قال خبراء إن المصالح الفرنسية في منطقة المغرب العربي وتحديدا في الجزائر التي شهدت الجمعة الماضي اعتداء انتحاريا، مستهدفة من قبل القاعدة منذ سنوات. وأكد هؤلاء الخبراء لوكالة «فرانس برس» أن «حدوث هذا الاعتداء على قافلة تضم فرنسيين شرق العاصمة الجزائرية غداة ظهور الرجل الثاني في القاعدة أيمن الظواهري وهو يدعو إلى تخليص المنطقة من الفرنسيين، لا يعني أن تنظيم القاعدة يصدر يوميا تعليمات تحرك يتم تنفيذها حرفيا».
وقال لوي كابريولي الرئيس السابق لجهاز مكافحة الإرهاب في إدارة مكافحة التجسس (دي اس تي) في فرنسا «إن الظواهري لم يتصل البتة هاتفيا بعبد الملك درودكال (زعيم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي) والمكنى بابي مصعب عبد الودود ليقول له أن عليه أن ينفذ غدا اعتداء». وأضاف «الأمر لا يسير بهذه الطريقة ومنذ سنوات ومصالح فرنسا مهددة. وفي 11 سبتمبر 2006 لدى إعلان ولاء الجماعة السلفية للدعوة والقتال للقاعدة أكد الظواهري أن هذه الجماعة ستكون - شوكة في حلوق الصليبيين الاميركان والفرنسيين-».
وفي 3 يناير الماضي دعا درودكال في رسالة نشرها على الانترنت الجزائريين إلى مقاتلة «أبناء فرنسا» و«أولياء الصليبيين المحتلين لأرضنا». والهجوم الذي تم تنفيذه الجمعة من قبل انتحاري «كان يقود سيارة مفخخة صدم بها قافلة موظفين أوروبيين يعملون في مشروع إقامة سد (ما أدى إلى إصابة تسعة أشخاص بجروح) ليس من نوعية العمليات التي تتقرر في بضع ساعات»، كما يضيف كابريولي.
ويؤكد هذا المسؤول السابق «لا توجد علاقة مباشرة بين تصريحات الظواهري واعتداء الجمعة». ويؤكد خبراء أن تنظيم القاعدة الذي بدأ منظمة لها هيكليتها، تحول بعد الغزو الأميركي لأفغانستان في 2001 إلى ايديولوجية توحي بتنفيذ اعتداءات أكثر مما تنظمها. ويكتفي قادتها بتحديد الأهداف ثم يبقون في انتظار قيام اتباع محليين بكل استقلالية بتنفيذ العمليات.
ويشير الباحث دومينيك توماس المتخصص في التطرف الإسلامي أيضا إلى أن دعوة الظواهري التي بثت الخميس على المواقع الإسلامية «ليست شريط فيديو جديد للظواهري بكل معنى الكلمة» ويؤكد «أنها عملية إعادة تركيب لصور أرشيف تم جمعها لانجاز فيلم دعائي». بيد انه أضاف «أن الأمر الهام الذي يجدر تسجيله هو أن القاعدة في المغرب (الإسلامي) تمكن مؤخرا من تجنيد انتحاريين. وهذا أمر جديد. لقد استمالوا منحرفين سابقين وجعلوا منهم بسرعة متشددين وقدموا لهم المهمة الانتحارية باعتبارها عملية خلاص تقود إلى الجنة».
وقال مصدر قريب من أجهزة الاستخبارات الفرنسية الجمعة إن تهديد المصالح الفرنسية في الجزائر كان واضحا وعاجلا لدرجة أن «أجهزة الاستخبارات الفرنسية كانت حذرت منذ أشهر عديدة من المخاطر التي تتهدد شركات في الجزائر». وأضاف المصدر الذي طلب عدم كشف هويته «أن ما حصل هو ما كان يفترض أن يحصل».
(ا ف ب)