سار الحوار السياسي في لبنان ببطء أمس غداة بدء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية خلفاً للرئيس أميل لحود الذي تنتهي ولايته الممدة في 24 نوفمبر المقبل.. في وقت أطلق المرشح الرئاسي العماد ميشال عون مبادرة عنوانها المصارحة والحوار مبدياً استعداده للقاء زعيم تيار الأغلبية النيابية سعد الحريري.
وباشر رئيس المجلس النيابي نبيه بري هذا الحوار بصفته ممثلاً المعارضة، واجتمع مع رئيس «كتلة المستقبل» سعد الحريري وانحصر البحث في المواصفات السياسية للرئيس المقبل والأسماء التي يجري التشاور في شأنها مع البطريرك الماروني نصرالله صفير والزعماء الآخرين في لبنان.
ومنذ الجلسة النيابية التي أخفقت في انتخاب الرئيس الجديد أول من أمس اجتمع بري والحريري ثلاث مرات كان آخرها على السحور قبل فجر أمس.
ونقل زوار بري عنه ارتياحه إلى أجواء لقاءاته مع الحريري كاشفاً أن الأخير أكد له أن «علينا أن نعمل معاً من أجل إنجاز الاستحقاق الرئاسي بإجماع أو شبه إجماع»، ملاحظاً أن هذا الموقف يتعدى التوافق الذي ترمي إليه مبادرته، وأن بري قال للحريري إنه يحاول إعداد لائحة بأسماء المرشحين الرئاسيين التوافقيين تمهيداً لمناقشتها مع كل الكتل النيابية.
إلى ذلك، أفادت مصادر قريبة من بري أنه سيقوم بجولة واسعة من المشاورات مع أطراف طاولة الحوار على شكل لقاءات ثنائية مع رؤساء الكتل النيابية .
أما الحريري فأعلن أن «الفراغ في موقع رئاسة الجمهورية مرفوض»، مؤكداً على أن «التزام إجراء الانتخابات ضمن المهلة المحددة التي نص عليها الدستور». وشدد على أن إرادة التوافق هي قرارنا «ونحن قررنا السير في هذا الطريق ولن نتراجع إلى الوراء»، مشيراً إلى أن «الفرصة لا تزال مفتوحة للتوافق».
من جانبه، رفض النائب جنبلاط الحوار مع القتلة، ثم قال لاحقاً إنه «كان بمقدورنا أن ننتخب رئيساً بالنصف زائداً واحداً لكننا لم نرغب في إحداث نزاع دستوري وأردنا إعطاء فرصة من أجل التوافق». لكن مصادر قريبة من جنبلاط نفت أن يكون موقفه سلبياً مكررة أن مواقف «قوى 14 آذار» واضحة لجهة أن «موضوع الثلثين ليس دستورياً، بل هو موضوع عرفي، وأن نصاب النصف زائداً واحداً هو حق لنا».
ووضعت المعارضة موقفي جنبلاط وجعجع في الإطار السلبي، لكنها وصفت مواقف الحريري بأنها ايجابية. وأعرب حزب الله عن ارتياحه للمواقف الايجابية، التي بدرت من بعض قيادات في قوى 14 آذار. وعكس عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله موقف الحزب بالترحيب «بأي حوار لبناني يثمر توافقاً على رئيس للجمهورية قادر ويحمل مواصفات وطنية لبنانية».
وأضاف أن الوصول إلى التوافق «هو الخيار المتاح أمام اللبنانيين، ومن يعطل هذا التوافق، يعطل الانتخابات الرئاسية، ويقفل الأبواب أمام الحل».
إلى ذلك، قال رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد عون، المرشح الرئاسي الوحيد للمعارضة، أن مواقف قوى 14 آذار «لا تعبر عن واقع الأمر»، داعياً رؤساء الكتل النيابية كافة الى الجلوس على طاولة حوار للتوافق.
وأطلق عون مبادرة إنقاذية عنوانها المصارحة والحوار في أي مكان: مناظرة تلفزيونية أمام اللبنانيين، غرفة مغلقة في الرابية أو في منزل صديق أو في مجلس النواب «أو في أي مكان يريدونه»، مشترطاً التوقيع على كل ما يتفَق عليه. وأبدى استعداده للإجماع مع الحريري.
ورأى مراقبون أن الأمل ضعيف في حصول حوار بين عون والحريري، خصوصاً أن الشك قائم بينهما على خلفية ما أطلقه عون في حق الحريري وتياره في الأسابيع الأخيرة.
بيروت - علي بردى