نشبت في منتدى جامعة كولومبيا الأميركية بنيويورك معركة كلامية عنيفة بين الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد والأكاديميين الأميركيين، فيما تبحث الدول الست الكبرى اليوم في نيويورك إمكانية فرض عقوبات جديدة على إيران.

وخلال المنتدى، استخدم رئيس جامعة كولومبيا لي بولينغر ألفاظا حادة وغير لائقة ضد الرئيس نجاد، اذ وصفه بدكتاتور قاس واتهمه بقمع المثقفين ومثليي الجنس بشكل وحشي. وسأله «لماذا تخشى ان يعبر المواطنون الإيرانيون عن آرائهم؟» متحديا اياه ان يبرر تصريحاته بشأن المحرقة.

وحين نهض نجاد متوجها إلى المنصة، اتهم بولينغر بتوجيه سيل من الشتائم والمزاعم إليه، غير انه تجنب إلى حد بعيد تقديم أي أجوبة مباشرة على المسائل التي طرحها رئيس الجامعة.

وبعد ان بدا نجاد متوترا ومرتبكا بعض الشيء في بداية مداخلته، استعاد هدوءه مع انتقاله إلى عرض حججه بشأن رغبة إيران المشروعة في مواصلة برنامجها النووي واتهاماته للولايات المتحدة بوضع عراقيل أمامها. وقال «إننا لا نؤمن بالأسلحة النووية»، معتبرا ان هذه الأسلحة تتعارض مع الطبيعة البشرية في جوهرها.

وأضاف «اعتقد ان السياسيين الذين يسعون لامتلاك قنابل نووية او يقومون باختبارها أو صنعها، انما هم رجعيون ومتخلفون سياسيا». وتابع نجاد كلامه باسما أو حتى ضاحكا أحيانا فتكلم عن الثقافة الإيرانية وعرض رؤيته للعالم غير ان الطلاب قابلوه بموجة عارمة من الصيحات المستنكرة حين أكد على خلو إيران من مثليي الجنس.

وقال تحت صخب الصفير والهتاف «ليس لدينا مثليي جنس في إيران كما في بلدكم. لا نعرف هذه الظاهرة، لست ادري من الذي قال لكم هذا». وحين سئل عن مواقفه بشأن المحرقة قال «لست أقول انها لم تحصل إطلاقاً بل أقول ان في وسعنا إجراء المزيد من الأبحاث».

وتجمع عشرات المتظاهرين خارج الحرم الجامعي للتعبير عن غضبهم لمنح الرئيس الإيراني منصة للكلام وهم يرفعون لافتات ضده، فيما تجمع طلاب آخرون للمطالبة بتجنب نشوب حرب مع إيران.

وكانت اللهجة مماثلة في الصحف والشبكات التلفزيونية الشعبية، واشترت منظمات يهودية صفحة إعلانية كاملة في نيويورك تايمز للتنديد بأحمدي نجاد.

في موازاة ذلك، قال الرجل الثالث في وزارة الخارجية الأميركية نيكولاس بيرنز ان القوى العظمى الست الضالعة في الملف النووي الإيراني ستواصل محادثاتها اعتبارا من اليوم في نيويورك حول إمكانية فرض عقوبات جديدة على إيران. وأضاف «أجرينا محادثات بناءة الجمعة الماضي، وقررنا مواصلة هذه المحادثات الأربعاء والخميس قبل اجتماع وزاري الجمعة».