«هل بات لبنان جمهورية للخوف؟».. سؤال يطرح في ظل أجواء القلق التي تهيمن على النواب اللبنانيين بسبب عمليات الاغتيال السياسي للنواب وكان آخرهم أنطوان غانم. وتنتاب الخشية كثيرين إذا أخفقت المبادرات في تحريك عجلة الحوار الداخلي وسط تكهنات عن اغتيالات أخرى قد تحصل في إطار خطة شاملة لنشر الفوضى في البلاد.

وعلى الرغم من أن غالبية النواب اللبنانيين ليسوا على السمع في هذه الأيام، بل إن عديدين منهم باتوا يقيمون في الخارج خوفاً من عمليات الاغتيال، التقت «البيان» عددا من النواب من كل الانتماءات وسألتهم عن مخاوفهم والمخاطر المحدقة بهم وإجراءات الحماية الإضافية التي اتخذها كل منهم.

فقال نائب القوات اللبنانية أنطوان زهرا: «لدي شخصيا ما يكفي من الأجواء التي تجعلني حذرا وعرضة للاستهداف»، وأكد على أن نواب الغالبية بمعظمهم يتوقعون الأسوأ كلما دنا موعد الاستحقاق «لكن ذلك لن يدفعنا إلى تجميد تحركاتنا ولن يثنينا عن القيام بواجبنا الوطني».

وفيما تراوحت آراء النواب حول هوية العدو المستهدف اعتبر زهرا أن من يستهدفه شخصيا هم عملاء سوريا في لبنان، وقال: «أنا أميز بشكل واضح بين عملاء سوريا وحلفاء سوريا الذين أكن لهم كل احترام رغم اختلاف وجهات النظر».

وأكد على أنه اتخذ أعلى درجات الحيطة «بدءا من نوعية وتجهيز السيارات التي أستخدمها وصولا إلى الطرقات التي أسلكها ومواقيت تحركاتي والأماكن التي أرتادها لكن دون أن أتخلف عن القيام بنشاطي السياسي».

وأضاف أنه أبى مغادرة لبنان طيلة الفترة الماضية باستثناء زيارتين. وأكد أن مسلسل الاغتيالات الذي كان آخر ضحاياه النائب أنطوان غانم هو رسالة واضحة للموالاة والمعارضة معا فحواها عدم السماح بالوصول إلى تسوية بمعزل عن الاعتبارات والمصالح الإقليمية وبأن القرار اللبناني ليس مستقلا ولن يتمكن اللبنانيون من انتخاب رئيسهم من خلال مبادرات داخلية وتوافق محلي وطني صرف. من جانبه، قال نائب كتلة الرئيس نبيه بري علي خريس إنه في زمن الخوف الكبير أيام الاحتلال الإسرائيلي «حمانا الله ونجونا أكثر من مرة من محاولة اغتيال فهل ستردعنا محاولات الإجرام المتفرقة هذه».

لكن خريس قال: «أنا خائف نعم فالخوف مشروع وإنساني وأجواء القلق تخيم على كل نواب لبنان ولا أحد منا لا يخاف لكنني أنا شخصيا أؤمن برب العالمين وبقضائه، لقد اتخذت الإجراءات الروتينية وأضفت عليها القليل لكنني لا أستطيع أن أعزل نفسي وأنقطع كليا عن الناس وأمكث في مكاني دون حراك ودون مواكبة شؤون الناس والبلد».

وأضاف إنه لا يشعر أنه في دائرة الاستهداف «لكن لبنان اليوم أشبه بالزجاج أية بحصة تكسره فالوضع ليس طبيعيا والأوراق متشابكة ولا أحد يملك دليلا قاطعا حول هوية القتلة الفعليين، لكنني أجزم أن من يستهدفني وزملائي هو من لا يريد أمن واستقرار لبنان ومن لا يريد التعايش لأبنائه والازدهار لحاضره ومستقبله»، مؤكدا أن أحدا من النواب ليس بمنأى عن محاولات الاغتيال سواء انتمى إلى المعارضة أو الموالاة، ومحاولة اغتيال النائب الشهيد أنطوان غانم أخيرا موجهة إلى فريق المعارضة قبل «قوى 14 آذار» وهدفها الأساسي إجهاض مبادرة الرئيس بري.

أما نائب حزب الله في كتلة المقاومة والتحرير حسن فضل الله فأكد خوفه الكبير على البلد وليس على شخصه، وقال: «أنا خائف على مستقبل ومصير لبنان وخائف من الأجواء المتوترة والرياح الخارجية القوية وخائف بشكل خاص من التدخل الأميركي ومن الانقسام الحاد في المواقف على أبواب الاستحقاقات المقبلة.

وأكد أن القلق على البلد أكبر من القلق على الأشخاص والهواجس من أن لا نصل إلى تسوية تتملكنا، مشيرا إلى أن من يستهدف البلد واستقراره هو العدو الإسرائيلي وحلفاؤه، لافتا إلى أن المساعي تراوح مكانها ولم تظهر حتى الساعة أية بوادر تشير إلى الالتقاء عند منتصف الطريق وهذا ما يزيد من حجم مخاوفنا ويضاعفها.

وقال نائب كتلة التغيير والإصلاح التي يرأسها الجنرال ميشال عون، قاسم هاشم إن الخوف شعور لا إرادي ينتج عن مناخ تصادمي موجود وهو شعور مبرر وإنساني لكن الخوف بالمطلق هو من الله وحده انطلاقا من القدرية التي نؤمن بها، واعتبر أن النواب ليسوا هم وحدهم في دائرة الاستهداف بل الشعب اللبناني كله. فبالأمس ذهب ضحية الانفجار عشرات القتلى المدنيين وقبلها راح المئات بانفجارات متنقلة وضعت هنا وهناك. واعتبر أن العدو الأساسي هو إسرائيل ومشكلة البعض في لبنان أنه لا يعرف العدو الحقيقي لبلده.

وفي السياق، أكد النائب فارس سعيد أن الخوف «ليس نابعاً من منطلق ذاتي فأنا خائف على كل الشخصيات المنضوية تحت لواء 14 آذار والمهددة بالاغتيال السياسي إضافة إلى المشاركين في جلسة مجلس النواب».

وقال سعيد إن «من يستهدف الجميع منذ 14 فبراير 2005 وحتى اليوم هو النظام السوري الذي نتهمه بأنه وراء تنظيم وتدبير وتنفيذ هذه الاغتيالات وفقا لما تضمنه أيضا تقرير اللجنة الدولية الذي أكد وجود ترابط بين كل جرائم الاغتيال». وقال إنه لم يتخذ أية إجراءات «لأنها لن تجدي في ظل انكشاف البلد والإجراء الوحيد الفاعل والمجدي هو نشر قوات دولية على الحدود اللبنانية السورية لمنع تدفق السلاح إليه».

بيروت ـ ثناء عطوي