أسقطت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس غصن الزيتون من يد رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بعد أن لوّح به في إيماءة نادرة إلى سوريا، وسدت ثغرة كادت تنفتح في جدار المفاوضات بين دمشق وتل أبيب، معتبرة أن الأولوية للمسار الفلسطيني، في عودة إلى التلاعب بالمسارات لتقليص فرص العرب على طاولة التفاوض في مؤتمر الخريف المقبل.
فقد جرى خرق غامض قام به الطيران الإسرائيلي للأجواء السورية تلاه عرض سلام من رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت صاحبته كلمات معسولة أغدقها على الرئيس السوري بشار الأسد. وجاءت الرسائل أكثر إرباكاً ولكن الأولى أعلى دوياً من الثانية في ضوء موافقة واشنطن الضمنية على المهمة التي نفذتها القوات الجوية الإسرائيلية في السادس من سبتمبر وقلة اهتمام متعمدة بأي مسعى لاستئناف محادثات السلام الإسرائيلية السورية.
وفي الأسبوع الماضي قال اولمرت «نحن مستعدون للدخول في مفاوضات مع سوريا دون شروط مسبقة. ونحن نكن احتراماً كبيراً للزعيم السوري والسياسة السورية.» ولمحت صحيفة تشرين الناطقة بلسان الحكومة السورية لما وصفته بأدب اولمرت المفاجئ ولكنها طالبته بشرح عرضه. وتابعت انه إذا كانت إسرائيل صادقة في إعلانها فإن الطريق نحو السلام يبدأ من العودة لمائدة المفاوضات واستكمال المحادثات من حيث توقفت.
وقال مسؤول سوري إن دمشق تتابع عن كثب تصريحات اولمرت الأخيرة ولكنه أكد أن سوريا تفضل مشاركة أوروبية وأميركية في أي جهد دبلوماسي جديد. وقال المسؤول الذي رفض نشر اسمه «نحتاج واشنطن لأنها القوة الوحيدة التي يمكنها الضغط على إسرائيل. نحتاج لشهود أيضاً. يمكن أن يقوم الأوروبيون بهذا الدور».
وأضاف المسؤول السوري «لا يمكن أن يتحقق السلام في المنطقة دون سوريا. بالطبع ينبغي أن يكون هناك حل للفلسطينيين.. دولة فلسطينية.. ولكن كل شيء ينبغي أن يبدأ مع سوريا على عكس ما حدث حتى الآن». وعقب دعوة بوش في يوليو لعقد مؤتمر سلام في الشرق الأوسط لإحياء عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية أبدت سوريا استعدادها للمشاركة ولكن لم يصدر أي رد أميركي.
واستبعدت رايس دعوة سوريا للمؤتمر حين سئلت عن غصن الزيتون الذي مده اولمرت إلى سوريا وقالت إن أمر التوصل لاتفاق سلام متروك للإسرائيليين والسوريين إذا كان بوسعهما ذلك ولكنها حذرت من أن مثل هذا الجهد ليس بديلاً لعملية سلام إسرائيلية فلسطينية.
وتابعت «لا اعتقد أننا رأينا في السلوك السوري حتى هذه اللحظة ما يُلمّح لأن سوريا تقوم بأي عمل سوى زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط.» ويبدو المسؤولون الإسرائيليون منقسمين بشأن مدى ما تمثله سوريا من تهديد ويرى بعض المسؤولين في المخابرات أن دمشق تستعد لشن حرب ويقول آخرون إن تحركاتها دفاعية. وقال مسؤول إسرائيلي سابق إن الغارة الجوية التي لم يقدم الإسرائيليون والأميركيون تفسيراً رسمياً لها حتى الآن لا تنذر بخير بشأن استئناف عملية السلام مع سوريا.
وقال ألون ليل المدير السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية الذي شارك في جهود خاصة لتنشيط المحادثات السورية الإسرائيلية «سد الهجوم الأخير الطريق أمام محادثات السلام في المستقبل المنظور.» وصرح «ليس فقط لأن السوريين غاضبون من إسرائيل ولكن لأن الأميركيين اتخذوا قراراً واضحاً بأن تبقى سوريا ضمن محور إيران وحزب الله». وتابع «طالما تلك السياسة الأميركية لا يمكن أن تجلس سوريا وإسرائيل معاً. لن تحرج إسرائيل الأميركيين بمثل تلك الخطوة ولا يسع سوريا أن تتخلص من إيران دون وجود بديل».