غيب الموت فجر أمس المفاوض الفلسطيني السابق الدكتور حيدر عبد الشافي عن عمر يناهز 88 عاماً في مدينة غزة بعد صراع طويل مع المرض. ويعد الراحل من أبرز القيادات السياسية الفلسطينية المعروفة بثباتها على المبدأ، وقدم استقالته مرتين، الأولى بعد رفضه المسار التفاوضي السري بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، والثانية من عضوية المجلس التشريعي الفلسطيني احتجاجاً على أسلوب عمله.
وقال صلاح عبد الشافي إن «والده توفي بعد صراع مع المرض حيث كان يعاني من ورم سرطاني في القولون والرئة». وأكد مصدر طبي أنه «تم استئصال ورم سرطاني من القولون قبل عام لكنه عاود للتفشي في الرئة وأنحاء الجسم ما أدى إلى وفاته».ونعت الرئاسة والحكومة والفصائل الفلسطينية عبد الشافي والذي توفي بعد صراع دام عامين مع المرض في إحدى مستشفيات غزة. وشيع جثمان الفقيد من الجامع العمري في وسط مدينة غزة بعد صلاة الظهر إلى مثواه الأخير.كما نعى الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية الدكتور مصطفى البرغوثي وقيادة وأعضاء المبادرة القائد حيدر عبد الشافي رمز النزاهة والاستقامة والوحدة الوطنية، وتقدمت المبادرة الوطنية الفلسطينية والشعب الفلسطيني من زوجة الفقيد وكريمته وأبنائه وعائلته بأحر مشاعر التعازي.
وأكدت منظمة الشبيبة الفتحاوية في فلسطين على «دور عبد الشافي في مسيرة النضال الوطني الفلسطيني وما جسده من عطاء وتضحية في سبيل التمسك بحقوق وثوابت الشعب الفلسطيني ودوره الريادي في الحفاظ وتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية والدفاع عن منظمة التحرير الفلسطينية حيث عرفه الشعب الفلسطيني قائداً بارزاً في القيادة الفلسطينية ومؤسس ورئيس المبادرة الوطنية الفلسطينية في فلسطين». كما نعت كتائب «شهداء الأقصى» التابعة لحركة «فتح» القائد الكبير حيدر عبد الشافي.
ويعد عبد الشافي من أبرز الشخصيات الوطنية الفلسطينية والتي عايشت جميع فترات النضال الفلسطيني، وتولى في مراحلها الدقيقة مسؤولية المفاوضات، عندما كان مسؤولاً عن الوفد الفلسطيني تحت المظلة الأردنية التفاوضية في العاصمة الأسبانية مدريد العام 1990 ثم مفاوضات واشنطن قبل أن يستقيل عندما علم بوجود مفاوضات سرية بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل.
ولد عبد الشافي في مدينة غزة العام 1919، وتخرج من كلية الطب بالجامعة الأميركية في بيروت العام 1943، وبعد التخرج عمل طبيباً في المستشفى الحكومي في يافا، كما عمل طبيباً خصوصياً وعضو المجمع الطبي العربي منذ العام 1945، وترأس جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في غزة منذ العام 1972 حتى 2005. وقلده الرئيس محمود عباس في 2007 وسام «نجمة الشرف الفلسطيني».
وشارك الراحل في تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية العام 1964، وترأس أول برلمان فلسطيني خلال الفترة بين 1962 - 5691، وانتخب نائباً في العام 1996 إلا أنه سرعان ما استقال بعد ذلك بعام لشعوره بأن المجلس لم يقدم شيئاً للشعب الفلسطيني ولعدم الفصل بين السلطات.
غزة ـ ماهر إبراهيم

