بعدما سادت أجواء التفاؤل في المشهد السياسي اللبناني قبل ستة أيام فقط من الموعد الدستوري لانتخاب رئيس جديد للبنان فجّرت سيارة مفخخة استهدفت النائب انطوان غانم المنتمي إلى حزب الكتائب في شرق بيروت كل أجواء الحلحلة فيما كان المطارنة الموارنة يطلقون أعنف هجوم على محاولة «طائفة كبيرة»، في إشارة إلى الطائفة الشيعية، الهيمنة على من سواها «بالقوة والتخويف وبما تقتني من سلاح وتحصل عليه من مال»، ورأوا أن مصير لبنان «سيكون قاتماً» إذا لم يتم التوافق.

وقتل إلى جانب غانم ثمانية لبنانيين وأصيب 30 شخصاً على الأقل في الانفجار الذي وقع في منطقة تجارية وسكنية في سن الفيل. وبدت عدة سيارات مشتعلة وعمال الإنقاذ ينقلون الجثث من المكان في شرق بيروت. وأكد النائب الثاني لرئيس حزب الكتائب جوزف ابوخليل لوكالة «فرانس برس» مقتل النائب غانم الذي استهدفه الانفجار قبيل غروب الشمس، فيما أفاد الصليب الأحمر اللبناني عن سقوط ما لا يقل عن ثمانية قتلى آخرين و30 جريحاً في الاعتداء الذي دمر، بسبب قوته التفجيرية الهائلة، سيارة النائب التي تم التعرف إليها بواسطة لوحة تسجيلها الزرقاء.

وأنطوان هو ثامن شخصية مناهضة لسوريا، ورابع نائب من الأكثرية النيابية يقتل منذ اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في 14فبراير 2005. وجاء التفجير بعد قليل من نداء صارم وجهه المطارنة الموارنة انتقدوا فيه محاولة «كل طائفة كبيرة أن تهيمن على من سواها بما تقتني من سلاح وتحصل عليه من مال وأن تبسط سيطرتها بالقوة والتخويف على أبناء وطنها». وأكد بيان المطارنة على أنه سبيل إلى نهوض لبنان إلا بتعاون رئيسه وحكومته وبرلمانه لتستقيم الأمور، آملين في أن ينتخب رئيس يكون خبيراً في السياسة ولا يرضي أهواء هذا أو ذاك.

وأكدوا أنه من واجب النواب أن يحضروا جلسة الانتخاب والاستنكاف يعتبر مقاطعة للوطن. ورأوا أن مبادرة رئيس المجلس نبيه بري ترمي إلى الاتفاق على اختيار رئيس ونأمل لها أن تنجح. واثر اجتماع في بكركي برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير أذاع أمين سر البطريركية المونسنيور يوسف طوق نداء هو الثامن منذ سبتمبر 2000، وجاء فيه أن «لبنان يواجه اليوم استحقاقاً مصيرياً، لكنه بات يعاني صعوبة الاتفاق على اختيار مواطن صالح يبادر إلى إنقاذ البلد مما يتهدده من مخاطر، وقد كثر فيه المرشحون للمنصب الأول في الجمهورية، وكثر المنددون بأي مرشح لمجرد ذكر اسمه، فتنهال عليه الانتقادات من كل صوب».

وإذ حذر من أنه «إذا تعذر تحقيق هذا الاستحقاق الرئاسي، فإن مصير البلد سيكون قاتماً»، وجه تحذيرات غير مسبوقة من محاولة «كل طائفة كبيرة أن تهيمن على من سواها بما تقتني من سلاح وتحصل عليه من مال، من أنى جاء، وأن تبسط سيطرتها بالقوة والتخويف على أبناء وطنها». ودعا البيان جميع اللبنانيين إلى أن «يرفعوا عيونهم وعقولهم إلى الله الذي نؤمن به جميعاً، كل على طريقته، لكي يسألوه أن ينتزع من قلوبهم ما يسكنها من حقد ومرارة، ويحل محلها المحبة بعضهم البعض، ويجمع صفوفهم على إنقاذ وطنهم لبنان الذي صار على شفير الهاوية».

ويتوقع أن يلقي التفجير والبيان الصارم للمطارنة الموارنة على خطط رئيس المجلس النواب نبيه بري لعقد سلسلة لقاءات ومشاورات واسعة مع بدء العد العكسي لانتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن المهلة الدستورية بين 24 سبتمبر و24 نوفمبر المقبل. وفيما يستبعد أن تعقد الجلسة الانتخابية التي كان بري دعا إلى عقدها في 25 سبتمبر الجاري كان يتوقع أن يستهل بري مشاوراته قبل هذا الموعد باجتماع مرتقب مع البطريرك الماروني مار نصرالله صفير، بيد أن اللقاء الآخر المهم الذي صار متوقعاً هو الاجتماع مع رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري.

بهدف وضع مبادرة بري موضع التنفيذ والشروع في الاتفاق على أسماء المرشحين التوافقيين لمنصب رئاسة الجمهورية. وكان بري عاد أمس إلى تفاؤله إذ أكد أن «الجو ليس قاتماً أو أسود كما يصور.. واستطيع القول إن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح. ولست قاطعاً الأمل في بلوغ توافق في نهاية الأمر، والأفضل للبنان أن يتم هذا التوافق ضمن المهلة الدستورية». ونقل عن بري ترحيبه بـ «المواقف الايجابية» للحريري وخصوصاً كلامه عن موضوع الإجماع.

مجلس الأمن يدين محاولات زعزعة الاستقرار

أدان مجلس الأمن الدولي الانفجار الذي وقع في بيروت وأودى بحياة تسعة أشخاص على الأقل. وفي رد فعل فوري على التفجير، قال السفير الفرنسي في مجلس الأمن جان موريس ريبير بصفته رئيساً للمجلس المؤلف من 15 عضواً لهذا الشهر ان المجلس «يدين هذا التفجير الجديد ويعتبره محاولة لزعزعة استقرار لبنان في هذه الفترة الحرجة للغاية».

البيت الأبيض: مستمرون في بناء الديمقراطية

أدانت الولايات المتحدة وتعهدت بالمساعدة على بناء الديمقراطية في لبنان. وقال الناطق باسم مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض غوردون جوندرو إن «الولايات المتحدة تدين بشدة هذا الهجوم وسنواصل الوقوف إلى جانب هؤلاء اللبنانيين الذين يقاتلون من أجل بلد حر وديمقراطي».

بيروت ـ علي بردى