تتسارع الخطى في لبنان من أجل لملمة شتات 35 ألفا من لاجئي مخيم نهر البارد، الذين يعيشون أقسى الظروف منذ نحو أربعة أشهر جراء النزوح القسري عن منازلهم، وتتضافر الجهود المحلية والعربية والدولية من أجل إعادة إعمار المخيم.

وفق معايير سكنية وبيئية ملائمة تساعد اللاجئين على استئناف حياة كريمة والانخراط مجددا في النسيج المجتمعي اللبناني بعيدا عن العزل والتهميش، في وقت باشرت الجرافات التابعة للجيش اللبناني إزالة الأتربة وركام الدمار عن الطرقات الرئيسية لتسهيل مرور فرق الإغاثة وتطهير المنطقة من الألغام والمسلحين والبدء بأعمال المسح وتقييم الأضرار.

مسؤولة الإعلام المركزي في الأونروا هدى سمرا تحدثت لـ «البيان» عن الخطط المتداولة لإعادة إعمار المخيم فأكدت أن الجهد ينصب بشكل أساسي على تخطيط إنشائي يؤمن أفضل الظروف الصحية والبيئية للاجئين ويأخذ بعين الاعتبار احتياجات السكان من كافة النواحي.

وقالت إن المخيم القديم كان بمثابة بؤرة مظلمة غير ملائمة للعيش وهناك أحياء عديدة لم يكن يدخلها نور الشمس على مدار الفصول ما ولد أمراضا عديدة لدى السكان في الجهاز التنفسي والجلد وغيرها،.

وأكدت أن الأونروا حريصة على بناء مخيم وفق أفضل المعايير وهي بدأت باستدعاء خبراء ومتخصصين من لبنان والخارج للوقوف على آرائهم حول أفضل السبل الآيلة إلى بناء مخيم تراعى فيه كل الجوانب لا سيما البنى التحتية الجيدة من شبكات مياه وكهرباء وصرف صحي وطرقات جيدة، إضافة إلى بناء وحدات سكنية في إطار مجمعات مخططة ومنظمة متوسطة الإرتفاع ومتناسقة تتخللها شوارع وممرات للمشاة ومحال تجارية وأسواق شعبية منظمة.

ولفتت إلى أن الأونروا ستعقد لقاءات عامة مع السكان للإطلاع على حاجاتهم والتشاور معهم حول التخطيط الجديد للمخيم، وأشارت إلى أن النداء العاجل الذي أطلقته الأونروا من أجل تأمين 55 مليون دولار هو لتغطية الحاجات الطارئة لمدة سنة تستمر حتى شهر آب 2008 .

وهي تشمل تأمين المأوى المؤقت وبناء مساكن إلى جانب البيوت الخشبية وتوفير بنى تحتية وخدمات أساسية أخرى كالمواد الغذائية والرعاية الصحية لا سيما وأن هناك حالات مرضية عدية ازدادت بشكل خاص في أعقاب الأزمة التي عاشها سكان المخيم لا سيما الأمراض النفسية والعصبية.

رئيس الهيئة العليا للإغاثة اللواء يحي رعد تحدث ل«البيان» عن خطة الدولة اللبنانية لإغاثة سكان المخيم والقرى اللبنانية المحيطة به التي أصيبت بأضرار مباشرة وغير مباشرة، وأوضح أن الأزمة لم تطل اللاجئين في مخيم البارد وحسب بل إن هناك ست قرى لبنانية بمحاذاة المخيم تضررت بشكل بالغ.

وقال أن الاهتمام الآن ينصب بشكل مباشر على خطط الإغاثة العاجلة للبنانيين والفلسطينيين حيث نعمل بالتعاون مع الأونروا على تأمين بيوت بريفابريكة ومساحات من الأراضي في محيط المخيم وسنقوم بتأمين بدلات إيجار لعدد كبير من العائلات أيضا وقد أخذنا على عاتقنا تأمين التغذية للاجئين لمدة سنة.

وأشار رعد إلى أن الهيئة العليا للإغاثة شكلت ثلاث لجان من الجيش اللبناني باشرت عملها اليوم لتحديد الأضرار المباشرة للمتضررين في المناطق اللبنانية خارج المخيم تمهيدا لدفع التعويضات قريبا، وأوضح أنه سيتم دفع مليون و640 ألف دولار لعوائل 209 شهداء مدنيين وعسكريين و139 معوقا جراء الحرب الأخيرة، كما سيخصص مبلغ ثمانية ملايين دولار لإيواء اللبنانيين لمدة سنة وبمعدل مليوني ليرة للعائلة.

إضافة إلى مساعدات للصيادين في طرابلس وعكار لمدة ستة أشهر بعد أن تم دفع مائتي ألف ليرة كمساعدة رمزية لكل صياد، كما سيخصص مبلغ لمشاريع التنمية المستعجلة للقرى المحيطة بالمخيم ومن ضمنها توسيع مرفأ الصيادين ومشاريع الصرف الصحي وإصلاح الطرقات فيما سيخصص مبلغ ستة ملايين و300 ألف دولار لإصلاح الطرق والبنى التحتية وإصلاح أضرار معامل إنتاج الكهرباء في دير عمار وإعادة تأهيل المدارس التي يسكنها النازحون إضافة إلى إصلاح مراكب وشباك ومرفأ الصيادين بقيمة مليوني و712 ألف دولار.

بيروت ـ ثناء عطوي