في خطوة من شأنها أن تزيد من حدة المواجهة بين الطرفين اعتذرت أحزاب المعارضة الرئيسية في اليمن عن قبول دعوة تلقتها من الرئيس علي عبد الله صالح للمشاركة في لقاء كان مقرر له أن يتم مساء أمس لمناقشة القضايا الساخنة التي تواجهها البلاد وقالت إن الطريقة التي تم فيها تناول اللقاء تكرس سياسة عدم الجدية في الوقوف أمام القضايا والمستجدات.

وقال بلاغ صادر عن اجتماع استثنائي لتكتل أحزاب اللقاء المشترك إن القرار مرده «تغيير طبيعة الدعوة التي تلقاها (المشترك) من لقاء ودي بمناسبة شهر رمضان، وفي إطار التواصل الطبيعي القائم بين أطراف النظام السياسي إلى الحديث عن حوار مفتوح حول جدول أعمال مفتوح لم تبلغ به أحزاب اللقاء المشترك».

وأضاف: «الطريقة التي تم بها تناول هذا الاجتماع تكرس سياسة عدم الجدية في الوقوف أمام القضايا والمستجدات الوطنية.. لأن الدعوة التلفونية التي تلقاها أمناء عموم أحزاب اللقاء المشترك كانت تحمل صيغة لقاء ودي بمناسبة شهر رمضان»، قبل أن نفاجئ بحملة إعلامية تضع هذا اللقاء «خارج طبيعته الودية الذي كانت الأحزاب قد وافقت عليها».

وحسب البلاغ فإن المجلس الأعلى للمعارضة «وقف على ما جاء في وسائل الإعلام العامة من حديث عن حوار مفتوح حول جدول أعمال مفتوح وقد قيم طبيعة الأوضاع والظروف والتحديات التي تواجهها البلاد، وعبر عن اعتذاره قبول الدعوة».

وذكر بان «ابرز القضايا وأخطرها قد تم التوقيع عليها في وثيقة قضايا وضوابط الحوار مع الحزب الحاكم في يونيو الماضي، أطراف الحياة السياسية ملزمون بالتعامل الجاد مع تلك القضايا وضرورة الدفع بالحوار قدما وبالآلية التي تنطلق من الالتزام بما تم التوصل إليه والموقع عليه في تلك الوثيقة وتهيئة المناخ الذي يساعد على ذلك».

وقالت المعارضة في بلاغها إنها «على استعداد لقبول أي دعوة موجهة من رئيس الجمهورية تهيئ المناخ الايجابي لاستمرار الحوار بما يحقق قناعة حقيقية لدى الرأي العام في جدية النظام السياسي وأطرافه بانتهاج الحوار الجاد والمسؤول».

وأوضحت أنها «قيمت الفعاليات الجماهيرية والاعتصامات والمسيرات التي نفذتها في المحافظات، والمنظمات المدنية، فإنها إذ تحيي المواطنين وكوادر الأحزاب والقيادات النقابية على الجهود التي بذلوها في سبيل بقاء المطالب الوطنية حاضرة وعلى ما تحملوه من معاناة ومضايقات في سبيل تنفيذ تلك الفعاليات فإنها تعبر عن استهجانها واستنكارها الشديد للخطاب السياسي الرسمي الذي يقف معاديا للأحزاب والممارسات السلمية والمطلبية والحقوقية، ويعمل على بث الكراهية والتحريض ضد المواطنين والأحزاب والمنظمات وقادة الرأي» .

وجددت المعارضة قي بلاغها الدعوة للسلطة والأجهزة الأمنية لاحترام حقوق المواطنين والأحزاب والمنظمات والصحافة. وأعادت التأكيد والتجديد على موقفها المساند للفعاليات السلمية وحريات التعبير ودعت إلى إطلاق كافة المعتقلين على ذمة الفعاليات السلمية التي جرت في عدن والمكلا والضالع وحذرت الأجهزة الأمنية ومراكز النفوذ والقوى من خطورة قمع الفعاليات السلمية وعسكرة المدن ودعتها إلى احترام الدستور والقانون.

ودعت المعارضة أنصارها إلى المشاركة في مهرجان احتجاجي في محافظة حضرموت للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين وحذرت الحكومة من «مغبة استمرار التدهور الاقتصادي وارتفاع الأسعار ودعتها إلى ضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة وواسعة ضد الفساد والمفسدين وناهبي المال العام وتقديمهم إلى العدالة قبل أن تستفحل سياسة العجز والفشل الاقتصادي والفساد الإداري وتفتح الأبواب أمام نتائج كارثية».

وشددت المعارضة على «مسؤوليتها في الدفاع عن حقوق المواطنين التي تهددها استمرار السياسات الخاطئة، وأبدت استعدادها لبذل كل الجهود في إطار أي عمل وطني ودستوري وقانوني يهدف للحيلولة دون استمرار السياسات والقرارات والإجراءات التي تضاعف من خطورة المشكلات الوطنية الراهنة. وحملت السلطة وحكومة حزب المؤتمر الشعبي مسؤولية استمرار الأوضاع الوطنية المتدهورة في حال إصرارهم على الاستمرار في سياستهم بعيدا عن الجدية والمسؤولية الدستورية والدينية».

السيطرة على انتشار الجراد في المناطق الشرقية

أعلن المركز الوطني اليمني لمراقبة ومكافحة الجراد الصحراوي أمس السيطرة على انتشار الجراد ومكافحته في المناطق الشرقية من اليمن. وأوضح مدير عام المركز عبده الرميح في تصريح أمس أن الظروف البيئية في مناطق التكاثر الصيفية للجراد بدأت تتجه نحو الجفاف مما ساعد في السيطرة على وضع الجراد وتكاثره.

وأشار الرميح إلى أن المساحات التي إستكملت فيها عمليات المكافحة حتى منتصف سبتمبر الجاري تجاوزت 40 ألف هكتار وبنسبة 75 بالمئة من المساحة الكلية لإنتشار الجراد.

وأعتبر ان المواقع التي لم تتمكن فرق المكافحة من ممارسة مهامها فيها نتيجة للإعاقات من قبل النحالين والرعاة سبب رئيسي لانتقال أسراب الجراد إلى المناطق الجبلية والمرتفعات «التي اتخذ الجراد منها محطات تزانزيت لأخذ احتياجاته من الغذاء اللازم لمواصلة سيره».

وكانت المناطق الجبلية في اليمن شهدت مطلع الشهر الجاري موجة واسعة من الأسراب إلا انها اختفت بشكل مفاجئ خلال منتصف سبتمبر. وأرجع الرميح سبب اختفاء الجراد في تلك الفترة إلى أكلها من قبل المواطنين اليمنيين أو هجرتها مع الرياح باتجاه القرن الإفريقي، مبينا ان المركز الوطني لمراقبة ومكافحة الجراد الصحراوي لم يتلق بلاغات عن وجود أسراب في المناطق الجبلية خلال تلك الفترة.

وأشار إلى أن المركز تلقى خلال الأسبوع الماضي بلاغات من صيادي الأسماك بسواحل عدن وبالتحديد في منطقة خور العميرة تفيد بمشاهدة كميات كبيرة جداً من حشرات الجراد ميتة على بعد 20 كيلومتراً من تلك السواحل.

ووفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) فإن سرب الجراد الصغير يمكنه ان يلتهم في يوم واحد ما يتناوله 2500 شخص من الطعام. وذكرت وزارة الزراعة والري اليمنية الشهر الماضي ان خسائر البلاد يمكن ان تصل إلى 600 مليار ريال إذا هاجم الجراد المناطق الزراعية في جميع أنحاء اليمن والتهم المحاصيل.

(الدولار يساوي 199 ريالاً يمنياً).

صنعاء ـ محمد الغباري