قبل الغزو الأميركي للعراق كانت العائلات تعيش في وئام لا فرق بين سني وشيعي وكردي وعربي، وبقيت الأحياء المختلطة علامة على متانة النسيج الاجتماعي الذي لا يعترف بتلك التقسيمات والتصنيفات الطائفية والمذهبية.
والآن بعد أربع سنوات على الغزو جرت مياه ملوثة في نهر الحياة العراقية، ولم تعد هناك سيادة للمودة والوفاق في ظل انتشار الأحقاد وتمزق علاقات الإخوة في الوطن، بعد أن علت كلمة الطائفية، وهذا ما رصدته كيم سينجوبوتا مراسلة صحيفة «الاندبندنت» في بغداد حول الوضع الاجتماعي الذي أفسدته الحرب، تحت عنوان: كيف حولت حرب العراق علاقات المودة والصحبة بين العائلات العراقية إلى أحقاد وكراهية.
وتنقل المراسلة صورة مقارنة لعائلتين سنية وشيعية كانتا تعيشان جنبا إلى جنب في إحدى المناطق التي تعرف بأنها مختلطة الطوائف، لكنهما الآن أصبحتا بلا مأوى كما هو حال أكثر من مليوني عراقي مهجرين داخل بلادهم، وهو ما اعتبرته منظمة الهلال الأحمر العراقية «اكبر كارثة إنسانية تمر على تاريخ العراق».
وترصد مراسلة «الاندبندنت» أوضاع عائلة سنية لقبها الرواي والثانية شيعية ولقبها العامري، أجبرتا على الفرار من بيتيهما بسبب التطهير الطائفي في عدة مناطق من بغداد، وخصوصا ما تعرف بالمناطق الساخنة.
وهذه هي المناطق المختلطة بين الشيعة والسنة، مما حول علاقات الجيرة والصداقة وحتى القرابة إلى أحقاد وضغائن وعداوات ليست تلك العائلات طرفا فيها أصلاً.
وتنقل المراسلة عن أم سمير الراوي (69 سنة) قولها إنها اضطرت إلى ترك بيتها في حي الجهاد واللجوء إلى بيت متواضع جدا في حي الخضراء السني خوفا من بطش جيش المهدي بالسنة الذين يعتبرهم جميعا من «الإرهابيين » ويستحقون الموت. وتضيف «طلبت من ابني سمير البقاء في منزل عائلة صديقة في حي المنصور، لأنه الرجل الوحيد الباقي على قيد الحياة من عائلتي، وأخشى أن افقده».
وبنبرة حزن طاغ تلون صوتها تقول أم سمير لسوء الحظ فان جيش المهدي يقتل أي سني، فلقد قتلوا جارنا أمام منزله بدم بارد لان اسمه أبو بكر، بسبب اسم ابنه فهم يقتلون كل من يحمل اسمي أبو بكر وعمر.!وتواصل أم سمير التي تعيش الآن مع ابنتيها (صبا 33 عاماً وهبة 28 عاماً)
رواية مأساة عائلتها «لم يكن أمامنا خيار سوى الرحيل والنجاة من مصير القتل على يد المليشيات الشيعية، وحملنا ملابسنا وبعض أغراضنا الضرورية وتركت مصحفا في صالة المنزل داعية الله ان يحمينا من غدر هذه المليشيات، ولم نجد سوى مبنى مدرسة تحول إلى مركز لإيواء المشردين، مزدحم بالمرضى والعجائز».
وتبلغ المأساة ذروتها على لسان ام سمير« كانت الفاجعة عندما علمت من جيراننا وان المليشيات الشيعية كسرت الأقفال وحطمت باب منزلنا، وجاءت بأربعة عائلات شيعية تحتله الآن ونحن مشردون».
وبالمثل فقد اضطرت عائلة عاصم العامري الشيعية (41 عاما) وزوجته سهام (39 عاما) وابنته هديلب (10 سنوات) وابنه هيثم(5 سنوات) إلى ترك بيتها في حي الغزالية بعد ان تعرضت لهجمات ممن تعتقد انهم أفراد من تنظيم القاعدة قالوا لهم إنهم «انجاس» ولابد من التخلص منهم.ورغم الاختلاف المذهبي فان كلتا العائلتين لم تحصلا على أي حماية من الحكومة ذات الأغلبية الشيعية. (ترجمة)