استبعد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اللجوء إلى القوة ضد إيران مؤكدا أنه لا بد من تشديد العقوبات على طهران لمنعها من اقتناء السلاح النووي فيما كشف أن شروط قيام وزير الخارجية بزيارة إلى طهران لم تتوافر.

وتزامن ذلك مع إعلان مسؤولون أميركيون سابقون أن إدارة بوش تهيئ الأجواء للحرب على إيران التي بدأت فعلا استعداداتها للحرب حيث قال مسؤول عسكري رفيع أن بلاده تراقب تحركات القوات الأميركية بالأقمار الصناعية، وان هذه القوات ستكون في مرمى الصواريخ الإيرانية إذا شنت هذه القوات هجوما على البلاد.وأشار في حديث نشرته أمس صحيفة «نيويورك تايمز» يعد أول حوار له مع صحيفة ناطقة باللغة الإنجليزية منذ توليه الرئاسة إلى ثبات الموقف الفرنسي من مسألة البرنامج النووي الإيراني والرامي إلى الحيلولة دون حصول إيران على سلاح نووي سواء تم ذلك بفرض العقوبات أو من خلال المفاوضات والنقاشات. وقال في هذا الصدد: «إن موقف فرنسا هو التالي: لا سلاح نوويا لإيران، مجموعة عقوبات لإقناعها، التفاوض، النقاش، الحزم ولا أريد سماع التحدث عن أي أمر لا يحمل شيئا للمناقشات». وتابع «إنه أمر غير صحيح أنه لا يوجد أي حل بين الإذعان والحرب. بين الانصياع والحرب هناك جملة من الحلول الموجودة مثل تشديد العقوبات التي ستعطي نتائجها في النهاية».

وأكد ساركوزي الذي وصل إلى نيويورك أول أمس الأحد قبل بدء قمة غير مسبوقة في الأمم المتحدة حول التغيرات المناخية: «اعتقد أن شروطا لقيام وزير الخارجية بزيارة إلى طهران لم تتوافر. نستطيع أن نناقش في كواليس الأمم المتحدة، أما القيام بزيارة إلى طهران فهي أمر آخر».

وشدد على ضرورة حصول إجماع على مبدأ العقوبات حتى تنجح، معربا عن أمله في أن يتم التصويت على السلسلة الثالثة للعقوبات في الأمم المتحدة. المتحدة. وأكد أيضا (إن لم تكن العقوبات كافية أود سلسلة عقوبات اشد، علما ان العقوبات لا يمكن أن تنجح إلا أن وجد الإجماع (...) والسلسلة الثالثة للعقوبات سيجري التصويت عليها كما أمل في الأمم المتحدة).

إلى ذلك، اعتبر مستشار الأمن الأميركي السابق زبيغنيو برزيزنيسكي، أن إدارة الرئيس جورج بوش، تسعى إلى تكرار السيناريو الذي قاد إلى غزو القوات الأميركية للعراق قبل ما يزيد على أربعة سنوات، لشن الحرب على إيران، بدعوى سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية.

وقال برزيزنيسكي، الذي عمل مستشاراً للأمن القومي في عهد الرئيس السبق جيمي كارتر: «أعتقد أن الإدارة، الرئيس ونائب الرئيس، يسعون لتهيئة الأجواء مرة أخرى للحرب، مثلما كان الحال قبل شن الحرب على العراق سنة 2003».

وأضاف المسؤول الأميركي السابق، في مقابلة شبكة «سي ان ان»، أن «الإدارة الأميركية استخدمت السلاح نفسه في شن الحرب على العراق، عندما اتهموا نظام الرئيس الراحل صدام حسين، بأنه يخفي أسلحة غير تقليدية، نووية وكيميائية، يهدد بها أمن إسرائيل».

وأشار برزيزنيسكي إلى كلمة وجهها الرئيس بوش في وقت سابق من الشهر الجاري، أوضح فيها أن النظام الإيراني سيكون المستفيد الأول في حالة انسحاب مبكر للقوات الأميركية من العراق، بقوله: «الانسحاب سيشجع إيران على المضي قدماً في برنامجها للتسلح النووي، مما يهدد أمن المنطقة».

وأوضح المستشار السابق للأمن القومي الأميركي، أن بوش استخدم عبارات تشير إلى أن إدارته ليست لديها معلومات مؤكدة حول البرنامج النووي الإيراني، وإنما لديها شكوك في أن طهران تسعى لحيازة أسلحة نووية.

وفيما أقر برزيزنيسكي نفسه بأنه لا يمكنه التأكد من صدق نواي البرنامج النووي الإيراني، الذي يصر المسؤولون في طهران على أنه لأغراض سلمية، إلا أنه دعا مسؤولي الإدارة الأميركية إلى «التحلي بمزيد من الصبر».

من جانبه، شدد وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق، هنري كيسنغر، على أنه ليس لديه أية شكوك في أن النظام الإيراني، يسعى إلى حيازة أسلحة نووية، قائلاً: «أعتقد أنهم يسعون لبناء قدرات تمكنهم من امتلاك القنبلة النووية».

وأضاف كيسنغر، الذي عمل وزيراً للخارجية في عهد الرئيس ريتشارد نيكسون، في تصريحات ل«سي ان ان»، قائلاً: «أعتقد أنه لم يتمكنوا بعد من التوصل إلى الوضع الذي يمكنهم من صنع القنبلة النووية، ولكنني أعتقد أنهم على بعد سنتين أو ثلاث من امتلاكها».

وتتزامن تصريحات هذين المسؤولين الرفيعين السابقين في البيت الأبيض، مع تقارير كشفت عن ان وزارة الدفاع الأميركية، انتهت من وضع خطة تطلق عليها اسم «مات الملك»، تتضمن توجيه ضربات جوية إلى أهداف عسكرية ونووية في إيران.

ووسط تصاعد نبرة الحرب بدأت طهران في تحصين نفسها ضد أي هجوم، حيث قال مسؤول عسكري إيراني رفيع ان بلاده تراقب تحركات القوات الأميركية بالأقمار الصناعية والوسائل التكنولوجية الأخرى «وان هذه القوات ستكون في مرمى الصواريخ الإيرانية إذا شنت هذه القوات هجوما على البلاد».

وفي تصريحات نشرتها الصحف الإيرانية أمس قال يحيي رحيم صفوي وهو مستشار الزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي أيضا انه لا يتوقع هجوما أميركيا لان الولايات المتحدة متورطة في العراق وهو ما اكده قبل أيام الرئيس الإيراني أحمدي نجاد.

وقال رحيم صفوي (إيران لديها الآن نظام مخابرات قوي وصواريخ قوية. نحن نراقب عن كثب تحركات الأجانب في الدول المجاورة بتكنولوجيا اقمار صناعية متطورة جدا ورادارات متطورة. إذا دخلوا مجالنا الجوي أو مياهنا الإقليمية سيلقون على الرد المناسب).

وأضاف في تصريحات نقلتها صحيفة إيران ديلي «من المستبعد جدا ان تبدأ القوات الأجنبية في المنطقة هجوما جديدا لأنها منشغلة بالحرب في العراق وأفغانستان وعليها أن تركز على ذلك».

«نيوزويك»: تشيني فكر باستدراج إيران إلى الحرب

ذكرت مجلة «نيوزويك» الأميركية في عددها الأخير الصادر أمس أن نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني فكر بالتحريض على تبادل ضربات عسكرية بين إيران وإسرائيل بغية إعطاء ذريعة للولايات المتحدة لمهاجمة إيران.

وقالت المجلة الأسبوعية نيوزويك إن رحيل المحافظين الجدد المتتالي من الإدارة الأميركية خلال السنتين الأخيرتين سمح بتفادي الحرب. وذكرت نيوزويك بالخصوص من بين أنصار الحرب ديفيد ورسمر الذي كان منذ 2003 مستشارا لتشيني لشؤون الشرق الأوسط.

وأفادت مصادر حسنة الاطلاع طلبت عدم كشف هويتها «ان ورسمر أوضح قبل بضعة أشهر لمجموعة صغيرة من الأشخاص ان تشيني كان صاحب فكرة دفع إسرائيل لإطلاق صواريخ على مجمع نتانز النووي الإيراني (وسط) ـ وربما على مواقع أخرى ـ بغية استفزاز طهران. وأي رد إيراني كان سيوفر ذريعة لواشنطن لشن ضربات على أهداف عسكرية ونووية في إيران كما أوضحت المجلة.