حصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن» الليلة قبل الماضية على تعهد من الرئيس الأميركي جورج بوش بالعمل على إقامة دولة فلسطينية تعيش إلى جانب إسرائيل، ما يعطي دفعة إيجابية بشأن فرص نجاح مؤتمر السلام الدولي المزمع عقده في نوفمبر المقبل، إلا أن مصادر استخباراتية إسرائيلية أكدت على أن الرئيس الفلسطيني لن يذهب للمؤتمر بسبب «مراوحة» المفاوضات مع الإسرائيليين مكانها.

قال بوش لدى لقائه عباس ورئيس وزرائه سلام فياض في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة إنه «مقتنع بضرورة قيام دولة فلسطينية»، وأكد على أن هذا الهدف ممكن أن يتحقق.

وأعرب عن اقتناعه بأن عباس وكذلك رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت يريدان بصدق التوصل إلى تعايش سلمي بين دولتين فلسطينية وإسرائيلية. وأوضح «قلت إذن للرئيس عباس إن الولايات المتحدة الأميركية ستعمل بقوة قدر الإمكان من اجل المساعدة على تحقيق هذه الرؤية». وأضاف «اعتقد أن رؤية دولتين تعيشان جنبا إلى جنب بسلام ممكن أن يتحقق».

وقال مخاطبا عباس «نعول على دعمكم ولنا ثقة بجهودكم الجادة من اجل التوصل إلى سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط».

بدوره، تحدث عباس عن «الأمل» بعد الدعوة التي أطلقها بوش في يوليو الماضي لعقد مؤتمر دولي. وقال «نود أن يعالج هذا الاجتماع جوهر المسائل الأساسية كي نتمكن من التفاوض بعد ذلك على معاهدة سلام دائمة مع إسرائيل».

وفي وقت سابق، اجتمع عباس مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء الكندي ستيفان هاربر. وجرى خلال الاجتماعين بحث آخر التطورات في الأراضي الفلسطينية ومؤتمر السلام الدولي المقبل والعلاقات الثنائية».

وفيما كان الرئيس الفلسطيني في نيويورك يتدارس مع الجانب الأميركي فرص نجاح المؤتمر الدولي في نوفمبر المقبل، ذكرت مصادر خاصة لموقع «ديبكا» الالكتروني الإسرائيلي التابع للاستخبارات الإسرائيلية أن «عباس قرر وبشكل نهائي عدم حضور مؤتمر السلام والذي سيعقد منتصف نوفمبر المقبل في واشنطن».

وبيّنت المصادر ذاتها للموقع الاستخباراتي أن «الرئيس الفلسطيني أرسل وفدين فلسطينيين إلى واشنطن ونيويورك، ووفدا آخر إلى فرنسا»، مشيرةً إلى أن مهمة الوفدين هو أن يقوما بشرح الموقف الفلسطيني حيال المفاوضات مع إسرائيل.

وأوضح الموقع أن «مهمة الوفدين أيضا أن يشرحا وبشكلٍ خاص أن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس خلال لقائها مع الرئيس عباس الأسبوع الماضي في رام الله، لم تتفهم جيداً ما حاول عباس شرحه لها حول الموقف الفلسطيني من المفاوضات مع إسرائيل».

وبحسب المصادر ذاتها فإن الرئيس عباس لن يحضر مؤتمر السلام ولا حتى رئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض ولا أي شخصيه فلسطينية.

وكشفت المصادر حصول الرئيس عباس على معلومات أن كلاً من «مصر والسعودية أيضا لن تحضرا المؤتمر». وأضافت أن «عباس اجتمع مع أعضاء الوفدين الفلسطينيين اللذين توجها إلى الولايات المتحدة وباريس قبل مغادرتهما لرام الله وطلب منهم أن يقولا خلال عرضهما للموقف الفلسطيني بأنه لا يوجد أي احتمال للتوصل إلى اتفاق مع إسرائيل خلال الشهرين المتبقيين قبيل انعقاد مؤتمر السلام في نوفمبر وانه إذا لم يتم التوصل إلى حل حول القضايا الجوهرية للقضية الفلسطينية، فلن يحضر الفلسطينيون مؤتمر السلام».

وأشارت مصادر «ديبكا» إلى أن أولمرت على علم بموقف عباس منذ عدة أسابيع ولكنه اختار الصمت والهدوء ورفض التطرق ولو بكلمة واحده حول موقفه لأن ذلك سيساعده على إظهار الفلسطينيين وكأنهم من يسعى إلى نسف مؤتمر السلام».