عبر رئيس سلطة المياه الفلسطينية المهندس فضل كعوش عن قلقه كون الفلسطينيين لم يتمكنوا من إدارة أزمة نقص المياه في مناطقهم بشكل جيد. وتعاني كثير من مناطق الضفة الغربية من شح المياه في فصل الصيف، وكثير من الهيئات المحلية تعجز عن توفير المياه لسكان التجمعات مثل قرى بمنطقة نابلس الواسعة نسبياً.

وفيما تعاني تجمعات من نقص في المياه، يقوم أفراد أو تجمعات صغيرة في مناطق مختلفة بحفر آبار ارتوازية بطرق غير شرعية وهو ما يؤثر على منسوب المياه الجوفية .ومثلما تعرضت الأراضي الفلسطينية لموجات من الفلتان الأمني تعرضت أيضا إلى موجات مشابهة من الفلتان المائي المتعلق بسرقة المياه.

لكن الفلسطينيين يجمعون على أن سيطرة الاحتلال الإسرائيلية على مصادر مياههم هو العقبة الكأداء في طرق حصولهم على كميات كافية من المياه سواء كانت معدة للاستخدام الآدمي أو الزراعي.

وتعتبر إشكالية الحصول على المياه احد أشكال التوتر الإقليمي بين بعض الدول العربية وبين دولة إسرائيل التي سيطرت خلال حروبها العدوانية الأخيرة التي شنتها ضد الدول العربية على مصادر مياه مهمة مثل نهر الأردن وبحيرة طبرية وغيرهما.

وأمام عدد من أعضاء الهيئات المحلية والمسؤولين في محافظة نابلس التي كادت أن تقود فيها أزمة المياه إلى أزمات داخلية خلال الأسابيع الفائتة من خلال سيطرة بعض سكان قرى تعاني من نقص مياه على احد الآبار التي تغذي مدينة نابلس بمياه الشرب.

وقال كعوش إن «الهم الأكبر للفلسطينيين هو المياه». ورأى انه يجب النظر بواقعية إلى هذه المشكلة محددا في الوقت ذاته أسباب أزمة المياه التي تعاني منها الضفة الغربية، معتبرا أن أهم سبب لأزمة المياه هو الاحتلال الذي يسيطر على 85 في المئة من المصادر المائية عبر سرقتها.

وتشير أرقام إلى أن السلطات الإسرائيلية حفرت في أراضي الضفة الغربية نحو 45 بئرا ونحو 500 بئر أخرى تم حفرها داخل أراضي عام 1948.وقال كعوش ان السلطة الوطنية تشتري من شركة ميكروت الإسرائيلية 40 مليون م3 من المياه.

ومن وجهة نظر المختصين في شؤون القطاع المائي الذين حذروا في غير مناسبة من خطر شح المصادر المائية بالنسبة للفلسطينيين، معتبرين أن حدود هذه المعضلة لا تتوقف عند سرقة إسرائيل لحقوق الشعب الفلسطيني المائية انما في عدم اتباع الفلسطينيين نهج سليم في إدارة أزمة المياه.

وقال كعوش إننا بحاجة لإدارة سليمة لهذه المشكلة وليس مضاعفتها، وكان بذلك يشير إلى التعديات على مصادر المياه وسرقتها وهو ما يجعلنا نفقد حوالي 40 في المئة من مياهنا تتضمن الكميات التي تتسرب عبر المواسير.

يردد المعنى مسؤولون آخرون في الجلسة التي خصصت لبحث مشكلة المياه في محافظة نابلس .وفي مناطق مختلفة من الضفة الغربية يشكو الكثير من سكان التجمعات السكانية من نقص في المياه، غير أن كعوش يقول إن المواطنين تصلهم كميات لا بأس بها من المياه ضاربا مثلا أن المواطن في بيت لحم يحصل على 140 لترا يوميا ومتسائلا في الوقت ذاته إلى أين تذهب هذه المياه؟.

وعمليا تعاني كثير من مناطق الضفة الغربية من معضلة هدر المياه بطرق مختلفة بعضها يتعلق بشبكات المياه وبعضها نتيجة الهدر المقصود وغير المقصود.

وتشير أرقام إلى أن 80 في المئة من سكان الضفة الغربية مربوطون بشبكات مياه لكن 30 في المئة من التجمعات لا يوجد فيها شبكات. وفي محافظة نابلس هناك 27 قرية لا توجد فيها شبكات مياه. ويوصف الوضع المائي في الأراضي الفلسطينية بالمعقد خاصة بعد أن جمدت بعض الدول المانحة مشاريعها وسحبت تمويل بعضها لأسباب سياسية.

وقدر كعوش النقض القائم في المياه في محافظة نابلس مثلا 5,10 ملايين م3 ولتجاوز هذا العجز فان المنطقة بحاجة إلى حفر 6 آبار.

وستقوم سلطة المياه بحفر آبار جديدة في نابلس وطوباس مثلا لسد احتياجات السكان المتزايدة من مياه الشرب كما أعلن رئيس سلطة المياه. وقال كعوش «علينا أن نستعجل بحفر الآبار وتمديد شبكات للقرى وإصلاح الشبكات التالفة»، واستدرك «هذا أمرا ليس سهلا» في إشارة منه إلى كثير من الصعوبات في هذا الطريق.

من جهته عزا عبد الرحمن التميمي رئيس مجموعة الهيدرولوجيين الفلسطينيين أزمة المياه التي تواجه الفلسطينيين إلى «التراكمات التاريخية» التي تعود جذورها إلى الاستعمار البريطاني لفلسطين مشيرا في الوقت ذاته إلى الانتهاكات التي يمارسها الأفراد ضد شبكات المياه في مناطق مختلفة من الضفة الغربية .