أغلقت السفارة الأميركية أمس الأربعاء، المنطقة الخضراء الأشد تحصينا في بغداد، وقررت تعليق تنقلات موظفيها في بغداد وكل أنحاء العراق، خوفا من تزايد مخاطر الهجمات بعد مقتل عشرة عراقيين على يد عناصر شركة «بلاك ووتر» الأميركية اثر تعرضهم لإطلاق نار.

وقالت السفارة في بيان «في ضوء الحادث الخطير على مفرزة مكلفة حماية السفارة الأميركية في بغداد، فإن السفارة تعلن رسميا تعليق تحركات موظفيها الميدانية من المدنيين الأميركيين خارج المنطقة العالمية وفي جميع أنحاء العراق». ويقع مقر السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» أو «المنطقة العالمية»، وهي منطقة محصنة وسط بغداد خاضعة لحماية الجيش الأميركي، حيث توجد مقار الحكومية العراقية الرئيسية. وأوضح البيان أن «هذا التعليق سيتيح إجراء عملية تقييم للبعثات وإجراءات السلامة المتخذة خصوصا بعد تزايد المخاطر التي يتعرض لها الموظفون الذين يتحركون خارج المنطقة الخضراء».

ويأتي هذا القرار بعد قيام عناصر من شركة «بلاك ووتر» كانت تقوم بحماية موكب تابع لوزارة الخارجية الأميركية في بغداد الأحد بإطلاق نار ما أدى إلى مقتل عشرة عراقيين وإصابة 13 آخرين. وبحسب الرواية الأميركية الرسمية، فان مسلحين هاجموا القافلة الدبلوماسية ورد الحراس على إطلاق النار. لكن شهودا قالوا إن حراس القافلة الأميركية فتحوا النار عشوائيا على مدنيين بعد سماع انفجار في ساحة النسور في حي المنصور الراقي غرب بغداد.

واثر هذا الحادث، قررت الحكومة العراقية إلغاء ترخيص شركة «بلاك ووتر» في العراق، والتي تعتبر من أكبر شركات الحماية الأمنية الخاصة والتي تؤمن خصوصا حماية السفارة الأميركية. ورغم الإعلان عن سحب ترخيصها، لا تزال تعمل في العراق بموجب عقد مع وزارة الخارجية الأميركية، كما قال شون ماكورماك الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية الثلاثاء حيث لم يتم إيقاف أو اعتقال أي من موظفيها.

وأكد الناطق باسم مجلس القضاء الأعلى العراقي القاضي عبد الستار غفار بيرقدار الثلاثاء، ان «بلاك ووتر» تخضع للقانون العراقي وان القضاء في البلاد هو المسؤول عن محاكمتها. وأعلنت الحكومة العراقية الثلاثاء أنها بصدد إعادة النظر في وضع جميع شركات الحماية الأمنية الأجنبية والمحلية العاملة في البلاد.

وعلى صلة، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» أن الجيش الأميركي يوظف 7300 عنصر من الشركات الأمنية الخاصة في العراق من أصل ما مجموعه 137 ألف موظف أمني. ولا تتضمن هذه الأرقام الموظفين الذين يعملون لحساب وزارة الخارجية ولا لحساب وكالات أميركية حكومية أخرى. وقال الملازم البحري جوزف هولستيد انه « من أصل 137 ألف شخص يعملون بعقود مع وزارة الدفاع الأميركية في العراق هناك 22400 أميركي و69 ألف عراقي و45100 من دول أخرى».

وحسب صحيفة «لوس أنجليس تايمز»، فإن هذه ليست هي المرة الأولى التي تتعرض فيها صورة موظفي الشركات الأمنية الخاصة إلى التشويه فهم معروفون بأنهم «المرتزقة المتطورون»، وبخاصة موظفي شركة «بلاك ووتر» الذين كانوا طرفا في العديد من الاشتباكات المسلحة المريبة منذ العام الماضي دون أن يقاضى أي منهم وذلك لأنهم ينعمون بحماية «قوانين رمادية» بعد أن ضمن لهم بول بريمر، الحاكم المدني الأميركي للعراق، عام 2003 عدم مقاضاتهم أمام المحاكم العراقية.