يتخذ المقدسيون وضعاً خاصاً على خارطة الصراع العربي الإسرائيلي، فهم من ناحية رعايا إسرائيليين لا تنطبق عليهم صفة الاحتلال أسوة بأبناء شعبهم في الضفة الغربية، إلا أنهم يتصدرون واجهة النزاع على القدس المحتلة التي تجرب إسرائيل داخلها كل أشكال التهويد بهدف تفريغ المدينة من سكانها أو جعلهم أقلية داخل مجتمع استيطاني يهودي سعياً لإبقائها في حوزة اليهود.

ويحارب الاحتلال المقدسيين بأشكال عدة سواء من خلال قيود الإقامة والسكن أو بفرض ضرائب باهظة والتضييق الاقتصادي، وكان أيضاً من السياسات التي اعتمدتها إسرائيل على مدارس السنوات الماضية استهداف التعليم الفلسطيني والعربي في المدنية سعياً لتهويده بالكامل.

ويشير مركز «القدس للدراسات» في تقرير صدر مؤخراً إلى أن بلدية الاحتلال في القدس المسؤولية عن مصير أكثر من 1000 طالب مقدسي لم يتمكنوا هذا العام من الالتحاق بمدارس بسبب أوضاع القطاع التعليمة المزرية والتي تشمل النقص والعجز في كل الخدمات التعليمية بدء من النقص في الغرف الدراسية وعدم قدرة المدارس على استيعاب الأعداد المتزايدة من الطلبة المقدسيين كل عام.

ولفت التقرير إلى أن «400 طالب جديد انضموا هذا العام ل600 طالب لم يجدوا العام المنصرم مقاعد شاغرة لهم في صفوف الثامن والتاسع والعاشر». وأشار إلى أن «بلدية القدس التي تشرف على 45 مدرسة يدرس فيها قرابة 30 ألف طالب تعاني من نقص في عدد الغرف الدراسية يزيد على 1500 غرفة، في حين يرتفع هذا النقص في المدارس الرسمية التابعة لوزارة التربية والتعليم الفلسطينية، ومدارس وكالة الغوث، والمدارس الأهلية إلى أكثر من 1200 غرفة.

ويصل إجمالي عدد الطلبة المقدسيين الدارسين في نحو 120 مدرسة إلى أكثر من 75 ألف طالب، من هؤلاء 25 ألف طالب يدرسون في مدارس التربية والتعليم، ومدارس الوكالة والمدارس الأهلية، و50 ألفا يدرسون في مدارس البلدية ووزارة المعارف «الإسرائيلية».

ويصل عدد المعلمين في المدارس الفلسطينية الرسمية والأهلية إلى نحو 1600 معلم، فان عدد هؤلاء في مدارس البلدية يصل إلى 2000 معلم يتقاضون رواتب تصل أضعاف ما يتقاضاها المعلمون في المدارس الرسمية الفلسطينية.

وأوضح أن قضية فقدان أعداد كبيرة من الطلبة المقدسيين سكان البلدات والضواحي الواقعة خارج حدود البلدية للقدس لحقهم في التعلم بمدارس المدينة بسبب الحواجز وأنظمة التصاريح والدخول إلى القدس.

وتشير إحصائيات فلسطينية إلى أن أزمة الرواتب التي مر بها معلمو هذه المدارس منذ نحو عام دفعت بأعداد منهم إلى الالتحاق بمدارس البلدية، خاصة معلمو مواد الرياضيات، واللغة الإنجليزية، والكيمياء، والفيزياء، وهي من التخصصات النادرة التي يزداد الطلب عليها مطلع كل عام.

وتصل معدلات الأجور المدفوعة في مدارس البلدية إلى ضعف مثيلاتها في المدارس التابعة لوزارة التربية والتعليم ما يشكل حافزا للمعلمين للانتقال إلى هذه المدارس. ويعد النقص الحاد في الغرف الدراسية، وحرمان مئات التلاميذ من الالتحاق بأطر تعليمية السبب الرئيس في تفاقم مشكلة التسرب من المدارس لدى الطلبة المقدسيين.

وهو ما أكده مؤخرا تقرير إسرائيلي صادر عن مركز الأبحاث والمعلومات في «الكنيست» الإسرائيلي الذي تحدث عن نسبة تسرب من مدارس القدس تصل إلى 50% بسبب السياسة الإسرائيلية اتجاه التعليم في القدس على مدى السنوات الماضية.