لم يكن مواطنو حي «فولفسون» العرب في مدينة عكا، على علم بأن قضيتهم تتداولها الحكومة الإسرائيلية على أعلى الأصعدة، وخاصة بعد المشادات الكلامية التي وقعت في رمضان الماضي على خلفية اعتداءات مجموعات من الشبان اليهود المتعصبين على شبان عرب كانوا في أزقة الحي.
وقد بدأت قضية هذا الحي في العام الماضي، حين منع السكان العرب من رفع الأذان في هذا الحي الذي يخلو من أي مسجد، بعد أن بادر أحد المواطنين العرب بوضع مكبر للصوت على سطح منزله، لنقل آذان المغرب فقط، لإبلاغ المسلمين بموعد الإفطار، إلا أن المفاجأة كانت حين قامت أعداد كبيرة من شرطة الاحتلال بمداهمة المنزل ومصادرة مكبرات الصوت ومنع نقل الأذان عبرها، بحجة وجود احتجاجات من جانب اليهود الذين يقطنون في الحي والذين يشكلون أقلية.
ويقول الفلسطينيون في المدينة الساحلية المحتلة عام 48: «إن القضية ليست قضية آذان، بل هي جزء من حرب على الوجود الفلسطيني في المدينة، الذي أخذ يزداد رويدا، بعد أن عاد قسم كبير من أهلها الذين شردوا منها إثر حرب عام 1948.
وأقاموا في قرى عربية مجاورة، حيث ترى سلطات الاحتلال في هذه العودة تنفيذا عملياً لحق العودة، قابله هجرة متزايدة من اليهود من داخل المدينة إلى المدن الإسرائيلية الأخرى، وهو أمر دعا الكثيرين من الساسة الإسرائيليين ومن أعضاء الكنيست اليهود، إلى إطلاق تحذيرات بوجود احتلال فلسطيني لمدينة عكا».
ويقول خير خميس سقا، والذي يسكن في حي فولفسون: «أنا معتاد منذ سنتين أن أقوم بتشغيل مكبرات للصوت عند رفع الأذان لإعلان دخول وقت صلاة المغرب وابدأ بتناول طعام الإفطار، وبالنسبة لرفع الأذان هو أمر يندرج في إطار حرية الديانة والتعبد وبما أننا بعيدون عن المساجد في البلدة القديمة فإننا نرى أنه من الواجب علينا رفع الأذان».
وأضاف سقا: «إن الشرطة الإسرائيلية داهمت في العام الماضي المنزل ثلاث مرات وقام أفرادها بمصادرة بعض الأجهزة، بادعاء أن ذلك يتسبب بإزعاج للمواطنين اليهود، في الوقت الذي نحن لا ننزعج من صراخهم ورقصهم خلال الأعياد والظهور على الناس والإصبع جاهزة للضغط على زناد الأسلحة الاتوماتيكية التي يحملونها في اللحظة التي يدعون فيها أنهم تعرضوا لخطر».
غزة ـ «البيان»: