تلوث شط العرب أمر طالما أثار هاجس العديد من الباحثين والمتخصصين في شؤون البيئة منذ وقت طويل بسبب تأثير ذلك على الثروة السمكية والزراعية ومياه الشرب في محافظة البصرة. ويشير الباحثون إلى أن شط العرب يعاني من تلوث خطير جدا بعد أن وصل إلى مستوياته بما يؤثر على الثروة السمكية والزراعية ومياه الشرب التي تغذي مناطق كبيرة من محافظة البصرة.
وقال مدير مركز علوم البحار في جامعة البصرة الدكتور مالك حسن إن التلوث في شط العرب والأنهار المتفرعة منه في بساتين أبي الخصيب والفاو وصل إلى حد خطير جدا يهدد الثروة السمكية والصحة البشرية حيث تعرضت أنواع كثيرة من الأسماك إلى الهلاك، فيما أنواع أخرى اختفت نهائيا هربا من التلوث.
وأشار إلى ان التلوث في شط العرب يعود إلى الملوثات الصناعية والصحية التي تفرزها المعامل والمستشفيات، وكذلك الملوثات النفطية التي سببها غرق إحدى الناقلات العملاقة المحملة بالنفط الأسود في الشط منذ عدة سنوات، ما أدى لانتشار النفط الأسود في المياه، وتشكيل بقع زيتية واسعة جدا وهو ما انعكس سلبا على نوعية المياه في النهر.
ومن جانبه، قال مدير الموارد المائية في البصرة المهندس علاء الدين طاهر إن «بعض الزوارق العاملة في شط العرب غير صالحة للعمل وتفرز مواد نفطية وزيتية تضر بالمياه». وأضاف أن «هناك سببا آخر للتلوث هو ارتفاع نسبة الغرين في قاع شط العرب، وعدد من الغوارق البحرية المختلفة منذ الحرب العراقية الإيرانية في عقد الثمانينات من القرن الماضي».
وأشار الباحث غالب الموسوي إلى سبب آخر مهم للتلوث، وهو فضلات المواد الطبية الصلبة التي تلقيها المستشفيات الحكومية والأهلية والمختبرات في مياه شط العرب والأنهار المتفرعة منه، مثل نهر الخندق والعشار، التي تحولت إلى مجمعات للنفايات ما أثّر حتى على لون مائها ورائحته، ليشكل مصدرا خطرا على المواطنين بشكل مباشر، وأثر حتى على جمالية المدينة.
