اتفقت واشنطن وبغداد على تشكيل لجنة مشتركة لدراسة الوضع الامني للمدنيين الاميركيين العاملين مع الحكومة الاميركية في العراق، في اعقاب اطلاق عناصر من شركة «بلاك ووتر» الامنية الخاصة النار على مدنيين عراقيين، فيما اعلن البيت الابيض ان هذه القضية ازعجت الرئيس جورج بوش ،الذي ينتظر تحقيقا شاملا في مدى تورطها بعملية اطلاق نار في بغداد ادت الى سقوط قتلى.

وفي اول رد فعل شخصي منسوب رسميا الى بوش منذ عملية اطلاق النار الاحد الماضي، الذي قتل فيه عشرة اشخاص في بغداد. قالت الناطقة باسم البيت الابيض دانا بيرينو «بالتأكيد، قال انه منزعج». واضافت ان بوش «اعرب عن ارتياحه من الاتصال الذي اجرته وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس برئيس الوزراء (العراقي نوري) المالكي للتعبير له عن اسفها العميق حيال مقتل ابرياء».

واكدت بيرينو ان بوش يريد تحقيقا «كاملا وشفافا»، وان التحقيق يجب ان يكون احدى مهمات اللجنة الاميركية العراقية المشتركة التي اعلنت وزارة الخارجية عن تشكيلها. وقال الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ «إن مسؤولين أميركيين وعراقيين قاموا بتشكيل لجنة لتقرير كيفية حل القضية».

موضحا «تفهم الحكومة العراقية بأن هذه الشركة توفر الحماية لموظفي السفارة الأميركية، لذا فإن الحكومة لا تريد أن تلغي تصريح عملهم بصورة دائمة»، الا أن الدباغ شدد على إرادة الحكومة العراقية بأن تعمل الشركات الأمنية الأجنبية وفقا للقانون والضوابط العراقية.

وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية توم كايسي «إن مهمة اللجنة ستكون تقييم الإجراءات التي تتبعها الشركات لحماية القوافل بالنيابة عن الحكومة الأميركية والتوصية بإجراء أي تغييرات». واضاف ان «هذا الحادث يثير تساؤلات حول القضية الأوسع وهي الأمن والأمان حول عمل هؤلاء المتعهدين».

وعبر كايسي عن اسفه للخسائر في الارواح (...)، و قال «نحن نعيد التأكيد على التزامنا بتحقيق شامل وشفاف في الحادث والمشاركة التامة للاميركيين في اعمال هذه اللجنة» واكد من جهة اخرى، على ان السفارة الاميركية في بغداد تعمل بشكل طبيعي وهي قادرة حسبه على التفرغ لعملها مع اقراره بـ «وجود توقف قد يستمر بعض الوقت» في تنقل طاقمها.

مشيرا الى ان قرار التنقل يعود الى السفير الاميركي في بغداد ريان كروكر وطاقمه. الى ذلك، أكد عدد من ذوي القتلى الذين قتلوا برصاص عناصر شركة بلاك ووتر الأمنية الأميركية يوم الأحد الماضي أن حصيلة ضحايا هذه الحادثة أكبر بكثير من الحصيلة المعلنة حاليا والمحددة بـ 10 أشخاص، مشددين على أن جميع القتلى من المدنيين، حسب قولهم.

فقد أعرب «بو رزاق»، وهو والد طفل في التاسعة من عمره قتل برصاص عناصر بلاك ووتر ،عن اعتقاده بأن أعداد ضحايا الحادث التي نشرت في وسائل الإعلام لم تكن دقيقة، وأضاف: «مات ابني في مستشفى الجملة العصبية. لقد حملته إلى مستشفى اليرموك وقالوا لي إن رأسه مفتوح، وعليك أن تأخذه إلى مستشفى الجملة العصبية، ومات في هذا المستشفى. وأنا أعرف أناسا ماتوا بمستشفيات الأعظمية».

وقال أبو محمد «الذي فقد هو الآخر ولده في الحادث نفسه: إن الذين قتلوا يتجاوز عددهم الثلاثين ممن رأيتهم بعيني. الناس الآن لا يعزوني بمقتل ابني، وإنما يهنئونني بالسلامة. وهذه سيارتي فيها وحدها ثلاثون رصاصة، وقد كنت بعيدا عنهم 50 مترا، وأمامي كثير من الناس قتلوا».

وفي المقابل، أكدت الناطقة باسم السفارة الأميركية في بغداد ميرامبي نانتونغو أن أفراد بلاك ووتر المتورطين في الحادث ما زالوا في العراق، وأنهم لن يغادروا، نظرا لكونهم جزءا من التحقيقات في الحادث، رافضة تحديد أعداد ضحايا الحادث او الخوض في تفاصيله.

(وكالات)