وسط تصاعد حملة الاحتجاجات التي تشهدها ميانمار لليوم التاسع على التوالي والتي أطلق عليها «ثورة الحفاة»، لجأ النظام العسكري الحاكم إلى القوة لقمع المتظاهرين الذين أطلق الرصاص فوق رؤوسهم لإرهابهم، فيما قامت قوات الأمن بضرب واعتقال العشرات من المواطنين والرهبان، وفرضت حظر تجول وحصارا حول المعابد البوذية، ومنعت الرهبان من دخول منطقة معبد شويداجون باجودا المقدس في العاصمة.
ونتيجة للجوء إلى القوة، لقي شخص مصرعه وأصيب العشرات من الرهبان حين أطلقت قوات الأمن البورمية النار على المتظاهرين في حي معبد شويداغون في رانغون. وقال الشهود ان الرهبان أصيبوا جميعهم حين انهالت الشرطة عند الظهر بالهراوات على مجموعة من الرهبان والشبان لتفريقهم قرب المعبد الأكثر قدسية في بورما.
وبين الجرحى جراء الضرب راهب في الثمانين من العمر أصيب في رأسه. وقدر عدد المتظاهرين في رانغون بعشرات الآلاف بالرغم من القمع. وفي مدينة سيتوي الجنوبية، تظاهر حوالي 15 ألف شخص أمس بالرغم من حظر المجلس العسكري التجمع.
وقال شهود عيان ان قوات الأمن أطلقت أعيرة نارية فوق رؤوس حشد ضخم قرب أحد معابد العاصمة يانجون، مما جعل الناس يتدافعون بحثا عن شيء يحتمون به. وقامت قوات بتوقيف عشرات المدنيين والرهبان البوذيين وانهالت ضربا على المتظاهرين. وقال الشهود انهم رأوا ثلاث شاحنات للشرطة مليئة بالمتظاهرين الموقوفين.
وأوقف السياسي البورمي وين ناينغ الذي ينشط من اجل انتشار الديمقراطية في بلاده في منزله في رانغون، وذلك بعد ان شوهد مرات عدة يقدم وجبات للرهبان البوذيين الذين يتظاهرون بدون توقف منذ 18 سبتمبر، وهو سياسي معتدل يناهز السبعين من العمر سعى دوما إلى تغليب المسائل الاقتصادية والاجتماعية على السياسة. وفي وقت سابق أوقف أشهر الممثلين البورميين زغانار الذي كان بدوره يقدم دعمه لتظاهرات الرهبان البوذيين.
وأعلنت الحكومة مدينتي يانجون وماندالاي وهما أكبر مدينتين وكانت مسرحا لأضخم المظاهرات مناطق مقيدة وهو المصطلح الذي اعتاد النظام الحاكم استخدامه في حالة الأزمات أو في مناطق نزاع مسلح.
وأصدرت الحكومة أمرا بحظر التجول من الساعة التاسعة مساء إلى الخامسة صباحا ابتداء من أمس ولمدة 60 يوما وأذاعته من خلال ميكروفونات مثبتة فوق سيارات طافت بالشوارع. وطوقت قوات مشتركة من الجيش والشرطة المعابد وخاصة حول معبدي شوداجون الذي يعتبر أقدس المعابد، وسولي في مدينة يانجون، ووضعت أسلاكا شائكة في الشوارع المحيطة بهما باعتبار أن مسيرات الاحتجاج كانت تبدأ عادة من الأول وتنتهي عند الأخير يوميا.
وترددت أنباء عن نقل زعيمة المعارضة انج سان سوتشي من منزلها المفروض عليها الإقامة الجبرية فيه منذ سنوات عديدة إلى أحد السجون فيما هو واضح أنه يستهدف إبعادها كمركز جذب للمحتجين خاصة بعد توجه إحدى مسيرات الرهبان إلى منزلها وإطلالها عليهم من البوابة لتحيتهم وتشجيعهم.
ومن جانبه، اعتبر سكرتير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية جان بيار جوييه ان قمع الشرطة للتظاهرات في رانغون احتجاجا على النظام العسكري الحاكم في بورما أمر غير مقبول. واستدعت الخارجية الفرنسية القائم بالأعمال البورمي معربة له عن قلقها الكبير ومحذرة رانغون من اي لجوء إلى القوة ضد المتظاهرين.
وناشدت جماعات حقوق الإنسان الدولية وجماعات مراقبة الأزمات أمس الأمم المتحدة وحلفاء ميانمار المساعدة في إقناع المجلس العسكري الحاكم لتفادي إراقة الدماء. ودعت منظمة هيومان رايتس ووتش حلفاء ميانمار مثل الصين وتايلاند والهند وروسيا ممارسة ضغط على النظام لتفادي العنف.
وكانت «ثورة حفاة يانجون» التي بدأت في 18 الجاري، وتعد المصاعب الاقتصادية واحدة من أسباب الاحتجاجات الحالية. وقامت الحكومة بدون أي تحذير أو مشاورات عامة بمضاعفة أسعار الوقود في أغسطس الماضي مما زاد من مأساة شعب ميانمار الفقير بين ليلة وضحاها. وتعاني البلاد من معدل تضخم يزيد على عشرة بالمئة منذ 2006.
