أشار زعيم إسلامي معارض في المغرب إلى إمكانية الانضمام إلى الحكومة القادمة بعد اختيار سياسي مخضرم من الائتلاف العلماني المنتهية ولايته ليصبح رئيس الوزراء الجديد. وقال سعد الدين عثماني الأمين العام لحزب العدالة والتنمية «نحن لا نعارض من ناحية المبدأ المشاركة في الحكومة القادمة لكننا بالتأكيد لن ننضم إليها مقابل أي ثمن».

وقال عثماني «إنني شخصيا أؤيد أن نبقى في المعارضة لكن إذا كان هناك طلب رسمي فان الفكرة ستطرح أمام مجلسنا الوطني». وقال «أولا نحتاج لأن نرى ما هي الأحزاب التي ستشترك وأولويات الحكومة وعدد الأحزاب التي ستشترك. الحكومة الأخيرة تكونت من سبعة أحزاب مما أدى إلى تباطؤ الإيقاع. إننا نحتاج إلى حكومة قوية». وكان عثماني قال في الفترة التي سبقت الانتخابات أن حزب العدالة والتنمية يريد تغيير الدستور لتعزيز سلطة الحكومة والبرلمان المنتخبين.. لكنه قال أول من أمس «لم نطرح أبدا إصلاح الدستور كشرط للمشاركة في الحكومة».

واختار الملك محمد السادس عاهل المغرب عباس الفاسي زعيم حزب الاستقلال المحافظ والوزير دون حقيبة في الحكومة المنتهية ولايتها ليرأس الحكومة القادمة بعد الانتخابات التي جرت في السابع من سبتمبر والتي اتسمت بضعف الإقبال على التصويت واللامبالاة على نطاق واسع. ويرث رئيس الوزراء الجديد إدارة تزعمت إصلاحات صديقة للمستثمرين ومشروعات بنية أساسية كبيرة لكنه يواجه تحدياً مزدوجاً يتمثل في انتشار الفقر على نطاق واسع وتصاعد نشاط الإسلاميين المتشددين.

وحصل حزب العدالة والتنمية على 46 مقعداً في البرلمان مقابل 52 مقعداً حصل عليها حزب الاستقلال وكان يأمل في الحصول على 70 مقعداً واتهم خصوما لم يكشف عنهم باستخدام الأموال لمنعه من الفوز بأكبر عدد مقاعد في البرلمان. وبينما بدأ الفاسي مشاوراته لتشكيل الحكومة الجديدة قلل بعض المحللين السياسيين من احتمال قيام حزب العدالة والتنمية بدور قائلاً انه احرق الجسور من خلال توجيه اتهامات بشأن فساد الانتخابات.

وفي كلمة عشية الانتخابات قال الفاسي إنه لا يفضل تشكيل ائتلاف مع الإسلاميين. ويرجع القرار في نهاية الأمر إلى العاهل المغربي. وانتقل حزب العدالة والتنمية إلى قلب الساحة السياسية بعد عقد من الزمان في الظل ونظم حملة انتخابية تقوم على طهارة اليد كبديل للأحزاب التي تتولى السلطة. ورغم شكوك تلوح في الأفق بأن حزب العدالة والتنمية يريد تحويل المغرب إلى دولة إسلامية فإن المؤسسة العلمانية تنظر إلى الحزب على انه جزء من منظومة دينية حديثة في مواجهة صعود الإسلاميين المتشددين وجناح تنظيم القاعدة في شمال إفريقيا.

(رويترز)