في خضم تصاعد التوتر بشأن الملف النووي، عرضت إيران للمرة الأولى أمس صاروخاً جديداً طويل المدى يصل مداه إلى 1800 كيلومتر بإمكانه بلوغ إسرائيل وكل القواعد الأميركية في المنطقة وذلك خلال عرض عسكري ضخم في طهران.
فيما أعلنت الدول الكبرى أنها أجرت محادثات «جادة وبناءة» بشأن فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات جديدة ضد إيران ، ولكنها أكدت أنها ستواصل انتهاج أسلوب «المسار المزدوج» بشأن إيران والذي يقضي بمحاولة إقناعها بالتخلي عن التخصيب من خلال المفاوضات في الوقت الذي يتم فيه بحث فرض عقوبات جديدة.
ونظم العرض العسكري الضخم بمناسبة ذكرى الحرب العراقية - الإيرانية (1980-1988)، وعرض خلاله صاروخ «قدر-1» الذي يبلغ مداه 1800 كيلومتر. وتخلل العرض العديد من الشعارات المعادية للولايات المتحدة ولإسرائيل. وتم الكشف عن الصاروخ الجديد مع نموذج من صاروخ شهاب -3 الذي يبلغ مداه 1300 كيلومتر، بحسب المعلق الرسمي على العرض. وأضاف أن صاروخ «قدر» يستخدم وقوداً سائلاً ما يجعله أكثر قدرة على الحركة.
ويشبه الصاروخ الجديد كثيراً نسخة محسنة من شهاب -3 كان تم عرضها في السنوات الماضية. وفي الماضي أكد المسؤولون العسكريون الإيرانيون أنهم زادوا مدى شهاب-3 إلى ألفي كيلومتر. ومع مداه البالغ 1800 كلم سيكون بإمكان الصاروخ الجديد بلوغ إسرائيل التي تفصلها عن إيران مسافة تزيد عن ألف كيلومتر. كما يمكنه بلوغ كل القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة.
وفي بداية العرض العسكري، حلقت ثلاث طائرات مقاتلة إيرانية من نوع «الصاعقة»، وتقدم هذه الطائرة باعتبارها مقاتلة إيرانية جديدة فائقة التطور. وتعتبر الطائرات الجديدة مماثلة للمقاتلات الأميركية (اف -5 واف 18).
وألقى الرئيس الإيراني خطاباً أثناء العرض الذي كانت كل الأسلحة المعروضة فيه من صنع إيراني، وأكد أن إيران قوة مؤثرة وعلى العالم أن يدرك أن هذه القوة كانت دائماً في خدمة السلام والاستقرار والصداقة والعدل. وقال إن إيران لم تسع أبداً إلى شن حرب ولكن دافعت دوماً عن السلام والأخوة، ولكن البلاد ستدافع بالتأكيد عن نفسها بصورة حاسمة في حال تعرضها لهجوم عسكري وستجعل المعتدي يندم على أفعاله.
وأضاف أن وجود القوات غير الشرعية (الأميركية) في المنطقة هو سبب كل الخلافات والتهديدات وان رحيلها هو في مصلحتها ومصلحة شعوب المنطقة. ودعا الولايات المتحدة إلى التحلي بالشجاعة والخروج من العراق. وقال إن الحل الوحيد للمشاكل الأميركية في العراق يتمثل في أن تتحلى (أميركا) بالشجاعة وأن تقر بارتكاب أخطاء وأن تغادر المنطقة.
وأضاف أن توجيه اللوم للآخرين لن يحل المشكلة بالتأكيد، وذلك في معرض رده على اتهامات أميركية بتورط إيران في الشؤون العراقية ومساندة الميليشيات الشيعية وغيرهم من المتمردين وهي الاتهامات التي تنفيها دوماً طهران. وشدد مجدداً على أن العقوبات لن توقف مسيرة إيران نحو التقدم التي يثير برنامجها النووي اعتراضات القوى الغربية.
في موازاة ذلك، أعلنت الدول الكبرى ليلة أول أمس أنها أجرت محادثات «جادة وبناءة» بشأن فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات جديدة تهدف إلى محاولة حمل إيران على وقف أنشطة تخصيب اليورانيوم. ولكن مسؤولي الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا، قالوا إنهم سيواصلون انتهاج أسلوب «المسار المزدوج» بشأن إيران والذي يقضي بمحاولة إقناعها بالتخلي عن التخصيب من خلال المفاوضات في الوقت الذي يتم فيه بحث فرض عقوبات جديدة.
وقال وكيل وزارة الخارجية الأميركية نيكولاس بيرنز باسم المديرين السياسيين لبريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة وألمانيا بعد اجتماعهم في واشنطن إن المناقشات كانت جادة وبناءة. وبينما تؤيد فرنسا وبريطانيا بقوة المسعى الأميركي لفرض عقوبات اشد بينما تعارض الصين وروسيا هذا الأمر.
ولدى الدول الأوروبية أيضاً شكوك بشأن مزيد من العقوبات. وقال دبلوماسيون إن إجراءات مجلس الأمن الجديدة قيد الدراسة، تشمل عقوبات مالية إضافية وعمليات تفتيش للشحنات المتجهة إلى إيران والخارجة منها بحثاً عن مواد ذات صلات نووية.
نجاد يلتقي في نيويورك مع الناجين من هجمات سبتمبر
ذكرت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية أن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يخطط حالياً للقاء أسر ضحايا هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 في نيويورك، وذلك بعد رفض الإدارة الأميركية السماح له بزيارة موقع هذه الهجمات.
وأشارت «فارس» التي تعد قريبة من مكتب الرئيس، إلى أن نجاد سيلتقي أيضاً مع منتقدي الحرب الأميركيين، إلى جانب أنه سيلقي خطاباً في جامعة كولومبيا ويجيب على أسئلة الطلبة والمحاضرين. ومن المقرر أن يغادر نجاد بلاده اليوم متوجهاً إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث سيلقي خطاباً فيها.
