«ليس من حقه الإقامة الدائمة في مناطق السلطة الفلسطينية وفقاً للاتفاقية المعقودة مع الطرف الإسرائيلي».. عبارة مكتوبة بقلم فلسطيني على ورقة رسمية يحملها أكثر من 120 ألف فلسطيني لا يحملون بطاقة «هوية»، ومحرومين من حق المواطنة التي كفلتها كافة المواثيق الدولية.

الشعور بالغربة داخل الوطن، لا يمكن أن يتصوره سوى من فقد حق المواطنة والسفر والتنقل والتوظيف، مثل المواطن فؤاد الحرازين الذي لا يحمل بطاقة هوية، ويعاني مرارة الغربة منذ أن وطئت قدماه ثرى الوطن.

ويقول المواطن الحرازين (60 عاماً) الذي استطاع الوصول إلى خيمة الاعتصام للمشاركة في فعالية حق المواطنة التي تنظمها لجنة الدفاع عن حقوق المواطنة في قطاع غزة: «لقد فقدت حقي في حمل هوية وطنية، ولا أملك حرية التنقل والسفر»، مشيراً إلى أن معاناته ورثها عنه أبناؤه الذين حرموا من حمل بطاقة هوية.

«الإنسان مخلوق حر كرمه الله بحق الحركة والتنقل ولكن العباد سلبوه منا» كلمات خرجت بكل مرارة من المواطنة ذكية عباس (54 عاماً)التي تحمل الجنسية المصرية. المواطنة ذكية محرومة من حق التنقل والسفر لزيارة أهلها في مصر منذ 12 عاماً، بحجة أنها لا تحمل بطاقة هوية، كما وأنها محرومة من الوظيفة الحكومية في مؤسسات السلطة.

وطالبت رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بإيجاد حل عادل وسريع لقضيتهم والعمل على إصدار بطاقات حق المواطنة لهم لأجل تسهيل المعاملات الشخصية، وتساءلت «بأي ذنب تعاني هذه الفئة وتظلم رغم حقها في المواطنة، يجب حل هذه القضية ووضعها على سلم الأولويات؟».

ومن جانبها أكدت المواطنة وداد عبد المجيد بأنها لم تستطع التنقل بحرية داخل وخارج القطاع، وأبدت استغرابها من شهادة الميلاد التي أصدرتها وزارة الداخلية والتي تحمل رقم صفر مكان رقم الهوية رغم أنها فلسطينية الأب والأم، معبرة عن خشيتها من فقدان حقها في أداء فريضة الحج التي فرضها الله لمنعها من السفر.

وانتقد المواطن زكريا الكفارنة الاتفاقيات الموقعة والتي ألزمت السلطة الفلسطينية وحرمتهم من حق المواطنة، مؤكداً أن ارتباطه بالأرض أجبره على الرجوع إلى الوطن بعد مسيرة تهجير في البدان العربية دامت لسنوات طويلة.

وبدوره أوضح ماهر أبو صبحة نائب المدير العام لداخلية غزة أن وزارة الداخلية تقف قلبا وقالبا مع كل إنسان فلسطيني محروم من حق المواطنة والتنقل والسفر والتعليم والعلاج.

مؤكدا بأن وزارة الداخلية تحاول دائما التخفيف من معاناة المواطنين الذين لا يحملون بطاقة هوية، وأصدرت لهم بطاقة تعريفية داخل قطاع غزة.

وأضاف أن حق السفر للفئة المتضررة يحتاج إلى قرار سياسي من رام الله: «لأن هذه القضية بحاجة إلى تنسيق مع الجانب الإسرائيلي الذي يرفض دائما مناقشة هذه القضية باعتبارها قضية تخص المواطنة الفلسطينية». وأشار إلى أن وزارة الداخلية على استعداد لتسهيل معاملات كل من لا يحمل بطاقة هوية، منوهاً أن الوزارة تواجه صعوبة كبيرة في الاتصال مع رام الله باعتبارها المسئول الأول عن هذه القضية.

غزة ـ ماهر إبراهيم