دعا الرئيس العراقي جلال طالباني أمس، الأطراف السياسية المنسحبة من العملية السياسية إلى إعادة النظر في مواقفها والعودة إلى الحكومة، فيما عبر «الائتلاف العراقي الموحد» عن استغرابه الشديد لقرار الكتلة الصدرية بالانسحاب منه، وشكل لجنة لمتابعة الموضوع وإقناع قادة الكتلة الصدرية بالعدول عن قرار الانسحاب.
وحض الرئيس العراقي خلال مأدبة إفطار أقيمت في مقر «المجلس الأعلى الإسلامي» في العراق بزعامة عبد العزيز الحكيم، «القوى السياسية على ضرورة التلاحم والتآلف بين جميع الأطياف السياسية وحشد الطاقات مناجل رأب الصدع»، مضيفا «أدعو الأطراف المنسحبة إلى إعادة النظر في مواقفها والعودة إلى الحكومة» .
وكانت الكتلة الصدرية المكونة من 30 نائبا قد أعلنت انسحابها بعد أن كانت قد سحبت وزراءها الستة من الحكومة قبل أشهر كما أعلن قبل أشهر حزب الفضيلة الإسلامي سحب نوابه ال15 من الائتلاف العراقي الموحد صاحب الاغلبية في مجلس النواب.
وفي غضون ذلك، عبر «الائتلاف العراقي الموحد» أمس عن استغرابه الشديد لقرار الكتلة الصدرية بالانسحاب منه، معتبرا أنه جاء خلافا للحوارات والمناقشات الجارية معهم. فيما وصف برلماني بارز في كتلة الائتلاف قرار الصدريين بـ «المفاجئ»، وأقر بأن الأمور في الحكومة والبرلمان سيعتريها بعض المصاعب بخروجهم.
وورد في بيان صادر عن الكتلة، «إن (الائتلاف) تلقى نبأ انسحاب الكتلة الصدرية منه باستغراب شديد... كونه (جاء) خلاف الحوارات والمناقشات الجارية معهم داخل الائتلاف، واستعداد جميع الأطراف للتعاطي الإيجابي مع مطالبهم وتصوراتهم... وخاصة في موضوع ملء الوزارات الشاغرة».
ودعا البيان التيار الصدري إلى«مراجعة قرار الانسحاب»، مشددا على ضرورة الوحدة والتماسك بين كل القوى السياسية العراقية، داخل الكتل وخارجها، لتجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها وطننا وشعبنا. وكشف البيان عن تشكيل لجنة، قال إنها «لمتابعة الموضوع، والتفاوض مع الكتلة الصدرية... بغية العدول عن قرارهم».
من جانبه، وصف رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب والقيادي في كتلة (الائتلاف العراقي الموحد) الدكتور همام حمودي، قرار انسحاب الكتلة الصدرية من الائتلاف بأنه «قرار مفاجئ»، مشيرا إلى أنه جاء على عكس ما وصل إلى «الائتلاف» من الكتلة الصدرية.
ونقل بيان أصدره المكتب الإعلامي لرئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان، عن حمودي قوله إن قرار الإنسحاب «أثار استغرابنا... لأن الأخوة في الكتلة الصدرية لم يرسلوا لنا مطالبهم بشكل رسمي».
واعترف بأن الأمور أن الأمور سوف يعتريها بعض المصاعب بخروج الكتلة الصدرية من الائتلاف العراقي الموحد. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن ذلك الانسحاب لا يعني أن الصورة السياسية سوف تتغير بالكامل، وقال «إن الائتلاف له خطته الاستراتيجية، التي لا تتأثر بالتكسرات السياسية السريعة... والقرارات التي تتخذها الأطراف المكونة له».
وكان قياديون وبرلمانيون من تنظيمات تابعة للائتلاف العراقي الموحد قللوا، في تصريحات أول من أمس، من تأثير انسحاب نواب الكتلة الصدرية على قوة «الائتلاف» في مجلس النواب والحكومة التي يترأسها نوري المالكي،.
فيما رحب برلمانيون من الأحزاب والتنظيمات الأخرى بقرار الصدريين، ووصفوه بـ «الخطوة الشجاعة.. واليوم التاريخي» واعتبره بعضهم بداية انهيار التكتلات الطائفية التي تسببت في شلل العملية السياسية وتدهور الملف الأمني والخدمي في العراق.
إلى ذلك، قال قيادي في التيار الصدري نصار الربيعي ففي تصريح صحافي ان «كل الخيارات باتت مفتوحة أمام كتلته بعد انسحابها من الائتلاف العراقي الموحد، مشيرا إلى أنهم يدرسون الانضمام أو التكتل مع أحزاب أخرى، مؤكدا أنهم سيختارون ما هو في مصلحة الشعب».
وأكد الربيعي قائلا «نحن سنعمل حاليا كتلة مستقلة داخل البرلمان العراقي»، لكنه لوح باستعمال لاحقا أسلوب المعارضة وقال «سنعارض القرارات والممارسات التي نراها هي ضد مصلحة شعبنا وبلدنا وسنؤيد القرارات والممارسات التي هي لصالح الشعب العراقي، أعني بذلك نحن لن نعارض من اجل المعارضة فقط بل سنعارض من أجل العراق».
ولم يستبعد الربيعي التكتل مع أي جهة تعمل لصالح الشعب العراقي بغض النظر حسبه عن مذهبها أو قوميتها، وقال «فنحن لا ننظر للجانب الطائفي أو القومي ولا نأخذ هذه الجوانب في الحسبان، وكل أبناء العراق سواسية وكل جهدنا أن يبقى العراق والعراقيون موحدين»، كما استبعد إقدامهم حاليا على سحب الثقة من حكومة نوري المالكي.
وبالمقابل، وصف عضو بارز في «جبهة التوافق العراقية» انسحاب التيار الصدري من الائتلاف الموحد بأنه يمثل «ضربة جديدة للحكومة الحالية برئاسة نوري المالكي».
مشيرا إلى مناقشات جرت مؤخرا بين ممثلين من التيار والجبهة، عرض خلالها التيار الصدري تشكيل تحالف جديد. وتوقع القيادي في (جبهة التوافق) أن يكون أعضاء التيار الصدري أكثر حماسة لسحب الثقة من حكومة المالكي، في الفترة المقبلة.(وكالات)