تعقد أحزاب وشخصيات في الجزائر هذه الأيام صفقات وتحالفات استعداداً للانتخابات المحلية التي ستجري في التاسع والعشرين من نوفمبر المقبل. ويستغل المعنيون بالانتخابات سهرات رمضان لتفعيل المبادرات والاتصالات التي تسمح بالانطلاق في التحضير الفعلي مباشرة بعد عيد الفطر المبارك.
وتجري اللقاءات عادة بعد صلاة التراويح في مقار الأحزاب وبيوت بعض الشخصيات ذات الوزن في مناطقها بالمدن والبلدات والقرى حول موائد الشاي والقهوة والحلويات المختلفة. وعقدت حتى الآن عشرات الاتفاقيات بهذه الطريقة تمكن أصحابها من تحديد معالم العمل المشترك للفوز بأكبر عدد من المقاعد في المجالس.
ودخل المعركة مبكرا نواب البرلمان لتقديم يد العون لأحزابهم وتسابق الكثيرون منهم للتحالف مع المستقلين لضمان أصوات أتباعهم وإشراكهم في الحملات الدعائية التي ستنطلق رسميا قبل نحو شهر من موعد الانتخاب.
وأفادت بعض التقارير أن الأغنياء بدأوا مبكرا أيضا في توظيف أموالهم لإنجاح حملات مرشحين يخدمون مصالحهم. وقد أعلن التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية الذي يشغل 19 مقعداً بالبرلمان حالة طوارئ قصوى في منطقة القبائل بعدما أعلن غريمه التقليد جبهة القوى الاشتراكية مشاركته في الانتخابات خلال المؤتمر الذي عقده بداية هذا الشهر.
ويتسابق الحزبان كل سهرة لجمع أكبر عدد من المريدين في مقارهما وفي المحلات التجارية والمقاهي التي يملكها أتباعهما. وفي مناطق الجنوب الصحراوية تعمل جبهة التحرير الوطني ـ وهي التي حزب الأغلبية البرلمانية وتسيطر على أغلب المجالس المحلية ـ على تكريس سيطرتها بتنظيم نشاطات فنية ورياضية تكون فرصة للقاء المواطنين واستمالتهم لقوائمها قبل الإعلان عنها.
ويداوم المنتسبون لها ممن يهمهم الترشح في الانتخابات على إقامة صلاة التراويح بمن فيهم من لا يؤدون فريضة الصلاة على مدار العام، ما يعطي الانطباع بأن ثمة أوامر صدرت من موقع ما في الحزب لأداء الصلاة.
وإن هؤلاء يدخلون المسجد بحكم الانضباط الحزبي وضمن الدعاية لجمع الأصوات. وأقحم التلفزيون الحكومي نفسه في العملية بنقل دروس دينية يحضرها مسؤولون وفي مقدمتهم رئيس الحكومة عبد العزيز بلخادم بزي تقليدي إسلامي. وتركز الكاميرا على بلخادم والمقربين منه لتأكيد اهتمامهم بالجانب الديني.
وأجرى زعيم التجمع الوطني الديمقراطي ورئيس الحكومة السابق سلسلة من الاجتماعات في سهرات رمضان مع قيادات وقواعد الحزب سخرت كلها لتحضير الانتخابات المحلية وأسدى توجيهات وتوصيات بالاقتراب من المواطنين وتشجيع كل أنواع الأعمال الخيرية والصدقات في شهر رمضان
بالنظر لموجة الغلاء التي تشهدها البلاد ولاتساع رقعة الفقر وعدد الجزائريين العاجزين عن تأمين قوت عائلاتهم، وهذا بدوره يدخل ـ حسب تفسيرات بعض السياسيين والإعلاميين ـ ضمن العمل الدعائي التمهيدي للانتخابات البلدية والولاية المقبلة.
الجزائر ـ «البيان»