رأى وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، بعد اجتماع ضمه ووزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي وأمينه العام مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، «نذر مواجهة» بين إيران والغرب بشأن برنامج طهران النووي ودعا إلى حل دبلوماسي.

كما دعا إسرائيل إلى إثبات جديتها قبل انعقاد المؤتمر الدولي المنتظر حول الشرق الأوسط بخطوات لبناء الثقة كوقف بناء المستوطنات مع إعرابه عن شكوك حول مشاركة بلاده في المؤتمر.

ودان الفيصل في تصريحات إلى الصحافة بعد اللقاء مع رايس ما سماه «الحديث الخطير» لإيران عن ملء فراغ في العراق قد ينشأ عن أي انسحاب أميركي، وقال إن هناك خطرا لتمزيق العراق وهو ما قد يسبب صراعا في أرجاء المنطقة.

وأضاف انه قلق بسبب «لغة الخطاب من جميع الأطراف» وأشار إلى تعليقات أدلى بها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الثلاثاء. وقال إن «الخطاب الإيراني يعكس أيضا هذا الانحدار.. انه وضع متوتر وخطير في منطقة مضطربة»،

وأضاف أن بلاده سألت إيران لماذا تبدو أنها تتجه إلى المواجهة وأبلغت طهران أنها بحاجة إلى التقيد بمطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ومضى قائلاً: «إننا في غاية القلق من هذا الاحتمال للمواجهة... ونأمل أن يتم تسوية هذا من خلال التفاوض».

ودان الوزير السعودي أيضا الدور الإيراني في العراق، مشيراً إلى أن «الإيرانيين يعرفون موقف جميع الدول العربية من تدخلهم في العراق أو في لبنان.. ذلك ليس شيئا موضع تقدير في العالم العربي والدول العربية ستعمل على حماية مصالحها»، وأضاف إن الإيرانيين انضموا إلى تعهد قطعه جيران العراق على أنفسهم بعدم التدخل هناك.

وقال الفيصل مشيرا إلى تعليقات احمدي نجاد التي أدلى بها في 28 أغسطس عن ملء الفراغ في العراق إن «مثل هذا الحديث خطير للغاية واعتقد انه لم يكن من الحكمة الإدلاء بهذا البيان».

وشدد على ضرورة أن تجمد إسرائيل بناء المستوطنات في الأراضي المحتلة والجدار في الضفة الغربية، لاجتذاب الدول العربية إلى مؤتمر سلام مزمع، لكنه لم يصل إلى القول بأن العرب لن يحضروا المؤتمر.

وقال ان المناقشات التي جرت يوم الأحد بين وزراء عرب ووسطاء دوليين جعلته يشعر بتفاؤل بأن هناك محاولة جادة لإحياء عملية السلام، مضيفاً أن «هناك شعوراً بأن شيئا ما جديدا يحدث. وهذا مشجع اذا ثبت انه صحيح..

إننا ننتظر لنرى لكن اللغة التي سمعناها.. مثل تصريحات بأن الفشل ليس خيارا.. وان النية هي دراسة قضايا الوضع النهائي والمسائل المهمة وليس المسائل الهامشية.. هذا هو ما نطلبه دائماً».

وتابع الأمير سعود الفيصل القول: «سنرى.. هل من اجل المؤتمر سيتخذ (الإسرائيليون) إجراءات بناء الثقة.. مثل تجميد المستوطنات ووقف بناء الجدار.. لأنه سيكون من المستغرب ان يناقش الرئيس محمود عباس ورئيس وزراء إسرائيل السلام وإعادة الأرض الفلسطينية بينما إسرائيل تواصل بناء المزيد من المستوطنات..

لهذا فان وقفة على الأقل لبناء المستوطنات ستكون علامة جيدة لإظهار نية جادة.. ما نطلبه ليس شيئا مبالغا فيه»، مشدداً على أن ذلك موقف عربي مشترك وليس موقفا سعوديا فقط. وأكد على أن مشاركة الفلسطينيين وسوريا ولبنان في المؤتمر «أساسية» في حين أن مشاركة بلاده «ليست المسألة الأكثر أهمية»،

وأوضح أن «المملكة العربية السعودية ليس لها أراض محتلة.. سوريا ولبنان والفلسطينيون هم اللاعبون الرئيسيون»، مضيفاً أن الرياض تنتظر «رؤية شاملة للوضع قبل البحث في المشاركة أو عدمها».

وكان وزراء الخارجية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأمين العام للمجلس عبدالرحمن العطية عقدوا في نيويورك مساء الأربعاء اجتماعا مع كوندوليزا رايس جرى خلاله بحث العلاقات بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة والقضايا السياسية الراهنة إضافة إلى المواضيع ذات الاهتمام المشترك.

ولاحقا عقد الوزراء الخليجيون اجتماعاً مشتركاً مع وزيري الخارجية المصري أحمد ابوالغيط والأردني عبدالإله الخطيب مع الوزيرة الأميركية تم خلاله استعراض عملية السلام في الشرق الأوسط والأوضاع في العراق ولبنان إضافة إلى تطورات الملف النووي الإيراني وفيه تحدثت رايس عما وصفته بـ «نزعة إيران في الهيمنة» على المنطقة.

وأكد مسؤول كبير في الخارجية الأميركية طالبا عدم ذكر اسمه أن الحوار دار حول «القلق الذي تثيره إيران»، مضيفاً أن «الجميع يرى إيران مهيمنة تحاول استغلال مصادر التوتر في المنطقة للتمكن من موقع تفوق على الدول العربية»،

مشيراً إلى القلق لدى البعض من «النفوذ الإيراني في سوريا»، واعتبر أن كافة الذين تحدثوا في الاجتماع أعربوا عن ذاك القلق ونددوا بتأثير إيران السلبي على لبنان والأراضي الفلسطينية.

(وكالات)