تجري مديرية المخابرات في الجيش اللبناني التحقيق مع موقوف إسرائيلي يحمل الجنسية الألمانية. وقالت صحيفة (الأخبار) التي أوردت النبأ أمس إن قوى الأمن كانت أوقفت صدفة الإسرائيلي في بيروت، ويجري التحقيق معه بعد إقراره بجنسيته، وتقديمه إفادات متناقضة عن أصوله وأعماله وأهداف زياراته إلى لبنان.
وأشارت المعلومات إلى أن مخفر المريجة، في ضاحية بيروت الجنوبية حيث يتمتع حزب الله بنفوذ كبير،التابع لقوى الأمن الداخلي فتح فجر العشرين من الشهر الجاري تحقيقاً بمقتل المواطن موسى حسين الشعلان من مواليد 1969 الذي وجد جثة هامدة في منزله.
وبرغم أن الطبيب الشرعي أشار إلى أن الوفاة التي نجمت عن إطلاق عيارات نارية من مسدس حربي قد تكون عملية انتحار، فإن شكوكاً دفعت بقوى الأمن إلى التحقيق في الأمر، ولا سيما بعدما تبيّن أن المسدس يعود إلى عنصر في جهاز أمني رسمي، وبعدما عثر في الشقة التي كان الشعلان قد استأجرها مع ثلاثة من رفاقه (بينهم عنصران أمنيان) على نسخة من جواز سفر إسرائيلي، وأختام لأحد الأجهزة الأمنية اللبنانية.
ولدى استدعاء صاحب المسدس إلى التحقيق أفاد بأنه سبق أن أضاعه. ولدى سؤاله عن مكان وجوده وقت حصول الحادثة، أفاد أنه كان يمضي وقتاً مع صديق له من الجنسية الألمانية، يقيم في فندق شيراتون فور بوينتس، في منطقة فردان.
وتوجّهت دورية من قوى الأمن الداخلي وجلبت المواطن الألماني إلى التحقيق،وظهرت في التحقيقات الأولية علامات شبهة استدعت من قوى الأمن التدقيق أكثر في أوراقه الثبوتية، ليتبيّن أن اسمه ولغته العربية، وطبيعة زياراته إلى لبنان وبعض الدول وظروف إنفاقه المالي «كلها تشير إلى أمور غريبة». وبعد التدقيق في هذه المسائل، ادّعى الألماني أنه يأتي إلى لبنان بقصد السياحة، وأنه مثلي و«يرتاح إلى الشباب اللبناني»، وأن أعماله التجارية ليست في لبنان.
وبعد التوسع في التحقيق والسؤال عن أصوله وأمكنة إقامته وأمكنة وجود عائلته، أفاد بأنه من اتباع الديانة اليهودية وأن اسمه دانيال موسى شارون. ثم أقر في إفادة أولية أن والده يهودي تركي الأصل، ثم عدل وقال إنه يهودي سوري هاجر إلى إسرائيل عام 1959، حيث ولد دانيال عام 1957.
وقال إن ظروفه العائلية مكّنته من الحصول على الجنسية الألمانية، وأن موارده المالية عائدة من عمله في شركات تجارية في إسرائيل وفي دول أوروبية وقبرص. وخلال التحقيق، قال وإنه يزور الأردن ومصر بصورة دورية، ثم تبيّن من مراجعة جواز سفره أنه دخل إلى لبنان 11 مرة منذ عام 2005، وأنه كان في لبنان قبل شهر من العدوان الإسرائيلي على لبنان في يوليو عام 2006، ثم تبيّن أن آخر زيارة له إلى لبنان كانت قبل أربعة أيام، وكان مقرراً أن يسافر الخميس الماضي.
وتحدث عن زيارات عدة له إلى الضاحية الجنوبية والى مناطق أخرى، وقال إن له أصدقاء يقطنون في الضاحية وبيروت وزغرتا وجونية وأماكن أخرى، ولا عمل لديه في لبنان، وانه يزوره حصرياً بقصد إقامة علاقات جنسية. وفي المعلومات أيضا، تبيّن أن إدارة فندق الشيراتون الذي أقام فيه الموقوف نفسه آخر مرة، لم تكن تعلم بكل بياناته، وأن موظفاً في الفندق أفاد بأن شارون طلب منه عدم تسجيل كامل اسمه الثلاثي لقاء مبلغ من المال، وهو الأمر الذي يجري التدقيق فيه.
وأظهرت التحقيقات أن المعتقل متماسك قليل الانفعال، وأنه يعرف الكثير عن لبنان ويجيد العربية، كما يستخدم بعض الأمثال الشعبية في إطار عرضه، هو نفى تماماً أن يكون هنا في مهمة استخبارية. وتبيّن أن شارون يحمل جوازيْ سفر صادرين عن الحكومة الألمانية. وظهر من خلال التحقيق أنه كان قد أرسل، على حسابه، العنصر الأمني صاحب المسدس إلى خارج لبنان أكثر من مرة، وأن الأخير سهّل له بعض الأمور داخل لبنان. ولم يتوفر تعليق فوري من الجيش على نبأ الصحيفة.
(يو بي أي)