اتهم عضو ديمقراطي بارز في مجلس النواب الأميركي، وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس بالتدخل في تحقيقات ل«الكونغرس» بشان الفساد في الحكومة العراقية وأنشطة شركة الأمن الأميركية «بلاك ووتر» المكلفة حراسة الدبلوماسيين الأميركيين في العراق، فيما حذر الرئيس الأميركي جورج بوش رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، من ان الرئيس الأميركي المقبل سيكون اقل تعاطفا مع حكومته، وبالتالي يجب عليه تسريع عملية المصالحة السياسية.

وقال النائب الديمقراطي هنري واكسمان، ان مسؤولي وزارة الخارجية ابلغوا لجنة الإشراف والإصلاح الحكومي التي يرأسها انهم لا يمكنهم ان يقدموا تفاصيل عن الفساد في الحكومة العراقية ما لم تعامل المعلومات على أنها «سر من أسرار الدولة» ولا يكشف النقاب عنها علنا.وأضاف واكسمان في رسالة بعث بها إلى رايس «انك مخطئة بالتدخل في التحقيقات التي تجريها اللجنة.. موقف وزارة الخارجية من هذا الأمر مثير للسخرية».

إلا ان توم كيسي المتحدث باسم وزارة الخارجية، قال انه يبدو ان هناك «سوء فهم» بشان المسألة وان جميع المعلومات التي طلبها الكونجرس اما جرى تقديمها أو بسبيلها لان تقدم.

وقال واكسمان ان شركة «بلاك ووتر للأمن» التي تورطت في حادث قتل فيه مدنيون عراقيون قالت انها لا يمكنها ان تسلم الوثائق ذات الصلة إلى لجنة التحقيق دون موافقة وزارة الخارجية.

لكن كيسي قال انه جرى إبلاغ «بلاك ووتر» لاحقا بأن وزارة الخارجية ليس لديها أي اعتراض على تقديم المعلومات إلى اللجنة التي يرأسها واكسمان.

وخلال لقائهما على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الليلة قبل الماضية قال بوش مخاطبا المالكي«إنك موجود في منطقة حيوية وعندما تنجح، وهو ما أنا واثق من أنك ستفعله، فإن ذلك سيبعث برسالة للآخرين الذين يؤمنون بالسلام».

ونقلت وكالة «اسوشيتدبرس» عن مصدر أميركي شارك في اللقاء ان بوش حذر المالكي من «انه لن يلقى مثل تعاطفه من اي رئيس أميركي سينتخب العام المقبل، ولن يكون متفهما للوضع العراقي الداخلي وتحدياته».

ورد رئيس الوزراء العراقي من خلال مترجم أن «الطريق سيكون طويلا وأنه يتطلب تعاون المجتمع الدولي من أجل اجتثاث جذور الإرهاب وتأمين مستقبل أفضل للجميع». ونقل بيان لرئاسة الوزراء العراقية أمس عن المالكي مخاطبا بوش قوله «يتهمني البعض بالانحياز للشيعة تارة وللسنة تارة أخرى؛ لكني مصر ان أكون رئيس وزراء لجميع العراقيين.

وان المسؤولية تحتم علي العمل وفق مبادئ المساواة وسيادة القانون وتحقيق طموحات الشعب العراقي من دون تمييز.»وبعد لقائه مع المالكي قال بوش للصحافيين «قضينا وقتا نتحدث فيه بشأن المصالحة والقانون.. ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان يكرسان جهودهما لاستصدار تشريع جيد من البرلمان. ويتعين على الأحزاب السياسية في العراق أن تتفهم أهمية إصدار مثل هذه القوانين».

وقال ستيفن هادلي مستشار الأمن القومي انه جرت مناقشة عامة خاصة بالاعتراف بسيادة العراق. وأضاف «ان الولايات المتحدة والعراق سيدرسان سويا هذا الحدث والحوادث الأخرى المتصلة به.»

رايس تشيد ب«ذكاء وتكتيكات» الزرقاوي

في لفتة نادرة أشادت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أمس ب«ذكاء وتكتيكات» زعيم تنظيم «القاعدة في أرض الرافدين» القتيل أبو مصعب الزرقاوى.

وقالت رايس لشيكة «فوكس نيوز» ان الزرقاوي كان «عقلية عسكرية فذة واتسمت تكتيكاته بذكاء خارق، اكسبه تعاطفا من العراقيين، وسهل له تنفيذ عملياته».

وأضافت ان مقتل الزرقاوي كان نجاحا استثنائياً للجيش الأميركي في العراق، حيث فشل خلفاء الزرقاوي في مواصلة برنامجه، وجاءت تكتيكاتهم فاشلة وأفقدتهم تعاطف العراقيين. وأشارت رايس إلى انها تعتقد ان «الزرقاوي كان صاحب عقلية تنظيمية بارزة وله حس استراتيجي ونزعة قيادية».

ونبهت إلى ان من الخطأ التقليل من قيمة مقتل الزرقاوي، بل يجب اعتباره انتصارا بارزا «فلقد وقع خلفاؤه في أخطاء كثيرة وانخفض التعاطف السني مع عملياتهم».(اب)