أعلن الرئيس الباكستاني برويز مشرف أمس، على لسان محاميه، عن انه قرر التنحي عن قيادة الجيش بعد انتخابه لفترة رئاسية جديدة وانه سوف يؤدي اليمين كرئيس مدني. الأمر الذي يزيل احد الاعتراضات الرئيسية أمام إعادة انتخابه للرئاسة بحلول 15 اكتوبر المقبل، وقد يسهل اتفاقا لاقتسام السلطة مع بينازير بوتو رئيسة وزراء باكستان السابقة والذي قد يمكنه من التغلب على المعارضة المتصاعدة لاستمراره في الحكم.
وقال محامي الرئيس الباكستاني شريف الدين بيرزادة أمام المحكمة العليا في إسلام آباد نيابة عن موكله قائد الجيش «إذا أعيد انتخابه كرئيس للبلاد فسوف يتنحى الجنرال برفيز مشرف عن منصب قائد القوات المسلحة بعد الانتخابات وقبل حلف اليمين كرئيس لباكستان».
ويعد هذا تأكيدا لما صرح به مشاهد حسين المسؤول في حزب «الرابطة الإسلامية الباكستانية» الحاكم أول أمس بأن الرئيس الباكستاني برويز مشرف يخطط التخلي عن قيادة الجيش بحلول 15 نوفمبر القادم للتفرغ للرئاسة. ولم تتأثر أحزاب المعارضة بالتعهد الجديد الذي جاء وسط محاولات قانونية لمنع البرلمان من إعادة انتخاب مشرف استنادا إلى بنود الدستور.
وبحسب المعارضة وعدد من الخبراء القانونيين يفرض الدستور على مشرف الذي تسلم الحكم في 12 أكتوبر 1999 اثر انقلاب بدون إراقة دماء، التخلي مسبقا عن منصبه كقائد أعلى للجيش إذا أراد الترشح إلى الانتخابات الرئاسية.
وصرح الزعيم البارز في حزب «الشعب الباكستاني» الليبرالي في مجلس الشيوخ رضا رباني أن «عرض مشرف خلع ردائه العسكري بعد إعادة انتخابه لا يغير من الموقف القانوني من أنه (مشرف) غير مؤهل للترشح في الانتخابات الرئاسية». لكن عضو آخر في مجلس الشيوخ سيد احمد قال ان مشرف سيلتزم بالدستور ويستقيل من قيادة الجيش قبل نهاية عام 2007. وتنتهي فترة الرئاسة الحالية لمشرف في 15 نوفمبر المقبل.
وأضاف سيد الذي التقى مؤخرا «ليس عندي أي شك في أن الرئيس سيفي بوعده... انه واضح في هذه القضية»، وأكد أن مشرف يعتزم السعي للفوز بولاية رئاسية أخرى مدتها خمس سنوات من البرلمان الحالي بحلول 15 أكتوبر قبل التخلي عن قيادة الجيش. فأي شخص يشغل منصبين حيويين لا يمكنه الترشح لانتخابات الرئاسة».
والوعد بالتخلي عن قيادة الجيش الباكستاني يزيل احد الاعتراضات الرئيسية أمام إعادة انتخاب مشرف للرئاسة بحلول 15 أكتوبر القادم لكن تكثر الطعون القانونية في هذا الصدد.
ومن المتوقع الإعلان عن موعد انتخابات الرئاسة الباكستانية هذا الأسبوع. كما ينتظر إجراء الانتخابات البرلمانية في منتصف شهر يناير المقبل. وتجرى الانتخابات الرئاسية وفق نظام الاقتراع غير المباشر من قبل أعضاء البرلمان والمجالس المحلية قبل الخامس عشر من أكتوبر على أن يؤدي اليمين قبل 15 نوفمبر.
وسيضعف التخلي عن قيادة الجيش بلا شك من سلطة مشرف في دولة حكمت عسكريا لمدة تزيد عن نصف عمرها منذ قيامها قبل 60 عاما. لكنه قد يسهل اتفاقا لاقتسام السلطة مع بينازير بوتو رئيسة وزراء باكستان السابقة والذي قد يمكنه من التغلب على المعارضة المتصاعدة لاستمراره في الحكم.
