ترى فرنجيس التي كانت تجلس على مقعد ذي عجلات في فناء منزلها المبني حديثا في واحد من أكثر الأقاليم فقرا في إيران أن الرئيس محمود أحمدي نجاد لم يفقد قدرته على التواصل مع الفقراء. وقالت المرأة البالغة من العمر 68 عاما مشيرة إلى منزلها الذي دفعت الحكومة ثمنه في أعقاب زيارة الرئيس لقرية سرطاف التي تعيش فيها في إقليم إيلام غرب إيران: «سأقتل نفسي إذا لم ينتخب مرة أخرى. انه بطلنا. انه يهتم بالفقراء».
ووصل أحمدي نجاد وهو ابن حداد إلى السلطة في العام 2005 متعهدا بتوزيع أكثر عدلا لثروة إيران النفطية لكن ارتفاع الأسعار ومشاكل اقتصادية أخرى أثارت انتقادات متزايدة من أعضاء البرلمان والصحافة والإيرانيين العاديين. ويقول خبراء في الاقتصاد إن هذا الكرم يرحب به البعض في الوقت الحالي لكن تأثيره ضار على الاقتصاد حيث يؤدي إلى زيادة التضخم وهو أمر يرجح أن يكون الفقراء أكثر المتضررين منه. لكن ذلك لا يثير قلق فرنجيس وبعض الآخرين مثلها.
وقاربت فترة ولاية أحمدي نجاد التي تبلغ أربع سنوات منتصفها حيث يحين موعد انتخابات الرئاسة المقبلة في العام 2009. وسيواجه مساندوه السياسيون حتى ذلك الحين اختبارا في الانتخابات النيابية التي ستجرى في مارس المقبل، لكن قياس مدى التأييد للرئيس قد لا يكون دقيقا حيث لا توجد استطلاعات للرأي يمكن أن يعول عليها كما يقول منتقدون أن حتى نتائج الانتخابات قد لا تكون مؤشرا واضحا حيث تمنع هيئة في الدولة يسيطر عليها المحافظون بعض الأشخاص أحيانا من ترشيح أنفسهم.
وقالت زهراء طيب زادة (33 عاماً) التي تعيش في إيلام: «قريتنا كانت منسية من كل رئيس آخر. لم يكن لدينا مستشفى ولا مسجد ولا شبكة مياه ولا مرافق أخرى قبل زيارته». وزار نجاد أكثر من 380 مدينة وبلدة حيث ندد بالغرب أمام تجمعات شعبية حاشدة لمعارضته لخطط إيران في المجال النووي. لكن بعضا من أعلى الهتافات كان يتعالى عندما يعد بمنح للمنطقة. وتتكون طوابير من أصحاب الحاجات لتسليمه رسائل تتضمن مطالبهم، وتلقى نجاد أكثر من تسعة ملايين رسالة من هذا النوع وعين 70 موظفا للنظر فيها.
وقال مسؤول إن زهاء 40 في المئة من تلك الرسائل تحتوي على طلبات بالحصول على قروض بينما تطلب رسائل أخرى وظائف أو منازل أو علاجا طبيا. لكن الرضا ليس عاما لدى الجميع، إذ تحدث رضا (35 عاما) وهو عاطل وأب لابنين متمتما عن وعود لم تتحقق، وقال وعيناه مغرورقتان بالدموع: «طلبت في رسالة إلى أحمدي نجاد قرضا من البنك. لم أحصل على شيء بعد».
والشكوى عامة من البطالة خصوصا بين الشبان في إيران رابع أكبر دولة منتجة للنفط في العالم والتي تتمتع حاليا بمزايا زيادة عائدات الطاقة. بينما يتذمر آخرون من ارتفاع الأسعار. كما تزيد نسبة التضخم في البيانات الرسمية عن 17 في المئة. وقال المعلق الاقتصادي سعيد ليلاز إن أحمدي نجاد يوزع عائدات إيران «من دولارات النفط مقابل أصوات الناس»، في حين قال خبير اقتصادي طلب عدم نشر اسمه إن «إطلاق الوعود وتوزيع عائد النفط خلال الزيارات للأقاليم لا يساعدان الاقتصاد».
