طالب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، بتوسيع دور الأمم المتحدة في العراق، لكن الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون شدد على ضرورة تحسن الوضع الأمني أولاً، فيما دعا وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير إلى بدء عمليات الاعمار من شمال العراق «الأكثر استقراراً».
وعقب اجتماع مغلق شارك فيه عشرون بلداً حول الوضع في العراق مساء السبت في نيويورك، قال كي مون في مؤتمر صحافي مع المالكي إن «العديد من الخطباء شددوا على الدور الأساسي الذي يمكن أن تضطلع به الأمم المتحدة للتشجيع على المصالحة الوطنية في العراق وتسهيل التعاون الإقليمي.
وأكد «وجود توافق واضح على أن المجموعة الدولية لا تستطيع صرف النظر عن العراق أو تجاهله. واستقراره هو حرصنا المشترك». وقال «أنوي تعزيز الوجود الحالي للأمم المتحدة في العراق، لدينا أناس في بغداد ونستطيع زيادة عددهم في اربيل (شمال) وربما فتح مكتب في البصرة (جنوب)».
لكن الأمين العام للأمم المتحدة اضطر للاعتراف بأن الوضع الأمني في العراق، لا يتيح قبل أن يحرز تحسناً كبيراً، النظر في زيادة جوهرية لحضور الأمم المتحدة في أرض الرافدين. ولفت إلى «أن الأمن قد تحسن لكن ما زال يتعين القيام بكثير من العمل»، وذلك في معرض رده على سؤال عن إمكانية تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1770، وهو القرار الصادر في أغسطس الماضي ويعهد إلى الأمم المتحدة «أن أتاحت الظروف» بدور اكبر في العراق، في كثير من المجالات بما فيها السياسية والدبلوماسية.
وستتطلب المهام الكثيرة التي أوكلت إلى الأمم المتحدة بموجب هذا القرار، تعزيزاً لعدد الموظفين والعديد من الاتصالات على الأرض مع السكان. غير أن الأمم المتحدة اقتصرت وجودها في العراق ب65 شخصاً بعد اعتداء أغسطس 2003 على مقرها في بغداد الذي أودى بحياة 22 شخصاً بينهم ممثلها الخاص سيرجيو فييرا دو ميلو. ويعيش معظم هؤلاء الأشخاص حالياً محصورين في داخل المنطقة الخضراء بسبب انعدام الأمن.
ومن جانبه، قال المالكي إن الوضع الأمني تحسن كثيراً في بغداد وان الحكومة سيكون بمقدورها توفير الأمن للأمم المتحدة بشكل سيمكنها من أداء دورها بشكل فعال. كما سعت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس من جهتها إلى الطمأنة وقالت أمام الصحافيين «إن الوضع الأمني في العراق صعب لكنه يتحسن». وأضافت: بالتأكيد أن امن موظفي الأمم المتحدة سيكون أولوية كبرى لقواتنا والقوات المتعددة الجنسيات. وعبرت عن ارتياحها لأن الاجتماع أفضى إلى التزام جيد جداً للمجتمع الدولي بالاضطلاع بدور اكبر في إعادة اعمار العراق.
واقترح وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير من ناحيته البدء بإعادة اعمار العراق من الشمال الذي ينعم بظروف أمنية أفضل. واقترح إطلاق «المبادرات الأولى حيث الظروف الأمنية أفضل على سبيل المثال في شمال البلاد»، معتبراً انه «يمكن أن تتوسع شيئاً فشيئاً لتشمل كافة مناطق البلاد».
وشارك في الاجتماع الذي ترأسه بان كي مون والمالكي، عشرون دولة، منها الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا) والدول الثماني المجاورة للعراق: السعودية والبحرين ومصر وإيران والأردن والكويت وسوريا وتركيا. كما شارك الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، أما البنك الدولي وصندوق النقد الدولي فبصفة مراقب.
