استولى مسلحون قبليون على مركز للشرطة في محافظة تعز جنوب اليمن بعد مقتل احد المشايخ على أيدي أفراد من قوات الأمن، فيما اعتصم الآلاف من أنصار المعارضة في مهرجان جماهيري للمطالبة بإصلاحات سياسية كما شارك الآلاف في التظاهرات في الضالع احتجاجا على قمع تظاهرات المتقاعدين المنتمين للعهد الاشتراكي وللمطالبة بالإفراج عن المعتقلين منهم.

وقالت مصادر يمنية في تعز إن مجموعة مسلحة من أبناء مديرية شرعب السلام استولت على مركز أمني بالمنطقة وجردت أفراده من أسلحتهم وسمحت لهم بالتوجه إلى عاصمة المحافظة بعد أن استولت على سبع سيارات لهم، على خلفية مقتل الشيخ عبد السلام القيسي وإصابة ابنه وابن أخيه على يد أفراد إحدى النقاط العسكرية عند مدخل المديرية أول من أمس.

وحسب المصادر فان العشرات من المسلحين انتشروا في المنطقة ووصلوا حتى عاصمة المحافظة لمطاردة أفراد الشرطة الذين تلقوا تعليمات بالانسحاب إلى معسكرهم لتجنب أية أعمال قتالية مع أنصار الشيخ، إلا أن الاشتباك المحدود أدى إلى مقتل احد الجنود وجرح احد المسلحين في الاشتباكات التي جاءت على إثر منع قوات الأمن المسلحين من الدخول إلى مدينة تعز، ما دفعهم إلى محاصرة المركز، مطالبين بتسليم قائده.

المصادر ذاتها ذكرت أن تعزيزات أمنية أرسلت إلى المنطقة لفك الحصار عن أفراد المركز الأمني، فيما تمكن العشرات من المسلحين من الوصول إلى عاصمة المحافظة بحثا عن الجنود المتورطين في حادثة القتل. ومع غياب أي تعليق رسمي على الحادث قالت المصادر إن مقتل الشيخ القيسي وإصابة أبنه وابن أخيه جاء أثناء مطاردة الأمن لشخص آخر كان يحمل السلاح إذ منعت السلطات مختلف الشخصيات الاجتماعية وكبار المسؤولين من الدخول إلى عواصم المحافظات بالأسلحة النارية.

وتأتي الحادثة بعد يومين من محاصرة أفراد في الأمن المركزي لمنزل مدير عام مديرية القاهرة بمدينة تعز، على خلفية رفضه الانصياع لطلب الجنود التقيد بقانون حمل السلاح. وكانت اعترضت نقطة عسكرية على مشارف صنعاء طريق اللواء عوض محمد فريد، قائد المنطقة المركزية للجيش اليمني ومعه محافظ ريمة أحمد مساعد حسين، بسبب قطع السلاح التي بحوزة مرافقيهما ما اضطرهما إلى العودة إلى محافظتهما شبوة.

وقالت مصادر مقربة من المسؤولين إن عدولهما عن الدخول إلى العاصمة كان احتجاجاً على تعرض موكبهما للمنع من المرور نتيجة خلاف حول قطع السلاح التي بحوزة أفراد الحراسة الخاصة بهما وعدم توصل الطرفين إلى اتفاق حول ذلك حيث تمسك كل طرف بموقفه إذ أصر أفراد النقطة العسكرية على ضرورة تسليم السلاح وإيداعه في المخزن الخاص بذلك في مقابل السماح لهما بدخول صنعاء وهو ما رفضاه وأصرا على الدخول مع أسلحتهما أو العودة إلى محافظتهما شبوة وهو ما حدث فعلاً.

من جهة ثانية شارك آلاف من أنصار المعارضة في مهرجان جماهيري أقيم في مدينة تعز للمطالبة بإصلاحات سياسية، كما اعتصم آلاف آخرون في محافظة الضالع احتجاجا على القمع الذي تعرض له المتقاعدون العسكريون والأميون إبان العهد الاشتراكي وللمطالبة بالافراج عن المعتقلين منهم في عدن وحضرموت..

وأمام المستشفى الذي يرقد فيه جرحى المصادمات مع الشرطة خلال الأسبوع الماضي طالب المعتصمون بالإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين في المكلا وأبين وعدن وجميعهم اعتقلوا أثناء مشاركتهم في احتجاجات سلمية تعم محافظات شرق وجنوب البلاد كان المتقاعدون العسكريون قد بدأوها في مارس الماضي. كما طالبوا بمعالجة الجرحى في الداخل والخارج على نفقة الدولة وتلبية مطالب المحتجين في تلك المحافظات.

وزير يمني إلى تعز لاحتواء الأزمة

أفاد مصدر يمني مطلع أن السلطات اليمنية أرسلت أمس وزير الخدمة المدنية حمود الصوفي إلى محافظة تعز جنوب اليمن إثر تصاعد الأحداث التي أدت إلى مقتل الشيخ عبدالسلام القيسي في مواجهات مع قوات الأمن المركزي. ونسبت صحيفة «الأيام» المستقلة إلى الشيخ علي سيف حسن أحد أقارب الشيخ القتيل إدانته لما حدث من تصرفات «همجية» صادرة من أفراد الأمن المركزي ضد القتيل.

وأشار حسن إلى أن مشايخ قبيلة القتيل احترموا والتزموا بقرار الدولة بشأن منع حمل السلاح إلا أن أفراد الأمن المركزي استغلوا هذه الفرصة، وقاموا بإطلاق الأعيرة النارية الكثيفة على الشيخ وهو على متن سيارته.

حصر أراضي «الاشتراكي» في عدن

أعلنت مصادر حكومية يمنية إن اللجان المخصصة بمعالجة قضايا الأراضي في الدولة التي كان الحزب الاشتراكي يحكمها قبل الوحدة والتي ترأسها نائب الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي أنهت حصر وتحديد مشكلات الأراضي في محافظة عدن، وشكلت فرقا فنية وقضائية في المحافظة لإنجاز معالجات تتعلق بعشرة آلاف ومائتي موقع، تضم قطع أراضي لأشخاص مدنيين وعسكريين، و140 ألف عقد للجمعيات السكنية كانت صرفت لموظفي الدولة. كما أقرت تمليك نحو أربعة آلاف منتفع منازل كانت أجرت لهم في العهد الاشتراكي.

وذكر موقع «يمن نيوز» إن اللجنة كلفت الهيئة العامة للأراضي بإعداد عقود تمليك لأكثر من (40) ألف مواطن، من الذين لديهم وثائق صحيحة بملكية أراض سكنية بما فيها أراضي الجمعيات السكنية، والعسكريون الممنوح لهم أراض قبل حرب صيف 1994 وأسر القتلى وذوي الدخل المحدود الذين سبق منحهم تلك الأراضي وخصم من مرتباتهم أقساط كرسوم لإيجارها واقترحت اللجنة تعديل مدة إيجار الأرض السكنية من (33) سنة إلى (99) سنة.

صنعاء ـ محمد الغباري