وقع الفرقاء الصوماليون، الليلة الماضية في السعودية، على نتائج مؤتمر المصالحة الوطنية الصومالية برعاية العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز والتي تتضمن نتائج مؤتمر المصالحة الوطنية الذي عقد في مقديشو في أواخر شهر أغسطس الماضي. وقع مسؤولون صوماليون اتفاق المصالحة في جدة، خلال احتفال تميز بدعوة إلى إرسال قوة عربية-افريقية لتحل محل القوات الاثيوبية التي تحتج المعارضة على وجودها.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية «وقعت الاتفاقية الأحد في المملكة برعاية الملك عبدالله... وذلك انطلاقا من حرصه الشديد على استقرار الصومال الشقيق وتحقيق أمنه وازدهاره».

وأوضحت الوكالة أن السعودية ناشدت «الأطراف المعنية كافة أن تلتزم بما تم الاتفاق عليه وان تدعم التأكيدات الصادرة عن الرئيس الصومالي باستبدال القوات الأجنبية بقوات عربية وافريقية تحت إشراف الأمم المتحدة بما يضمن استقرارا ومستقبلا زاهرا للصومال الشقيق».

ويبدو ان الرياض حصلت من الحكومة الصومالية الانتقالية على موافقتها على نشر قوات عربية-افريقية تحت إشراف الأمم المتحدة، لتحل محل القوات الاثيوبية التي تحتج عليها المعارضة ولاسيما الإسلامية منها.

وقال الملك عبد الله في كلمة له على هامش التوقيع «إن توقيع الاتفاقية خطوة أولى لا بد أن يعقبها بعد التنفيذ». وأضاف «إنه اتفاق مشرف ينقذ الصومال الشريف عبر السنوات الماضية»، مؤكدا «أننا عشنا معكم معاناتكم يوما بيوم وشهرا بشهر وسنة بسنة» .

مشيرا إلا أن المملكة بذلت « كل جهد للوصول للحل حتى من الله علينا ليسدل الستار على صفحة دامية». وقال إن «الوصول إلى الاتفاق خطوة أولى ولا بد أن يعقبها التزام كامل ببنوده»، مضيفاً «إنني متفائل بأنكم قادرون بعون الله أن تجعلوا الاتفاق فجرا جديدا ليحمل السلام للصوماليين».

وفي كلمته أمام حفل التوقيع، اقترح الرئيس الصومالي عبدالله يوسف إرسال قوات عربية وافريقية إلى الصومال تحت إشراف الأمم المتحدة لحفظ السلام هناك حيث يساند الجيش الاثيوبي القوات المحلية.

وقال الرئيس الصومالي الذي نشرت أقواله وكالة الأنباء السعودية «من اجل تعزيز عملية المصالحة الوطنية الشاملة... ندعو من هذا المنبر إلى إرسال قوات عربية افريقية مشتركة تحت قيادة الأمم المتحدة لتتولى هي مسؤولية حفظ السلام والأمن في الصومال».

وقال متوجها إلى الملك عبد الله «نعلق أملا عظيما عليكم للمصالحة الوطنية في الصومال» وقال «كلنا أمل أن يكون الصومال نصب أعينكم». ووصف أحمد العاصمة الصومالية مقديشو بأنها «كانت عبارة عن عش للدبابير».

من جانبه، قال رئيس الوزراء الصومالي محمد علي جيدي «نعم للمصالحة والوئام، المصالحة الوطنية تعد خطوة أولية»، داعيا الملك عبد الله إلى «ضرورة دعم الصومال».

وأضاف «إنه شرف عظيم أن يتم التوقيع في المملكة»، مؤكدا أن الصوماليين «يعاهدون الله أنهم لن يعودوا إلى الشقاء وانهم حضروا للمملكة بعد 17 عاماً». وقال «إن زعماء العشائر حضروا للمملكة للسلام ولا للحرب»، مشيرا إلى ضرورة دعم المملكة لإنجاز هذا الاتفاق. وقال «نعاهد الله أمامكم على الالتزام بالمصالحة».

وكان عدد من المسؤولين الصوماليين بينهم الرئيس وصلوا أول من أمس، إلى المملكة للتوقيع على وثيقة تتضمن نتائج مؤتمر المصالحة الوطنية الذي عقد في مقديشو في أواخر الشهر الماضي. وكان أمير منطقة مكة المكرمة خالد الفيصل بن عبد العزيز في استقبال المسؤولين الصوماليين الذين حضروا إلى جدة.

وشارك في الاحتفال عدد من كبار المسؤولين السعوديين ومنهم ولي العهد سلطان بن عبد العزيز إلى جانب رئيس البرلمان الصومالي ادم محمد نور ورئيس لجنة المصالحة الوطنية على مهدي محمد ومشايخ القبائل وممثلي الفصائل وكبار الشخصيات الصومالية.

ولم تتوافر على الفور معلومات عن المضمون الدقيق للاتفاق، إذ انتهى مؤتمر المصالحة الوطنية الذي عقد في مقديشو في 30 أغسطس الماضي من دون التوصل إلى نتيجة ملموسة بعد ستة أسابيع من المناقشات التي تميزت بغياب مسؤولي المحاكم الإسلامية وهم كبار معارضي الحكومة، الذين أعلنوا في وقت لاحق إنشاء حركة جديدة للمعارضة الصومالية.

وكان المسؤول الثاني في المحاكم الإسلامية الشيخ شريف شيخ أحمد انتخب رئيسا لحركة المعارضة الصومالية الجديدة خلال مؤتمر اختتم أعماله الجمعة في أسمرة العاصمة الاثيوبية. وشهد هذا المؤتمر الذي استمر تسعة أيام إنشاء التحالف من اجل إعادة تحرير الصومال الذي يرمي في المقام الأول إلى إخراج القوات الاثيوبية من الصومال.

العطية يرحب بتوقيع الاتفاق

أشاد عبدالرحمن بن حمد العطية، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بالدور القيادي والمميز الذي يضطلع به خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، ملك المملكة العربية السعودية رئيس الدورة الحالية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون، على المستوى الاقليمي والدولي وبجهوده المخلصة لتعزيز وتدعيم اللحمة العربية والإسلامية، مرحبا في الوقت نفسه بتوقيع عدد من المسؤولين الصوماليين في مدينة جده برعاية خادم الحرمين الشريفين اتفاقية مصالحة وطنية. وأعرب الأمين العام لمجلس التعاون في تصريح أمس، عن أمله بان يكون هذا الاتفاق هو بداية حقيقة وجادة لعهد جديد ومشرق.

(وام)

(وكالات)