احبطت ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش اخر محاولة من الديمقراطيين لتغيير مسار استراتيجيتها في العراق، حين رفض مجلس الشيوخ مشروع قانون جديدا يدعو الى خفض عدد القوات المتأهبة للانتشار في هذا البلد، فيما تعهد زعيم الاغلبية السيناتور الديمقراطي هاري ريد بعدم الاستسلام،وقال «لن...نتوقف عن خوض المعركة اللازمة رغم صعوبتها لانهاء هذه الحرب بشكل مسؤول».
ومشروع القانون الذي اعده السناتور الديموقراطي جيمس ويب وشارك في اعداده السناتور الجمهوري تشاك هاغل المعارض للحرب في العراق، كان سيفرض فترات اجازات للجنود مساوية للمدة التي يقضونها في ميدان المعارك. ويشكل فشله اخر خيبة للديموقراطيين الذين تولوا السيطرة على الكونغرس السنة الماضية لكن فشلوا تكرارا في تغيير مسار الاستراتيجية الاميركية في العراق.
وقال هاغل خلال النقاش بانه يجري انهاك قوى الجنود الاميركيين الذين يواجهون متاعب شخصية ومصاعب في حياتهم الزوجية تصل الى الطلاق من جراء التناوب المتكرر للذهاب للقتال في العراق وافغانستان. واضاف هاغل «ان الشق الانساني في هذه العملية مغيب«، لكن منتقدي المشروع قالوا انه يشكل محاولة غير مباشرة لتعزيز خفض عدد القوات الاميركية في العراق. واقر مؤيدوه بانه سيحد من مستوى القوات لكنهم قالوا انه من الضروري تخفيف الضغط عن الجيش الاميركي.
ويأتي هذا الاقتراح جزءا من الجدل السنوي داخل مجلس الشيوخ حول القضايا العسكرية واعتبر محوريا بالنسبة لاستراتيجية الديمقراطيين لاجبار الرئيس الامريكي جورج بوش على تقليل عدد القوات الامريكية في العراق بشكل أسرع. وتمنى الديمقراطيون أن يمرر الاقتراح لاسباب عدة من بينها أنه يركز على صحة القوات الامريكية بدلا من الاستراتيجية العسكرية المحدودة كما أنهم حشدوا بعض الدعم في أوساط الجمهوريين.
وتعهد زعيم الاغلبية بمجلس الشيوخ السناتور الديمقراطي هاري ريد بعدم الاستسلام. وقال بعد التصويت «لن...نتوقف عن خوض المعركة اللازمة رغم صعوبتها لانهاء هذه الحرب بشكل مسؤول»،واتهم الجمهوريين بأنهم «أكثر حرصا على حماية رئيسهم من حماية الجنود«.
ورحب الجمهوريون بافشال تمرير مشروع القانون معتبرين انه كان سيشكل ما يشبه الاستسلام في العراق، بعد اسبوع على اعلان بوش ان استراتيجيته لتعزيز القوات قد حققت نجاحا. واعتبر السناتور جون ماكين المرشح للانتخابات الرئاسية عام 2008 ان مشروع القانون «خطير»، مضيفا انه كان يهدف «لتغيير السياسة المتعلقة بالحرب».
واكد السناتور الجمهوري جيم بانينغ ان مشروع القانون هذا لو اعتمد «كان ليكبل ايدي قادتنا في العراق». اما السناتور الجمهوري جون وورنر الخبير في الشؤون العسكرية الذي فكر في تاييد هذا النص قبل ان يتراجع عن ذلك فقال ان مشروع القانون في حال اقراره كان سيؤثر على خطة بوش القاضية بخفض تدريجي للقوات من العراق لاعادة العدد الى حوالى 130 الف عنصر بحلول منتصف 2008 وسيحد من عدد القوات المتخصصة المتواجدة في العراق.
وبعد رفض خطة ويب اقترح الجمهوريون أن يبدي المجلس رأيا غير ملزم يؤيد الهدف من خطة ويب اذا سمحت الظروف على الارض. لكن هذا التحرك لم يحصل أيضا على النصاب المطلوب بعد أن أعلن ويب معارضته له وطلب من اخرين معارضته. وفي مواجهة الدعم الجمهوري القوي لبوش في مجلس الشيوخ في ملف الحرب، يتوقع ان يقوم الديمقراطيون الان بعدة محاولات رمزية لتحديد جداول زمنية لسحب القوات رغم انه من شبه المؤكد انها ستفشل.
واشنطن ـ «البيان»، والوكالات: