دعا مجلس الأمن الدولي إلى إجراء انتخابات الرئاسة اللبنانية في موعدها المحدد ومن دون أي تدخل خارجي وأبلغ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون السياسيين اللبنانيين معارضته الشديدة لقيام حكومتين في لبنان.. في وقت حاولت أطراف من قوى الموالاة والمعارضة في لبنان أمس تجاوز صدمة اغتيال النائب انطوان غانم، بإبداء مزيد من التمسك بمبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري للاتفاق على رئيس جديد للجمهورية قبل انتهاء ولاية الرئيس إميل لحود في 24 نوفمبر المقبل.

ويقود محاولات التهدئة بري الذي اتصل برئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري والرئيس الأسبق أمين الجميل. كما ساهمت رسالة التعزية التي وجهها الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله إلى الجميل في تبريد الأجواء الساخنة. وساهم السفير السعودي عبدالعزيز خوجة في أجواء التهدئة من خلال سلسلة اتصالات مع بري ورئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة والحريري ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط والرئيس الجميل، داعياً إلى «ضبط النفس واتخاذ المواقف العقلانية التي تصب في خانة متابعة المسيرة الهادفة إلى إخراج لبنان من أزمته السياسية».

ولا يزال مستبعداً أن تؤدي الجلسة التي دعا بري إلى عقدها الثلاثاء المقبل إلى انتخاب رئيس جديد. غير أن بري أكد أن جلسة الانتخاب باقية في موعدها «بصرف النظر عما إذا اكتمل نصاب النواب الزملاء، أي 86 نائباً، أم لا». وأضاف بري أن «هول اغتيال الزميل الشهيد انطوان غانم يدفعني ويشجعني أكثر على الإصرار على عقد الجلسة حتى لا يتمكن المجرمون والمتآمرون من تحقيق أهداف إجرامهم».

إلى ذلك، أفادت كتلة المستقبل أن بري والحريري اتفقا على ضرورة «استمرار المساعي الوفاقية لمعاودة الحوار بين جميع الأطراف اللبنانية»، وقالت مصادر لبنانية قريبة من الزعيمين السياسيين إن احتمال اللقاء بين الرجلين لا يزال قائماً «لكنه لن يحصل قبل اجتماع بري مع البطريرك الماروني نصرالله صفير. وفي هذه الأثناء، طالبت الأحزاب السياسية بري «بموقف حاسم بعد اغتيال النائب السادس في المجلس الذي يترأسه عبر تأمين انعقاد جلسة لانتخاب رئيس جديد للبلاد صلب وقوي وقادر على مواجهة التحديات».

كما طالبته بموقف حاسم من الاحتلال القائم بجوار مجلس النواب وبتسليم أمن المجلس ومحيطه إلى المؤسسات الشرعية اللبنانية العسكرية والأمنية كمقدمة موضوعية لتأمين الانتخاب وسلامة النواب. يشار إلى أن مقتل غانم قلص مقاعد التحالف الحاكم إلى 68 مقعدا في البرلمان الذي يتألف من 128 عضوا، في وقت رأت مصادر سياسية أن جلسة البرلمان المقررة الثلاثاء لن يتاح لها النصاب القانوني اللازم لإجراء تصويت.

وطالبت جامعة الدول العربية والأمم المتحدة «باتخاذ كل القرارات والتدابير في كل المجالات لتأمين الاستحقاق الرئاسي حماية للجمهورية اللبنانية». في هذه الأجواء، دعا مجلس الأمن الدولي ليل الخميس إلى إجراء الانتخابات الرئاسية اللبنانية في موعدها المحدد من دون تدخل خارجي. وأدان بيان وافق عليه أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر بشدة «الهجوم الإرهابي» النائب انطوان غانم وطالب «بنهاية فورية لاستخدام الترهيب والعنف ضد ممثلي الشعب اللبناني ومؤسساته».

وقال عشية مرحلة حاسمة في انتخابات الرئاسة فان أية محاولة لزعزعة استقرار لبنان سواء من خلال الاغتيال السياسي أو الأعمال الإرهابية الأخرى ينبغي ألا تعوق أو تقوض العملية الدستورية في لبنان».وكرر مجلس الأمن «دعوته لإجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة بما يتفق مع المعايير الدستورية اللبنانية ومواقيتها ودون أي تدخل خارجي ومع الاحترام الكامل لسيادة لبنان». إلى ذلك، أكد الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون معارضته الشديدة لقيام حكومتين في لبنان وهو احد الاحتمالات المطروحة إذا لم تجر الانتخابات الرئاسية في موعدها.

وقال بان كي مون في حديث مع «النهار» اللبنانية: «قلت لرئيس الوزراء فؤاد السنيورة ورئيس مجلس النواب نبيه بري إنني لا أريد رؤية حكومتين متنافستين في بلد واحد»، معتبراً أنه «أسوأ السيناريوهات التي آمل ألا تحصل أبداً»، مشددا على أن تفادي ذلك يكون «بالانخراط في الحوار وانتخاب رئيس جديد بموجب الإجراءات الدستورية». وطالب كي مون سوريا أن «تضطلع بدور بناء في السلام والأمن ليس فقط من اجل الشعب اللبناني إنما أيضا من اجل سوريا نفسها.. عندئذ تستطيع أن تحتل مكانا مناسبا في المجتمع الدولي».

الأمور تحت السيطرة

قال مصدر رفيع في المعارضة اللبنانية إن «الأمور تحت السيطرة.». وأضاف أنه لايزال من الممكن التوصل إلى توافق بشأن من سيخلف لحود. وقال وزير الإعلام غازي العريضي بعد اجتماع طارئ لمجلس الوزراء إن الوزراء أكدوا «التزامهم بإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها». وأضاف أن «الإرهاب لن يخيفنا».

صحف المعارضة تنتقد مطلب تدويل أمن انتخابات الرئاسة

انتقدت صحف لبنانية معارضة الجمعة مطالبة «قوى 14 آذار» التي تمثلها الأكثرية النيابية بتدويل امن الانتخابات الرئاسية. وكتبت صحيفة «السفير» أنه «لا مجال للرد على مسلسل الاغتيالات إلا بالوفاق الوطني أما الرد بتوسيع مساحة التدخل الدولي فلا يعني إلا التعجيل بالحرب الأهلية».

وتحت عنوان: «الأكثرية تطلب وصاية دولية مباشرة» نقلت صحيفة «الأخبار» عن مصادر مطلعة في باريس وواشنطن أن فريقا من قوى 14 آذار يعد لتحرك سياسي ودبلوماسي يدعو مجلس الأمن إلى اتخاذ قرار بإلزام مجلس النواب إجراء الانتخابات الرئاسية.. في وقت رأت صحيفة «الديار» أن قوى 14 آذار تدفع باتجاه تدويل النية إجراء انتخابات رئاسة الجمهورية.

بيروت، نيويورك ـ علي بردى

الوكالات: