تولى الرئيس اليمني علي عبدالله صالح مهمة إدارة المفاوضات مع أتباع الحوثي الذين يقاتلون القوات النظامية منذ أربع سنوات متجاوزاً بذلك لجنة رئاسية كان قد شكلها لمساعدة وسطاء قطريين اشرفوا على اتفاق وقف إطلاق النار مع الجانبين قبل نحو ثلاثة أشهر.
وقالت مصادر سياسية ل«البيان» ان صالح التقى بعدد من قيادات ما كان يعرف بتنظيم (الشباب المؤمن) وبحضور العميد علي محسن الأحمر القائد العسكري للحرب في محافظة صعدة وان الجانبين ناقشا «بصراحة» كافة القضايا المرتبطة بالحرب ومعوقات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم بوساطة من أمير دولة قطر.
وحسب المصادر فإن يحيى الديلمي الذي كان قد حكم عليه بالإعدام على خلفية اتهامه بالتخابر مع إيران إبان الجولة الثانية من الحرب قد حضر اللقاء ومعه زميلاه في القضية والذين امضوا جميعا في السجن قرابة عام قبل ان يعفا عنهم.
وقال المصدر ان الجانبين «تحدثا بصراحة عن تضييق السلطات على مدارس تعليم المذهب الزيدي وعلى الصعوبات التي تواجه المقاتلين من أتباع الحوثي من حيث تنفيذ أهم بند في اتفاق المصالحة والخاص بالنزول من الجبال وتسليم أسلحتهم إلى السلطات، حيث وعد الرئيس اليمني بتذليل كل العقبات التي تعترض هذا البند وكانت سببا في انسحاب فريق المراقبين القطريين من اليمن».
وقالت المصادر ذاتها ان الخطوة التي أقدم عليها الرئيس صالح جاءت بعد ان فشلت اللجنة الرئاسية المشكلة من مختلف الأحزاب في معالجة الخلاف بين القيادات العسكرية وأتباع الحوثي حول إخلاء منطقتي النقعة ومطرة من المقاتلين، قبل الانتقال إلى تطبيق البند الثالث من الاتفاق والخاص بالإفراج عن المعتقلين والكشف عن المفقودين والشروع في حصر الأضرار التي خلفتها الحرب وصولا إلى البند الأخير والذي ينص على مغادرة قادة التمرد للإقامة بصورة مؤقتة في الدوحة وعدم مغادرتها أو ممارسة أي نشاط سياسي إلا بموافقة السلطات اليمنية.
وكان تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار قد توقف قبل نحو شهرين بعد أن طالب الحوثيون بتجمع مقاتليهم في منطقتي النقعة ومطرة إلى حين انسحاب الجيش من مساكنهم ومزارعهم، ومعالجة قضايا الثأر التي نتجت عن المواجهات وتأمين سلامة المغادرين للمواقع القتالية، وأكدوا في رسائل متعددة للوسطاء مقتل بعض من التزموا بالاتفاق وعادوا إلى مناطقهم على أيدي جماعات قبلية مؤيدة للسلطات، أو أفراد الجيش الذين مازالوا يرابطون هناك.
ويقول المراقبون إن الخطوة الرئاسية التي كسرت حاجز الجمود القائم على جبهة صعدة مرده تزايد الاحتقانات المتصاعدة في محافظات شرق وجنوب البلاد على خلفية التظاهرات التي سيرها متقاعدو العهد الاشتراكي بمساندة من قيادة تكتل اللقاء المشترك المعارض .
وهي التظاهرات التي تحولت إلى مصادمات سقط خلالها نحو خمسة قتلى وعشرات الجرحى. من جهة ثانية واصلت المحكمة الابتدائية في مدينة المكلا عقد جلساتها المخصصة للنظر في طلب النيابة تمديد حبس نحو عشرة من قيادات المعارضة بتهمة إثارة الشغب والتحريض المناطقي.
حيث أجلت الفصل في طلب هيئة الدفاع عن المعتقلين بالإفراج عنهم إلى جلسة الغد. وكانت النيابة قد قالت في مبررات طلبها انها بحاجة لمزيد من الوقت لاستكمال التحقيقات مع المعتقلين على ذمة أحداث الشغب التي وقعت في المدينة مطلع الشهر الجاري إلا ان المتهمين نفوا ما نسب إليهم وطالبوا من القاضي الأمر بالإفراج عنهم.
صنعاء ـ «البيان»: