شدد الرئيس السوري بشار الأسد أمس، على «ضرورة توافر الجدية لدى الأطراف المعنية لتحقيق السلام» في الشرق الأوسط، مؤكداً عدم إمكان «تسخير عملية السلام عبر مبادرات لخدمة مآرب أخرى غير السلام»، وسط تشكيك سوري في تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت الأخيرة حول استعداده للعودة للمفاوضات مع دمشق من دون شروط مسبقة.
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» عن الأسد لدى استقباله وفداً من حزب «المحافظين» البريطاني قوله «موقف سوريا الثابت من عملية السلام وضرورة توافر الجدية لدى الأطراف المعنية لتحقيق السلام المنشود»، مؤكداً عدم إمكان «تسخير عملية السلام عبر مبادرات لخدمة مآرب أخرى غير السلام».
ويقوم الوفد البريطاني بجولة في المنطقة تتناول عملية السلام العربية الإسرائيلية والملف العراقي.
وكان التقى الوفد أول من أمس نائب الرئيس السوري فاروق الشرع ورئيس مجلس الشعب محمود الأبرش. وقال المسؤول في الحزب كريسبين بلانت في مؤتمر صحافي الثلاثاء «نأمل، في ختام هذه الزيارة، التوصل إلى فهم أفضل لسوريا وإيلاء اهتمام مميز لسوء التفاهم الموجود في الغرب والولايات المتحدة خصوصا».
إلى ذلك، ذكرت صحيفة «تشرين» الناطقة باسم الحكومة السورية أن دمشق مستعدة لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل من النقطة التي توقفت عندها آخر جولة من المفاوضات بين البلدين.
وأضافت الصحيفة في مقالها الافتتاحي «في الوقت الذي ترفض فيه إسرائيل الخوض في القرصنة التي قام بها طيرانها الحربي بانتهاك المجال الجوي السوري، تتحدث ـ بلسان رئيس وزرائها ايهود أولمرت ـ عن سلام مع سوريا (من دون شروط مسبقة).. هكذا يرتدي أولمرت لبوس حمامة السلام، لكنه نسي أن يخلع مخالب وأنياب ذئب الحرب».
وأشارت إلى أن «الجديد في تصريحات أولمرت هو التهذيب الذي هبط فجأة عليه بإعلان احترامه لسوريا وسياساتها.. وفيما عدا ذلك، فإن ما قاله ليس سوى ترديد لكلام سابق يهدف إلى التضليل والتسويف معاً».
وأكدت «تشرين» أن «من يرغب في السلام لا يقعقع بالسلاح مع كل إشراقة شمس وغروبها، ولا يعلن رفضه المطلق للانسحاب من أراضي دول احتلها بقوة العدوان».
وردت على تصريح أولمرت « نحن مستعدون لصنع السلام مع سوريا بدون شروط وبدون إنذارات»، بالقول: «هل القرارات الدولية ذات الصلة التي كانت أساس عملية السلام التي انطلقت من مدريد عام 1991 هي شروط مسبقة؟.. وهل العودة إلى التفاهمات، التي تم التوصل إليها بعد مفاوضات شاقة ومضنية، هي نوع من الشروط المسبقة؟». وأشارت الصحيفة إلى أن «كلام أولمرت يحتاج إلى تفسير أولاً، وإلى أوراق ثبوتية مفقودة لتأكيد أن إسرائيل تريد السلام فعلاً وليس للظهور بمظهر حمامة السلام».
وتابعت إن «أولمرت ـ وقادة تل أبيب ـ هم الذين يضعون الشروط المسبقة والعبارة التي يستخدمونها ـ أي من دون شروط مسبقة ـ هي في حد ذاتها شرط مسبق يكشف اللعبة الإسرائيلية لتضليل الرأي العام الإسرائيلي والعالمي، وإبعاد الكرة عن الملعب الإسرائيلي إلى ملعب الآخرين».
وأضافت الصحيفة: «إذا كانت إسرائيل صادقة في إعلانها فإن الطريق إلى السلام هو العودة إلى طاولة المفاوضات من حيث توقفت، فهي أرضية صالحة للبناء عليها.. وإلا فإنها ترغب في اللعب بالألفاظ الجاهزة لإبعاد السلام الذي يحدّ من أطماعها الاستعمارية والتوسعية.. والفرصة سانحة كي يثبت أولمرت العكس».
يذكر أن مفاوضات السلام بين سوريا وإسرائيل توقفت أوائل عام 2000 بعد أن رفضت إسرائيل مطالب سوريا بالتعهد بعودة كامل مرتفعات الجولان السورية التي احتلتها في حرب عام 1967.
(وكالات)