أخفق مجلس النواب اللبناني أمس كما كان متوقعاً، في انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلفاً للرئيس أميل لحود الذي تنتهي ولايته في 24 نوفمبر المقبل، وأرجأ رئيس المجلس نبيه بري جلسة الإنتخاب إلى 23 أكتوبر المقبل عاقداً الآمال على التوافق لتسوية الأزمة السياسية المتفجرة في البلاد..فيما قال رئيس (كتلة المستقبل) النائب سعد الحريري بعد لقاء نادر مع بري إن «الأجواء ايجابية وتوافقية».
ووسط اجراءات أمنية لا سابق لها، توجه النواب منذ الصباح إلى ساحة النجمة بوسط بيروت حيث يوجد مقر مجلسهم، وفتحت لهم أبواب القاعة العامة للمرة الأولى منذ أشهر فدخلوها وحداناً وزرافات، عارفين مسبقاً أن الجلسة لن تنعقد بسبب عدم اكتمال نصاب الثلثين من مجموع أعضاء المجلس، أي 86 من أصل 128 نائباً.وفي ظل مواكبة أمنية بالغة الدقة والتشدد امتداداً من فندق فينيسيا الذي تحول قلعة أمنية لنواب الموالاة خشية تعرضهم لعمليات اغتيال، دخل إلى القاعة العامة جميع النواب ال68 من الغالبية الممثلة ب(قوى 14 آذار)، وبينهم رئيس (التكتل الطرابلسي) الوزير محمد الصفدي مع الأعضاء الثلاثة الآخرين في التكتل. كما دخل إلى القاعة العامة نواب (كتلة التنمية والتحرير) التي يرأسها بري (علي حسن خليل وأيوب حميد وعلي خريس).
وحضر إلى المجلس من دون الدخول إلى القاعة العامة أعضاء (كتلة الوفاء للمقاومة) النواب: حسين الحاج حسن وعلي عمار وحسن فضل الله وإسماعيل سكرية، وأعضاء (كتلة التنمية والتحرير) عبد المجيد صالح وغازي زعيتر وعبد اللطيف الزين وأنور الخليل وميشال موسى وأنطوان خوري وعلي بزي.
وأعضاء (الكتلة الشعبية) برئاسة ايلي سكاف وهم النواب عاصم عراجي وكميل معلوف وعاصم عراجي والنائب المستقل بيار دكاش، بالإضافة إلى النائب العلوي الذي انسحب من (قوى 14 آذار) مصطفى علي حسين.وفي القاعة العامة، وضعت صور كبيرة للنواب الذين اغتيلوا كل منهم في المقعد الذي كان يجلس عليه، والى جانبها العلم اللبناني.
وحمل عدد من نواب (قوى 14 آذار) صور زملائهم الذين اغتيلوا، فحمل النائبان محمد الحجار وجمال الجراح لافتة تحمل صور رئيس مجلس الوزراء الأسبق رفيق الحريري والنائب باسل فليحان والنائب جبران تويني والوزير والنائب بيار الجميل والنائب وليد عيدو والنائب أنطوان غانم، وكتبت عليها عبارة: «غيبنا قسراً، لا تغيبوا طوعاً. انتخبوا للجمهورية انتخبوا لإنقاذ الوطن».
وحمل عضو (كتلة القوات اللبنانية) النائب أنطوان زهرا العلم اللبناني وصورة النائب الراحل أنطوان غانم وحملت العضو في الكتلة النائبة صولانج الجميل العلم اللبناني وصورة الوزير والنائب الراحل بيار الجميل وأما عضو (كتلة المستقبل) النائبة غنوة جلول فرفعت العلم اللبناني وصورة الرئيس الراحل رفيق الحريري.
وقرع جرس مجلس النواب ثلاث مرات للمناداة على النواب لدخول الجلسة ولإتمام النصاب، غير أن العدد لم يصل إلى الثلثين. فأعلن مكتب بري ارجاء الجلسة إلى 23 أكتوبر المقبل.كما دعا رئيس المجلس النواب إلى عقد جلسة عامة الثلاثاء في 16 أكتوبر المقبل لانتخاب أميني السر وثلاثة مفوضين، وكذلك لانتخاب أعضاء لجان المجلس الدائمة.
ونقل عن بري أن موعد 23 أكتوبر لجلسة انتخاب رئيس جديد «لن يكون مقدساً، فإذا حصل التوافق يمكن تقريب الموعد، وإذا لم يحصل سأدعو إلى جلسة ثالثة ورابعة وخامسة حتى نتوصل إلى انتخاب رئيس جديد قبل 24 نوفمبر المقبل».
وخلال انتظار النواب اكتمال النصاب، استقبل بري في مكتبه لمدة ربع ساعة رئيس (كتلة المستقبل) النائب سعد الحريري الذي أكد أن «الأجواء ايجابية وتوافقية لكي نصل جميعاً لمرحلة الاستحقاق لانتخاب رئيس جمهورية لجميع اللبنانيين». وأضاف: «نحن نسير بالمبادرة، وسنكون على اتصال مع الرئيس بري ومع الفرقاء الآخرين في الكتل النيابية الأخرى. ونتمنى ان يوفقنا الله وأنا متفائل».
وفيما لا يزال اجتماع بري مع رئيس (اللقاء الديمقراطي) النائب وليد جنبلاط مستبعداً في الوقت الراهن، كانت زيارة بري للبطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير هي المنطلق لجولة المشاورات التي سيتولاها حتى جلسة 23 أكتوبر، في محاولة للتوصل إلى التوافق على اسم الرئيس المقبل. وتشمل عملية التشاور أقطاب الغالبية والمعارضة على حد سواء.
واتفق بري وصفير على مواصفات للرئيس التوافقي من دون التطرق لأسماء المرشحين للرئاسة. ومن أبرزها أن «يتحلق حوله اللبنانيون ويكون رئيساً للجميع، وأن يكون متمرساً ومجرباً وذا خبرة، وأن يكون نظيف الكف، ويتخذ قراره بنفسه ولا يخجل مستقبله من ماضيه».
أهم الأحداث منذ التمديد للحود
تعددت الأحداث التي شهدها لبنان منذ التمديد لرئيس الجمهورية اميل لحود قبل ثلاثة أعوام وفيما يلي ابرز هذه الأحداث:
ـ 2004 ـ
3 سبتمبر: تعديل دستوري يتيح تمديد ولاية الرئيس إميل لحود لثلاث سنوات بضغط من سوريا ورغم صدور القرار 1559 عن الأمم المتحدة الداعي إلى عدم التدخل في الشؤون اللبنانية.
1 أكتوبر: محاولة اغتيال وزير الاقتصاد والتجارة مروان حمادة المعارض للتمديد.
20 أكتوبر: استقالة رئيس الوزراء رفيق الحريري المعارض للتمديد.
ـ 2005 ـ
ـ 14 فبراير 2005: اغتيال رفيق الحريري في عملية تفجير ضخمة في بيروت أسفرت عن مقتل 22 شخصا بينهم النائب والوزير السابق باسل فليحان. المعارضة تحمل «السلطتين اللبنانية والسورية مسؤولية الجريمة» وتطالب بالانسحاب الكامل للقوات السورية من لبنان، وبتحقيق دولي.
ـ 28 فبراير: عمر كرامي يعلن تحت ضغط المعارضة والاحتجاجات الشعبية استقالة حكومته.
ـ 8 مارس: مئات الآلاف يتظاهرون تأييدا لسوريا بدعوة من حزب الله وحركة أمل الشيعيين.
ـ 14 مارس: مئات الآلاف يتظاهرون ضد الوصاية السورية.
ـ 7 ابريل: الأمم المتحدة تصدر قرارا ينص على فتح تحقيق دولي في اغتيال الحريري، وتولى القاضي الألماني ديتليف ميليس رئاسة لجنة التحقيق.
ـ 26 ابريل: انسحاب آخر الجنود السوريين يضع حدا لثلاثين عاما من الوجود العسكري لدمشق في لبنان.
ـ 29 مايو/19 يونيو: تنظيم الانتخابات النيابية ـ فوز الأحزاب المناهضة لسوريا بالأغلبية في مجلس النواب.
ـ 2 يونيو: اغتيال الصحافي المعارض لسوريا سمير قصير في بيروت.
ـ 21 يونيو: اغتيال الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي في اعتداء بسيارة مفخخة في وسط بيروت.
ـ 12 يوليو: إصابة وزير الدفاع المنتهية ولايته الياس المر في اعتداء بسيارة مفخخة في الضاحية الشمالية الشرقية لبيروت.
ـ 19 يوليو: فؤاد السنيورة، احد اقرب المقربين إلى رفيق الحريري، يعلن تشكيلة حكومته.
ـ 30 أغسطس: توقيف قائد الحرس الجمهوري اللواء مصطفى حمدان والقادة السابقين لجهاز الأمن العام اللواء جميل السيد ومخابرات الجيش العميد ريمون عازار وقوى الأمن الداخلي اللواء علي الحاج. وقد وجهت اليهم التهمة رسميا في الثالث من سبتمبر بالمشاركة في جريمة اغتيال الحريري.
ـ 25 سبتمبر: الإعلامية مي شدياق تصاب بجروح بالغة في انفجار عبوة وضعت في سيارتها في منطقة جونيه شمال بيروت.
ـ 20 أكتوبر: ديتليف ميليس يشير في تقريره الأول إلى الأمم المتحدة إلى «أدلة متقاطعة» عن تورط مسؤولين سوريين ولبنانيين في اغتيال الحريري.
ـ 31 أكتوبر: مجلس الأمن الدولي يصدر القرار 1636 الذي يدعو دمشق إلى التعاون في التحقيق الدولي.
ـ 12 ديسمبر: اغتيال الصحافي والنائب المناهض لسوريا جبران تويني قرب بيروت في حادث الاعتداء الثالث عشر منذ اغتيال الحريري.
ـ 2006 ـ
ـ 12 يوليو إلى 14 أغسطس: إسرائيل تشن الحرب على لبنان ومواجهات بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله.
ـ 1 أكتوبر: إسرائيل تسحب قواتها من جنوب لبنان والجيش اللبناني ينتشر لأول مرة على الحدود منذ 40 عاما.
ـ 11 نوفمبر: فشل مشاورات تشكيل حكومة وحدة وطنية، استقالة نواب المعارضة وبينهم الخمسة الشيعة.
ـ 21 نوفمبر: اغتيال النائب ووزير الصناعة المناهض لسوريا بيار الجميل.
ـ 25 نوفمبر: الحكومة تصادق على مشروع المحكمة الدولية. في التاسع من ديسمبر، رئيس الجمهورية الموالي لسوريا يرفض توقيع المرسوم معتبرا الحكومة «فاقدة للشرعية».
ـ 1 ديسمبر: بدء اعتصام للمعارضة في وسط بيروت، لا يزال مستمرا.
ـ 2007 ـ
ـ 25: 4 قتلى في مواجهات بين موالين للحكومة ومعارضين في بيروت. جاء ذلك بعد يومين من إضراب عام دعت إليه المعارضة وإغلاق طريق مطار بيروت الدولي.
ـ 25 يناير: انعقاد مؤتمر (باريس 3) ولبنان يتلقى وعودا بمساعدات مالية ضخمة.
ـ 6 فبراير: توقيع المعاهدة بين لبنان والأمم المتحدة حول إنشاء المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة قتلة الحريري.
ـ 20 مايو: معارك عنيفة بين الجيش اللبناني وجماعة فتح الإسلام المتطرفة في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان.
ـ 30 مايو: مجلس الأمن الدولي يعتمد القرار 1757 لإنشاء المحكمة الدولية والذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من يونيو.
ـ 10 يونيو: تشكيل المحكمة الدولية التي تشكل أساسا للخلاف بين الحكومة والمعارضة.
ـ 13 يونيو: مقتل 10 أشخاص بينهم النائب وليد عيدو المناهض لسوريا في تفجير سيارة مفخخة في بيروت.
ـ 2 سبتمبر: الجيش اللبناني يسيطر على مخيم نهر البارد وحصيلة القتلى:167 عسكريا، و222 إسلاميا منذ 20 مايو.
19 سبتمبر: اغتيال النائب المناهض لسوريا انطوان غانم في تفجير في بيروت.
بيروت ـ علي بردى

