تعقد فصائل متمردين من إقليم دارفور السوداني، الذي دمرته الحرب، اجتماعات مغلقة في العاصمة التشادية نجامينا في محاولة لصياغة موقف مشترك قبل محادثات السلام التي ستجرى في الشهر القادم مع الحكومة السودانية في ليبيا. وبالموازاة حثت جماعة حقوق الإنسان (هيومان رايتس ووتش) مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أمس على فرض عقوبات موجهة على الخرطوم إذا لم توقف الهجمات على المدنيين في دارفور أو قامت بتعطيل عمل قوة حفظ السلام المزمع نشرها في الإقليم.

وقال مسؤولون تشاديون إن ممثلين من خمس جماعات مسلحة في دارفور من بينها (حركة العدل والمساواة) و(حركة تحرير السودان) بدأوا محادثات مغلقة قبل يومين في أحد فنادق العاصمة التشادية نجامينا. لكن تغيب عن الاجتماع عبدالواحد النور أحد زعماء المتمردين ومؤسس حركة (جيش تحرير السودان) والذي يعد تأييده لأي اتفاق للسلام مهما.

ويعقد الاجتماع في نجامينا تحت رعاية الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي اللذين نظما اجتماعا الشهر الماضي لمتمردي دارفور في بلدة أروشا شمال تنزانيا. وأشاد بوبو نيانج مبعوث الاتحاد الإفريقي بمساهمة تشاد في تحركات السلام في دارفور. وقال للصحافيين في نجامينا «الاتحاد الإفريقي يطلب من حركات التمرد السودانية أن تقوم بمسعى للتوصل إلى تفاهم قبل الذهاب إلى طرابلس في 27 أكتوبر».

ويحاول المتمردون الاتفاق على برنامج مشترك للمطالب التي سيطرحونها على الرئيس السوداني عمر حسن البشير في طرابلس. وتشمل هذه المطالب الاتفاق على قدر الاستقلال الذي سيطلبونه لإقليم دارفور. من جانب آخر دعت منظمة (هيومان رايتس ووتش) أمس المجتمع الدولي إلى استمرار الضغط القوي على حكومة السودان والأطراف الأخرى ذات الصلة بالصراع في إقليم دارفور، حتى بعد نشر القوة التابعة للأمم المتحدة في وقت لاحق من العام الجاري هناك.

كما دعت المنظمة الحقوقية في بيان نشر أمس الأمم المتحدة إلى مراقبة كل أطراف الصراع (الحكومة والميليشيات والعصابات) عن كثب، وإلى فرض عقوبات على الخرطوم إذا أقدمت على انتهاك القانون الدولي وإعاقة القوة المعروفة باسم (يوناميد) عن حماية المدنيين. وقال بيتر تاكيرامبودي مدير قسم إفريقيا في المنظمة: «يجب فرض عقوبات موجهة على السودان إذا عرقل عمل حفظة السلام وسمح بالهجمات على المدنيين».

وقال «مهمة حفظ السلام الجديدة في دارفور سوف تحتاج للموارد والدعم السياسي لحماية المدنيين.. سيتعين فرض عقوبات على السودان إذا أعاق عمل مهمة حفظ السلام وسمح بشن هجمات على المدنيين». أوضحت المنظمة، التي تتخذ من نيويورك مقراً لها، أن هناك العديد من التحديات تنتظر هذه البعثة التي يبلغ قوامها 26 ألف جندي والمنوط بها حماية سكان دارفور، ومن بينها عرقلة عملها من قبل المتمردين واستمرار دعم الحكومة لميليشيا الجنجويد.

وحثت (هيومان رايتس ووتش) الخرطوم والمتمردين على وقف الهجمات التي تستهدف المدنيين، داعية الحكومة إلى «وقف دعمها لميليشيا الجنجويد والشروع في برامج لنزع أسلحتها». ورفض وزير الخارجية السوداني لام اكول الدعوات إلى فرض عقوبات للأمم المتحدة وقال إن الاتهامات الموجهة إلى الحكومة بشن هجمات على المدنيين هي «هراء». وقال «سمعنا دعوة هيومان رايتس ووتش إلى فرض عقوبات مرات عديدة من قبل ولكن كيف يتأتى لهم أن يقولوا هذا ونحن نرحب بنشر قوت حفظ السلام ونسعى جاهدين لتحقيقها وتنفيذه».

وتقدر الأمم المتحدة عدد الذين قتلوا في الصراع في دارفور منذ 2003 بأكثر من 200 ألف شخص، فضلا عن تشريد مليوني ونصف المليون شخص في هذا الصراع التي تصفه واشنطن بالإبادة الجماعية... لكن الحكومة السودانية تشكك في هذه الأرقام وتصر على أن عدد القتلى لا يتجاوز 9 آلاف.

(وكالات)