نفت هيئة «حقوق الإنسان» السعودية أمس صحة ادعاءات تقرير أصدرته وزارة الخارجية الأميركية أشار إلى أن السعودية تمارس اشكالاً من الاتجار بالبشر، في وقت رفضت وزارة الخارجية المصرية أيضاً بياناً أصدره البيت الأبيض ادان فيه انتهاكات حرية الصحافة في مصر وإغلاق السلطات المصرية مركزاً حقوقياً.

وقال مدير جامعة أم القرى، عضو هيئة «حقوق الإنسان» السعودية عدنان محمد الوزان إن «تقرير الخارجية الأميركية أصدر حكماً عاماً سريعاً وجائراً ويمس كل أهل السعودية ويتهمهم بأنهم ينتهكون حقوق العمالة الوافدة جسدياً وجنسياً وجعلوا كل الأمة في هذه البلاد الإسلامية أمة عبثية فوضوية شرسة».

وذكر الوزان في تصريحات للصحافيين أن «العمالة الوافدة إلى هذا البلد تتسابق للمجيء إليه سواء كانت هذه نظامية أو غير نظامية، وتدفع أموالاً كبيرة جداً لسماسرة السفر خارج المملكة من أجل الوصول والعمل فيها لمعرفتها المسبقة بإمكانية العمل من جهة، وليقين هذه العمالة أن هذه البلاد تحكمها الشريعة الإسلامية في ضمان حقوقها وعدم التفريط فيها من جهة أخرى، وهذا حال ما يزيد على سبعة ملايين مقيم يعمل في المملكة من العالم ».

وأكد على أن «الجميع يعلم أنه لا توجد في السعودية دور للدعارة ومسارح لعرض العراة ومحلات بائعات الهوى، ولا توجد بها مراكز ومصانع لإنتاج الأشرطة الإباحية والمخلة بالآداب ولا توجد بها دور لتدريب المومسات على البغاء وتصويرهن وعرضهن على الناس».

وتابع «لا توجد دور متخصصة في تعيين المومسات والمتاجرة بهن وتصديرهن إلى دول أخرى، ولا توجد في المملكة دور المسكرات والمخدرات، ولا توجد في صحفها وجرائدها إعلانات عن أماكن أهل الإفساد والفساد، ولا توجد في شوارعها إعلانات تخدش الحياء، ولا توجد فيها العصابات والمافيا، أو أي معنى من معاني الاسترقاق التي ترى في بعض بلدان العالم».

وأضاف أن «السعودية عملت منذ نشأتها على إصدار قانون لنظام العمل والعمال وجاءت كل بنوده لتفي بضمان حقوق العمال في أي مكان وأي موقع من مواقع العمل، وضمنت للعامل كل أمر يشعره بإنسانيته وألزمت أصحاب العمل وأرباب الصناعات بتنفيذ أحكام القانون حقيقياً، وأكدت على محاسبة كل من يخل بتنفيذ هذه الأحكام ولابد من وجود المخالف للقانون ولكن ليس إلى حد الظاهرة كما يوهم به التقرير الأميركي بتلفيقاته».

وأوضح «تعتمد واشنطن في إصدار تقريرها السنوي عن الاتجار بالبشر على مصادر المعلومات في السفارات والقنصليات الأميركية حول العالم وعلى المنظمات غير الأميركية المتواطئة، وعلى تقارير الحكومات للأمم المتحدة وعلى ما ينشر في الصحف المحلية وعلى ما تبثه وكالات الأنباء وعلى بعض ما يبث من خلال قنوات الفضاء المغرضة وبالتالي فإن المعلومات والإحصاءات تكون غير دقيقة وغير موضوعية».

وفي القاهرة، وصف الناطق باسم وزارة الخارجية المصرية حسام زكي البيان الاميركي الذي انتقد ما اسماه انتهاك حريات الصحافة في مصر، بأنه «تدخل لا تقبله مصر فى شؤونها الداخلية».

وقال إن «مطالعة التصريحات الاميركية تعكس خلطا للأمور إما بشكل متعمد أو غير متعمد وعدم معرفة بالواقع القانوني والسياسي المصري». وأضاف «ان البيان على سبيل المثال يتحدث عن قرار للحكومة المصرية بإدانة وحبس عدد من رؤساء التحرير وهو الأمر الذي ليس فقط يجافي الحقيقة بل ينكر على مصر قضائها المستقل الذي تفخر به».

وأكد على «ان القانون المصري هو السيد على أرض مصر وأن تطبيقه يتم من خلال القضاء المصري وفق آليات مستقرة ومستقلة». وذكر أن المطالبة الواردة في البيان الاميركي مثلا للحكومة المصرية بما أطلق عليه رفع القيود على أنشطة المنظمات غير الحكومية بما في ذلك القيود المفروضة على قبول التمويل الخارجي تلقي بعلامات استفهام عديدة تستدعي التوقف عندها.

وفي وقت سابق، عبر البيت الأبيض عن «قلقه العميق» إزاء قرار الحكومة المصرية إغلاق منظمة حقوقية، والإدانات الأخيرة لعدد من الصحافيين. ووزعت السفارة الاميركية في القاهرة نص البيان الذي حمل عنوان «نكسة لحرية الصحافة والمجتمع المدني في مصر» اعتبر أن القرارات الأخيرة تعكس تناقضاً بين ما تقوله الحكومة المصرية عن التزامها نشر الحقوق الديمقراطية.

وكانت السلطات المصرية أغلقت جمعية «المساعدة القانونية» منتصف الشهر الجاري مما أثار انتقادات حادة من منظمات حقوقية دولية ومحلية. وأصدرت احدى المحاكم قبل اسبوعين أحكاما بحبس خمسة رؤساء تحرير عاما واحدا مع فرض غرامة كبيرة بسبب مقالات ظهرت في صحفهم اعتبرت ماسة بالرئيس حسني مبارك ورموز الحزب الحاكم.

وينتظر رئيس تحرير صحيفة «البديل» المستقلة محمد السيد سعيد دعوى قضائية مماثلة رفعها احد المحامين المقربين من الحزب الحاكم.

الرياض ـ عبدالنبي شاهين، القاهرة ـ «البيان»، والوكالات