للمرة الأولى في تاريخ محاكم الصحافة والنشر في مصر أكد مصدر قضائي الخميس أن رئيس تحرير صحيفة «الدستور» إبراهيم عيسي سيحاكم أمام محكمة جنح أمن الدولة العليا بتهمة نشر أخبار كاذبة تتعلق بصحة الرئيس المصري حسني مبارك.

وقال مصدر قضائي إن محاكمة عيسى التي ستبدأ بعد غد الاثنين ستتم أمام محكمة جنح امن الدولة العليا - طوارئ المنشأة بموجب قانون الطوارئ الساري العمل به في مصر منذ العام 1981.

وأوضح أن عيسى متهم بـ «نشر أخبار كاذبة من شانها الإضرار المصلحة العامة وتكدير الأمن والسلم العام» وهي اتهامات يعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات بموجب المادتين 102 مكرر و108 من قانون العقوبات المصري.

وأحكام هذه المحكمة الاستثنائية غير قابلة للاستئناف وتنفذ فور التصديق عليها من الحاكم العسكري وهو رئيس الجمهورية. وكانت نيابة أمن الدولة العليا أحالت عيسى للمحاكمة بعد أن حققت معه في ما نشرته صحيفة «الدستور» تعليقا على شائعة سرت في مصر خلال النصف الثاني من أغسطس الماضي حول إصابة مبارك بأزمة صحية.

وتأتي محاكمة عيسى بعد صدور عدة أحكام بالسجن خلال الأيام العشرة الأخيرة في ما اعتبرته نقابة الصحافيين المصريين «إعلان حرب» على حرية الصحافة، إذ أصدرت محكمة في القاهرة في 13 الجاري حكما بالسجن لمدة سنة

على رؤساء تحرير صحف: الفجر عادل حمودة والكرامة عبدالحليم قنديل وصوت الأمة وائل الإبراشي إضافة إلى عيسى بعد أن دانتهم بـ «نشر أخبار كاذبة من شانها الإساءة إلى رموز الحزب وقياداته» ومن بينهم الرئيس مبارك ونجله جمال.

كما أصدرت محكمة أخرى في القاهرة الاثنين الماضي حكما بالسجن عامين مع الشغل على رئيس تحرير صحيفة الوفد المعارضة أنور الهواري واثنين من محرري الصحيفة بتهمة نشر أخبار كاذبة تنال من هيبة القضاء. ويوم الأربعاء أصدرت محكمة جنح العجوزة في القاهرة حكما بالحبس لمدة شهرين على رئيس تحرير صوت الأمة ورئيس مجلس إدارتها عصام فهمي وثلاثة من محرريها.

وقرر رؤساء تحرير 15 صحيفة معارضة ومستقلة الاحتجاب عن الصدور في السابع من أكتوبر المقبل «احتجاجا على الهجمة الشرسة التي تتعرض لها الصحافة الحرة في مصر» وفق بيان أصدروه في ختام اجتماع عقدوه مساء الأربعاء.

وكانت صحف حكومية شنت في أغسطس الماضي ومطلع سبتمبر الحالي هجوما عنيفا على الصحف المعارضة والمستقلة التي تناولت الإشاعة المتعلقة بصحة الرئيس وانصب الهجوم خصوصا على الدستور التي اتهمتها صحيفة «الأهرام» شبه الرسمية بأنها الناطقة بلسان جماعة الإخوان المسلمين.

وطالب بعض رؤساء تحرير الصحف الحكومية بمحاسبة الصحفيين الذين تتهمهم بترويج هذه الإشاعة وتطبيق بنود في قانون العقوبات تجرم إثارة البلبلة وبث إشاعات كاذبة.

(أ.ف.ب)