تعتبر مكتبة الحرم المكي الشريف من أهم المكتبات في العالم الإسلامي وأعرقها فهي تقع في أقدس بقعة وأشرف مكان مهبط الوحي ومهوى أفئدة المسلمين ويعود تاريخ إنشائها وفق ما أوردته المصادر التاريخية إلى القرن الثاني الهجري في عهد الخليفة العباسي محمد المهدي عام 160 هـ تقريبا حيث كانت هناك قبة داخل الحرم الشريف سميت قبة المحفوظات، حيث كان يحفظ بها المصاحف والكتب الدينية والتراثية.
ومنذ بداية العهد السعودي اهتم الملك عبدالعزيز مؤسس المملكة العربية السعودية بهذه المكتبة وشكل لجنة من العلماء لدراسة أحوالها وأطلق عليها عام 1937 مكتبة الحرم المكي الشريف وأهدى إليها مجموعة من الكتب. وأوضح مدير المكتبة الدكتور محمد عبد الله باجودة أن« المكتبة كانت في ذلك الوقت بعمائر الإشراف بحي أجياد ثم تم انتقالها إلى عمائر مشروع الصفا عام 1963 بعد ذلك تم نقلها إلى حي التيسير في عهد العاهل السعودي الأسبق الملك فيصل بن عبد العزيز، ثم انتقلت إلى المبنى الذي تم تشييده في عهد الملك الراحل فهد بن عبد العزيز عام 1986 أمام باب الملك عبدالعزيز.
وفي عام 1992 أزيل مبنى هذه المكتبة بموجب أمر ملكي من أجل توسعة ساحات الحرم المكي الشريف الجنوبية والشرقية،حيث تم نقل المكتبة إلى مقرها الحالي بشارع المنصور في مكة المكرمة وهو احد الأحياء الرئيسية الكبرى، حيث تقع المكتبة على شارعه الرئيسي الذي يبعد عن المسجد الحرام حوالي ثلاثة كيلومترات. وتقدم هذه المكتبة التاريخية خدمة كبرى لطلاب العلم ومحبي الثقافة والبحث العلمي من المواطنين والمقيمين وحجاج بيت الله الحرام وكذا الزوار والمعتمرين.
حيث كانت هذه المكتبة في موقعها السابق أمام أبواب الحرم المكي الشريف مما يسهل الوصول إليها بيسر وسهولة وخاصة حجاج وقاصدي بيت الله الحرام. ويعاني قاصدو المكتبة وروادها الأمرين في الوصول إليها في موقعها الحالي خاصة في أيام المواسم مثل الحج والعمرة وغيرهما من المواسم الدينية الأمر الذي يستوجب سرعة نقلها إلى جوار بيت الله الحرام.
وأضاف باجودة بأن المكتبة بصدد تهيئة وترتيب موقع لها بجوار المسجد الحرام في القريب العاجل بعد أن تم تخصيص قطعة ارض لهذا العرض النبيل من اجل تقديم خدمات المكتبة العلمية والبحثية أمام المكتبات والباحثين ومحبي الثقافة والكتاب، حيث يبذل المسؤولون في الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام وعلى رأسهم فضيلة الشيخ صالح بن عبدالعزيز الحصين الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف قصارى الجهود لنقل المكتبة إلى المنطقة المحيطة بالمسجد الحرام.
وقال«الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي تخطط لإنشاء موقع مناسب للمكتبة في محيط منطقة المسجد الحرام على أن يتم إنشاؤه وفق أحدث الأساليب المتطورة والتقنيات الحديثة وبما يتلاءم مع التطور الذي تشهده المملكة في مختلف المجالات مع الاستفادة من التطور الحاصل في مجال الحاسب الآلي في دعم وتطوير أقسام المكتبة».
وبين الدكتور باجودة بأن نسبة الإقبال انخفضاً كثيراً على المكتبة بعد ان تم نقلها من جوار المسجد الحرام ويجهل الكثير من الزوار والمعتمرين موقعها الحالي كما أن بعدها عن المسجد الحرام ساهم في صعوبة وصولهم إليها بعد أن كانت في موقعها السابق تزخر بالعديد من قاصدي بيت الله الحرام الذين يقضون جل وقتهم في البحث والمطالعة خصوصا في الأوقات بين الصلوات.
وذكر أن عدد العاملين بالمكتبة يربو على 50 موظفا في مختلف الأقسام بالإضافة إلى قسم النساء الذي تعمل به 15 موظفة ومستخدمة وأن متوسط عدد المطالعين يوميا 160 مطالعاً وباحثاً إضافة إلى 20 مطلعة من النساء الباحثات. وأوضح أن المكتبة تضم 12 قسماً منها قسم المخطوطات والدوريات وقاعات المطالعة وقسم التجليد والتصوير الميكروفيلمي والمكتبات الخاصة وقسم لذوي الاحتياجات الخاصة وقسم النوادر وجناح الحرمين الشريفين وقسم الإهداء والتبادل.
مشيرا إلى أنه يتم تقديم مقتنيات المكتبة للمطالعين عن طريق الحاسب الآلي. وأضاف الدكتور باجودة بأن المكتبة تضم بين أقسامها المختلفة أكثر من (100) ألف عنوان و(6523) مخطوطا أصليا و(358) مخطوطا غير عربي و(2314) مخطوطا مصورا إضافة إلى العديد من الأفلام المصورة.
مكة المكرمة ـ عبد النبي شاهين