ارتفعت أسعار عدد كبير من المواد الاستهلاكية في هذه الأيام إلى مستويات قياسية. ولم تشهد الجزائر في تاريخها بلوغ سعر البطاطس 80 دينارا أي أكثر من دولار إلا هذا الصيف. وصار سعر الموز المستورد من أميركا اللاتينية أقل من سعر البطاطس التي تنتج في مختلف مناطق الجزائر بما فيها الصحراء.
وارتفعت أسعار جميع الخضروات بشكل غير مسبوق. وعجزت السلطات عن إيجاد تفسير للظاهرة وأمر الرئيس عبد العزيز بوتفليقة شخصيا بكسر الأسعار من خلال اللجوء إلى الاستيراد.؟ واتخذ قرارا بإلغاء كل الرسوم الجمركية على البطاطس التي تستورد خاصة من كندا، وحدد سعرها بثلاثين دينارا أي أقل من نصف سعر البطاطس المحلية. وارتفعت أسعار الطماطم إلى 70 ديناراً (دولار واحد) للكيلوجرام وسعر الجزر إلى 40 ديناراً.
وتبادلت عدة أطراف في الحكومة التهم وألقى وزير الزراعة الدكتور سعيد بركات المسؤولية على وزير التجارة الهاشمي جعبوب في تصريحات صحفية نارية قرأها المتتبعون على أنها تغطية لعجز هو بالأساس نابع من فشل الخطة الزراعية المعتمدة. وأرجع بركات الأزمة إلى «ندرة منظمة» تقودها عصابات من الاحتكاريين. وأمرت وزارة التجارة هيئات الرقابة التابعة لها باقتفاء آثار تلك العصابات كما طلبت مساعدة من قوى الأمن للكشف عن المخازن السرية للبطاطس.
وحذرت النقابات العمالية وجمعيات المجتمع المدني ومنظمات رجال الأعمال من انفجار اجتماعي وشيك في حال استمرار موجة الغلاء. واعتبر الكثيرون لجوء الحكومة على الاستراد «حلا ترقيعيا» كون الشروط الطبيعية لتحقيق الوفرة موجودة ولا ينقص غير التخطيط والتحكم في المخططات الفلاحية بما يلبي حاجة البلاد.
علاوة على أن هذه المواد الزراعية المستوردة ستبقى مكدسة في المخازن والأسواق ولن يقبل الناس على شرائها رغم انخفاض أسعارها لأنها أقل نوعية من الانتاج المحلي ولا تستجيب للنظام الغذائي للجزائريين.
الجزائر ـ «البيان»: