة المبعوث الخاص للأمم المتحدة إبراهيم جمبري إلى بورما»، كما أعرب عن مخاوفه على شعب بورما وطلب من الوزير يانغ «أن تستخدم الصين نفوذها في المنطقة للمساعدة في تحقيق الانتقال السلمي للديمقراطية في بورما».
على صلة، دعا وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (اسيان) المجلس العسكري الحاكم في بورما إلى أن «يوقف فورا» استخدام العنف ضد المتظاهرين المطالبين بالديمقراطية. وقال وزير خارجية سنغافورة جورج ييو أمام الصحافيين إن الوزراء «أصيبوا بصدمة حين علموا انه تم استخدام أسلحة رشاشة وطالبوا الحكومة البورمية بان توقف فورا استخدام العنف ضد المتظاهرين».
وفي سياق تصعيد الضغوط على بورما، دعت المفوضة الأوروبية للعلاقات الخارجية بنيتا فيريرو فالدنر في حديث مع الإذاعة الألمانية الجمعة الدول المجاورة لميانمار إلى تحمل مسؤوليتها والتدخل للمساهمة في وقف أعمال العنف في رانغون.
وصرحت فالدنر لإذاعة بايرشر روندفونك البافارية أن «ما هو ضروري هو الاتصالات مع الحكومة دول الجوار هي المدعوة حقا إلى تحمل المسؤولية وخصوصا الصين وكذلك الهند ودول رابطة جنوب شرق آسيا (آسيان)».
وعلى صعيد ممارسات الطغمة العسكرية أعلن مسؤول في قطاع الاتصالات ان خط الاتصال الرئيسي للانترنت توقف الجمعة عن العمل. وصرح مسؤول في دائرة البريد والاتصالات «الانترنت معطل بسبب تضرر الكابل البحري».
وتخضع خدمة الانترنت في بورما لرقابة شديدة ولا تتوفر في كافة الأوقات. وقد شدد المجلس العسكري الحاكم رقابته عليها وسط الاحتجاجات المناهضة للحكومة. وصرح مسؤول في قطاع الإعلام الجمعة أن مجموعات إعلامية خاصة قررت تعليق نشاطاتها بسبب تدهور الوضع الأمني في رانغون، حيث اصبح توزيع الصحف شبه مستحيل. وقال إن الأمر يتعلق بأربع إصدارات أسبوعية.
ومع استمرار التظاهرات أكد السفير الاسترالي بوب ديفيس في بورما الجمعة ان عدد الذين قتلوا في التظاهرات الأخيرة في ميانمار أكبر بكثير من الرقم الرسمي الذي أعلنه النظام الحاكم. وقال إن «نظام الجنرالات تحدث عن سقوط عشرة قتلى. لكن شهودا عيان أكدوا انهم رأوا عددا من الجثث أكبر بكثير من ذلك في مكان التظاهرات الخميس في وسط رانغون».
وأضاف السفير الأسترالي أن «عدد القتلى أكبر بعشرات من الرقم الذي أعلنته السلطات». وقالت المفوضية الآسيوية لحقوق الإنسان الجمعة إن ثمانية أشخاص قتلوا بالرصاص في منطقة بشمال شرق يانجون في أكبر انتفاضة شعبية في نحو 20 عاما.ونظمت تظاهرات دعم في العاصمة الكندية وتورونتو وفانكوفر وكالغاري في غرب كندا.

