ألقى اغتيال النائب أنطوان غانم بثقله أمس على مجمل الحياة السياسية في لبنان، وتوافقت الموالاة والمعارضة على استنكار الجريمة واستهدافاتها المتصلة بالانتخابات الرئاسية، اعتبرت «قوى 8 آذار» المعارضة أنها موجهة ضد مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري فيما فسرت «قوى 14 آذار» - الأكثرية - الاغتيال بأنه يصب في إطار إنقاص عدد نواب الأكثرية، قبل أقل من أسبوع من موعد الجلسة التي دعا إليها بري لانتخاب رئيس جديد للجمهورية.
واستجابة لدعوة كان أطلقها حزب الكتائب اللبنانية الذي ينتمي إليه غانم و(قوى 14 آذار) للإضراب احتجاجاً على «مواصلة نظام القتل والإرهاب السوري عدوانه على رجالات لبنان وشعبه، ومحاولته تصفية نواب الأكثرية لتعطيل الانتخابات الرئاسية ودفع البلاد نحو الفراغ والمجهول»، أغلقت المناطق اللبنانية كافة وخصوصاً العاصمة بيروت وجبل لبنان.
وأغلقت الجامعات والمدارس والمصارف ومؤسسات تجارية حدادا على النائب المغدور. وكانت حركة السير خفيفة في الشوارع قبل ظهر أمس بينما تجري الاستعدادات لتشييع النائب غانم اليوم الجمعة. وطلب رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة تنكيس الأعلام على الدوائر الرسمية اليوم الجمعة مع إعلان الحداد لمناسبة مراسم دفن النائب الراحل.
وطلب السنيورة أيضا تعديل البرامج العادية في محطات الإذاعة والتلفزيون اليوم «بما يتوافق مع هذه المناسبة الأليمة». وبينما شدد الرئيس أميل لحود على أن الجريمة تستهدف التوافق، شدد بري على أنه مصر على منطق التوافق وإنقاذ الاستحقاق الرئاسي، وقال إن جلسة 25 سبتمبر الجاري لا تزال قائمة.
وكشف أنه كان سيزور بكركي ظهر اليوم الجمعة للاجتماع مع البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير، ومن بعدها يتصل برئيس (كتلة المستقبل) نائب سعد الحريري للاتفاق على لقاء قبل نهاية الأسبوع الحالي، تمهيداً لجلسة 25 سبتمبر من دون أوهام حول إمكان التوافق الرئاسي سريعاً.
لكن اغتيال غانم أرجأ هذين الموعدين، وربما يكون ألغاهما. وكان السنيورة قال إن «اللبنانيين لن يتراجعوا وسيكون لهم رئيس جديد ومنتخب من نواب الأمة مهما كبرت المؤامرة ومهما تآمر المتآمرون». وطالب السنيورة من الأمم المتحدة ضم ملف اغتيال غانم إلى ملف جرائم الاغتيال السابقة والتي ضمت أربعة نواب وبدأت باغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري والنائب الراحل باسل فليحان.
وقال رئيس (كتلة المستقبل) النائب سعد الحريري ان «القاتل واحد والمجرم واحد (...) لم أرَ في حياتي نظاماً أجبن من نظام بشار الأسد». وأضاف: «نقول للجميع أعداء لبنان قتلوا انطوان غانم، ويريدون تعطيل انتخابات الرئاسة، لن نسمح للمجرمين القتلة بالنيل من لبنان وسننقذ استحقاق الرئاسة».
وأدرج رئيس (اللقاء الديمقراطي) النائب وليد جنبلاط اغتيال غانم في «خانة الرسالة المعهودة للنظام السوري» وقال: «على مشارف الانتخابات يريدون ضرب الغالبية لتعطيل إرادة الشعب»، مؤكداً أن نواب الأكثرية سيشاركون في الجلسة المقررة لانتخاب رئيس جديد الثلثاء.
وأضاف: «فوق الجروح والألم سنقوم بواجبنا ولن نرضخ للتهديد». وأرجأ جنبلاط مؤتمراً صحافياً كان مقرراً أن يتحدث فيه أمس «عن كل شيء». ورأى الرئيس أمين الجميل أن «كل أعداء لبنان شركاء في هذه الجريمة ولكننا لن نستبق التحقيق ونتهم سلفاً. كل المتربصين بلبنان يريدون له الدمار وهم مسؤولون عن هذه الجريمة».
وصرح النائب المرشح للرئاسة بطرس حرب أن «الاغتيال لا ينفصل عن الانتخاب الرئاسي ولا عن مبادرة بري». وقال المرشح لرئاسة الجمهورية النائب روبير غانم إن «هذه الجريمة تدل على أن الأيادي التي لا تريد خيراً للبنان ما زالت قادرة على تعطيل كل المحاولات والمبادرات والاتفاقات». وشدد المرشح الرئاسي النائب السابق نسيب لحود على أن «الجريمة لن تثنينا عن الاستمرار في الدفاع عن سياسة البلد واستقلاله مهما كانت التضحيات كبيرة».
ورأى وزير الاتصالات مروان حمادة أن «التفجير استهدف مبادرة الرئيس نبيه بري وبيان المطارنة الموارنة واجتماع المجلس النواب الثلاثاء المقبل والمحكمة الدولية». واعتبر رئيس (تكتل الإصلاح والتغيير) النائب ميشال عون أن السلطة «مطالبة بكشف مرتكب الجريمة ولو كانت سوريا وذلك قبل توجيه أي اتهام». وطالب القيادات السياسية بالسير بمبادرة بري. واستنتجت (الكتلة النيابية القومية الاجتماعية) أن الجريمة «تحمل دلالات خطيرة من أبرزها إصرار المحور الأميركي ـ الإسرائيلي على تعطيل الاتفاق بين اللبنانيين ومنعهم من التوافق».
بيروت ـ علي بردى
