يعتقد المزارعان إسماعيل وياسين ضبابات أن الماء المالح الذي لا يصلح للاستخدام البشري، يساوي وزنه ذهباً في الأغوار وهي أكثر المناطق حرارة في الضفة الغربية.

ففي أغلب الأحيان يلجأ الكثير من المزارعين في هذه المنطقة إلى استخدام المياه المالحة التي تجري في الأودية وتنبع من ينابيع بعضها ومنها معدني حار مثل نبع الحمامات، بسبب عدم توفر مياه عذبة لري مزروعاتهم وسقي مواشيهم.

وأمام مسؤولة حقوقية دولية جاءت لتفقد هذه المنطقة التي تخضع للسيطرة الإسرائيلية العسكرية الكاملة، يشرح الرجلان بينما يقفان على حافة وادي المالح في منطقة الغور الشمالي الذي تجري فيه مياه ضحلة عكرة، كيف أن شح المياه يدفعهم لهجرة هذه المنطقة التي سكنوها فقط منذ عدة أشهر بسبب عدم توفر الحد الأدنى من المياه لزراعة أراضيهم.

ويقول أحدهما ـ كما يقول تقرير نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية(وفا) ـ إن الماء عماد الحياة هنا، وإذا جف الوادي بالتأكيد لن تكون هناك حياة، ويردد المعنى الثاني الذي يتحدث عن جملة من المشاكل التي تعكر صفو حياة الرعاة والمزارعين وعلى رأس هذه المشاكل معضلة المياه.

وبينما ينظران شرقاً صوب الوادي الآخذة مياهه بالنضوب ينظران غربا إلى أنابيب المياه الخاصة بشركة ميكروت التي توصل المياه إلى حقول زيتون مجاورة زرعها مستعمرون من مستعمرة روتم في أرضٍ قريبة من الوادي.

وتسيطر إسرائيل منذ العام 1967 على منابع المياه ولم تترك للفلسطينيين إلا اليسير من الموارد المائية. وبينما تبدو خضرة حقل الزيتون الذي يمتد لمساحات واسعة على إطراف وادي المالح فاقعة، تبدو الأراضي الزراعية التي كان يزرعها سكان المنطقة في السابق وكأنها قطعة من صحراء قاحلة.

وتضرب ريح رطبة المنطقة، وكلما هبت من الشرق تحركت أوراق شجر السدر المتيبسة لتضفي إلى الأجواء القائظة في المنطقة إنعاشاً مؤقتاَ يزول بمجرد زوال الريح.ولا توجد في المنطقة شبكات مياه تعود للفلسطينيين إلا تلك البالية التي وضعت قبل نحو عشرين سنة.

ويشير إسماعيل إلى أنابيب المياه الإسرائيلية ويقول: «نعيش فوق بحر من الماء ولا نستطيع استغلال قطرة واحدة منه» وهو بذلك يشير إلى السيطرة الإسرائيلية على موارد المياه في منطقة الأغوار.

ومنذ أسابيع قليلة فقط، باشر سكان الأغوار بالموسم الزراعي الجديد وسط مخاوف حقيقية من مواجه أزمة مياه ومشاكل تسويق، في ضوء السيطرة الإسرائيلية على مصادر المياه في المنطقة. والآمال تبقى دائما ضعيفة في الحصول على موسم زراعي جيد لذلك فإن الشقيقين ضبابات ومزارعين آخرين يفكرون دائما في الرحيل من منطقة سكناهم إذا أتلفت مزروعاتهم.

رام الله ـ «البيان»، والوكالات