تجري السلطات الأميركية تحقيقاً في إمكانية تهريب موظفي شركة التعهدات الأمنية الأميركية (بلاك ووتر) أسلحة، بصورة غير مشروعة، إلى العراق وبيعها في السوق السوداء، واحتمال وقوعها في أيدي تنظيمات تصنفها الولايات المتحدة كإرهابية مثل «حزب العمال الكردستاني».
وقالت صحيفة «ذا نيوز اند اوبزرفر اوف رالي» في نورث كارولاينا أمس ان ممثلي ادعاء فيدراليين يبحثون فيما اذا كانت شركة الأمن الأميركية الخاصة «بلاك ووتر» شحنت أسلحة آلية ومعدات عسكرية دون ترخيص إلى العراق. وكشفت تقارير أن اثنين من موظفي الشركة، ومقرها في نورث كارولينا، وهما: كينيث وين كاشويل، وويليام إيلسوورث غروميوكس، أقرا بأنهما مذنبان ويتعاونان مع التحقيقات.
ونقلت الصحيفة عن مصادر لم تكشف عنها قولها ان الادعاء يحقق فيما اذا كانت شركة «بلاك ووتر» شحنت أسلحة وأجهزة رؤية ليلية ومدرعات وبنادق ومعدات عسكرية أخرى إلى العراق دون التصاريح المطلوبة. وقالت الصحيفة أيضاً ان الادعاء يحقق فيما اذا كانت الشركة لم تحصل على التصاريح الخاصة بعشرات الأسلحة الآلية التي تستخدمها في مناطق التدريب الخاصة بها في مويوك.
ونقلت شبكة «سي ان ان» عن مصادر مسؤولة في واشنطن، أن تحقيق تهريب الأسلحة توسع من تحقيق داخلي لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) والخارجية، ليشمل أسلحة مفقودة في العراق، وتلقي شكاوى تركية من مصادرة أسلحة أميركية في أيدي متمردي «حزب العمال الكردستاني». وكشف مصدر تركي إن الحكومة قدمت الأرقام التسلسلية لتلك الأسلحة إلى الإدارة الأميركية.
وأعلن البنتاغون في أواخر يوليو الماضي، عن النظر في الشكوى التركية وإيفاد محققين من مكتب التحقيقات الفيدرالية إلى هناك، للنظر في قضايا اختفاء أسلحة أميركية في العراق. ويقارن المحققون الأميركيون في تلك الأسلحة المصادرة، والأخرى المستخدمة لدى عناصر «بلاك ووتر». وقالت المصادر وفق «سي ان ان» إنه لم يتضح إذا ما كانت عناصر بلاك ووتر على دراية بأن تلك الأسلحة ستنتهي في أيدي المتمردين الأكراد، وفي حال تأكد ذلك فسيواجهون عقوبات أكثر صرامة من السرقة أو بيع أسلحة بصورة غير مشروعة».
وقالت الشبكة الاخبارية ان الكشف عن التحقيق جاء مصادفة، أثناء نفي المفتش العام بالخارجية الأميركية، هوارد كرونغارد، إعاقته، وبصورة غير مناسبة، تحقيقات حول تهم فساد واحتيال في كل من العراق وأفغانستان. وكان النائب هنري واكسمان، رئيس لجنة الإصلاح الحكومة والإشراف في مجلس النواب، قد اتهم كرونغارد ب«ارتكاب فعل محظور لدوافع سياسية»، يتضمن رفض التعاون مع تحقيق بشأن مزاعم تهريب أسلحة عبر إحدى كبرى شركات التعهدات الأمنية لم يُكشف عنها.
وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قال ان السفارة الأميركية توقفت عن استخدام «بلاك ووتر» بعد قتل عناصر الشركة 11 مدنيا الاحد الماضي أثناء حماية قافلة تابعة للسفارة في بغداد لكن تحقيق المدعين الفيدراليين في تهريب الأسلحة بدأ قبل هذا الحادث بفترة طويلة.
وقالت صحيفة «واشنطن بوست» في عددها الصادر أمس ان تحقيق الحكومة العراقية في إطلاق الرصاص يوم الاحد الماضي اتسع ليشمل اتهامات بشأن تورط «بلاك ووتر» في ست حوادث أخرى هذا العام قتل فيها عشرة عراقيين على الأقل. ونقلت الصحيفة عن متحدث باسم وزارة الداخلية العراقية قوله في مقابلة ان حوادث القتل الإضافية تشمل ثلاثة حراس عند مجمع إعلامي تديره الدولة وقتل صحافي عراقي بالرصاص خارج وزارة الخارجية.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية الجمعة انها ستدرس بطريقة شاملة استخدام متعاقدي الأمن الذين يكلفون بحماية الدبلوماسيين الأميركيين في العراق بعد الحادث القاتل الذي وقع الأسبوع الماضي وشمل «بلاك ووتر».
